كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب لم تكن تعتبر سقوط رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد بمثابة مصلحة لها، في اعتراف نادر يكشف طبيعة العلاقة المعقدة بين الطرفين على مدى عقود. وأرجعت تل أبيب هذا الموقف إلى مخاوفها من البدائل المحتملة لأسد، إذ تخشى أن يؤدي غياب سلطة مركزية في دمشق إلى تحول سوريا إلى ساحة فوضى تسيطر عليها جماعات مسلحة غير متوقعة، أو أن تملأ فصائل متشددة هذا الفراغ، وهو ما من شأنه أن يحول الحدود الشمالية للاحتلال إلى جبهة مواجهة مباشرة وغير مستقرة.
إسرائيل الخاسر الأكبر من سقوط الأسد
وفي المقابل، خرج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ليكشف من وجهة نظر أنقرة طبيعة العلاقة التاريخية بين إسرائيل ونظام الأسد، معتبراً أن إسرائيل تعد الخاسر الأكبر من غياب النظام السوري السابق. أوضح فيدان أن إسرائيل فقدت بنظام الأسد نظاماً كان يحافظ على هدوء الجبهة في هضبة الجولان لعقود طويلة، مؤكداً أن الحديث عن كون الأسد يمثل «جبهة مقاومة» ضد إسرائيل هو أمر مضحك وغير واقعي، لأن النظام السوري لم يشكل في أي مرحلة تهديداً حقيقياً أو فعلياً لأمن إسرائيل. كما أشار فيدان إلى أن إسرائيل كانت تعارض طوال السنوات الماضية أي سيناريو يؤدي إلى الإطاحة بالأسد، نظراً لأن وجوده كان يوفر لها حالة من الارتياح والاستقرار الأمني على حدودها الشمالية، مقارنة بمخاطر المجهول الذي قد يلي رحيله. وتأتي هذه التصريحات لتكشف النقاب عن عمق العلاقة غير المعلنة بين إسرائيل ونظام الأسد، والتي تتناقض مع الخطاب الإعلامي الذي روّج له النظام طوال سنوات الأزمة السورية حول كونه في مواجهة دائمة مع الاحتلال الإسرائيلي.