بطارية نووية صينية تعمل بالكربون-14 تدوم آلاف السنين دون شحن.. لكنها لا تكفي لتشغيل هاتف

طوّر باحثون صينيون بطارية نووية من الجيل الجديد تحوّل التحلل الإشعاعي مباشرة إلى كهرباء، ما يتيح لها إنتاج الطاقة لفترات طويلة جداً دون الحاجة إلى إعادة الشحن مثل البطاريات التقليدية. وتعتمد البطارية، التي تحمل اسم “تشيانجييوان تيانشو”، على الكربون-14 كمصدر للطاقة، في خطوة قد تحدث نقلة في تشغيل الأجهزة منخفضة الاستهلاك في الأماكن التي يصعب الوصول إليها.
آلية العمل والعمر النصفي للكربون-14
كشفت جامعة نورثويست نورمال وجانسو زولونغ للتكنولوجيا النقاب عن البطارية الجديدة، ووصفتها بأنها نظام كهروضوئي نووي من الجيل الجديد. وتستمد البطارية طاقتها من الكربون-14، الذي يبلغ عمره النصفي حوالي 5730 عاماً، أي أن نصف كمية الكربون-14 تحتاج إلى هذا العدد من السنوات لتتحلل. فإن هذا العمر النصفي الطويل لا يعني أن البطارية ستعمل بكفاءة كاملة لآلاف السنين، بل يكمن الاختلاف الجوهري في قدرتها على إنتاج الطاقة بشكل مستمر دون الحاجة للشحن. فعند اضمحلال الكربون-14، تنطلق جسيمات بيتا التي تصطدم بأشباه الموصلات المصنوعة من كربيد السيليكون، مما يولّد تياراً كهربائياً، وهي آلية تشبه طريقة عمل الألواح الشمسية، لكن مصدر الطاقة هنا هو التحلل الإشعاعي بدلاً من ضوء الشمس.
أما التحدي الأكبر الذي يواجه هذه التقنية فهو الكمية الضئيلة من الكهرباء التي تولدها. إذ يبلغ الحد الأقصى لإنتاج الطاقة في بطارية “تشيانجييوان تيانشو” حوالي 1.13 ميكروواط فقط، أي ما يعادل 0.00000113 واط، وهي كمية غير كافية لتشغيل هاتف ذكي على الإطلاق. لذلك، لا تُعتبر هذه التقنية بديلاً قريباً لبطاريات الهواتف أو السيارات الكهربائية، بل صُممت لغاية مختلفة تماماً، وهي تزويد الأجهزة التي تستهلك قدراً ضئيلاً جداً من الطاقة بالكهرباء لسنوات طويلة دون صيانة.
الاستخدامات المحتملة والمقارنة مع الأنظمة النووية الأخرى
تكمن القيمة الحقيقية لهذه البطارية ليس في قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء، بل في توفيرها إمداداً مستمراً وغير منقطع من الطاقة الضئيلة على مدى زمني طويل. وهذا ما يجعلها مثالية للاستخدام في الأجهزة الموجودة في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها، مثل أجهزة الاستشعار، والأنظمة تحت الماء، والمعدات في المناطق القطبية، والأجهزة التي تعمل عن بعد، بالإضافة إلى بعض المهام الفضائية. كما تُخطط لتقييم إمكانية استخدامها في التطبيقات الطبية منخفضة استهلاك الطاقة.
وتُعد البطارية الجديدة نسخة مطورة من النموذج الأولي “زولونغ-1” الذي تم الكشف عنه في عام 2024. ووفقاً للباحثين، فإن النموذج الجديد حقق قفزة نوعية رغم استخدامه كمية أقل من المواد المشعة، حيث تمت مضاعفة تيار الدائرة القصيرة بمقدار 2.5 مرة، وزاد الحد الأقصى للطاقة بمقدار 2.6 مرة مقارنة بالجيل السابق. كما تم تقليص الحجم الفعال إلى حوالي 17% من حجم النموذج السابق، مما أدى إلى زيادة كثافة الطاقة الحجمية بمقدار 15.5 مرة، وهو تطور يمهد الطريق لاستخدام هذه التقنية في أحجام أصغر وبكفاءة أعلى.
من المهم هنا توضيح الفرق بين هذه البطارية وأنظمة الطاقة النووية المستخدمة في مركبات الفضاء “فوييجر”، حيث تعتمد تلك المركبات على مولدات كهروحرارية نظائرية تستخدم البلوتونيوم-238 لتحويل الحرارة الناتجة عن اضمحلاله إلى كهرباء. أما بطارية “تشيانجييوان تيانشو” فهي نظام كهروضوئي نووي مختلف تماماً، يعتمد على جسيمات بيتا المنبعثة من الكربون-14 مباشرة لتوليد التيار الكهربائي. وبالتالي، يختلف الهدف من هذه البطارية الجديدة كلياً، فهو ليس إنتاج طاقة عالية، بل إبقاء الأجهزة منخفضة الاستهلاك قيد التشغيل لفترات طويلة دون الحاجة لتغيير مصدر الطاقة. وبينما لا يزال الوقت مبكراً للتخلي عن شواحن الهواتف، قد تمثل هذه التقنية الصغيرة اليوم بديلاً مهماً للأجهزة التي يجب أن تعمل لسنوات في أماكن يستحيل فيها استبدال البطاريات.
المصدر: Sözcü



