اضطرت اليونان إلى إقلاع طائرتين مقاتلتين من طراز F-16 لاعتراض مسيّرة تركية كانت تحلق في بحر إيجه شمالي البلاد، في حادثة كشفت مرة أخرى الفجوة الهيكلية والتكلفة التشغيلية بين القوتين الجويتين.
ذكرت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية أن المسيّرة التركية كانت تحلق في المنطقة الواقعة بين جزيرتي ساموثراكي وليمينوس، عندما دخلت ما يسمى بمنطقة معلومات الطيران (FIR) التابعة لأثينا. وأوضحت الصحيفة أن سلاح الجو اليوناني اضطر إلى إقلاع طائرتين من طراز F-16 لتحديد هوية المسيّرة واعتراضها، قبل أن تبتعد عن المنطقة.
فجوة التكلفة والاعتماد الخارجي
وتبرز هذه الواقعة الفروق البنيوية العميقة بين القوتين الجويتين. ففي حين يعتمد سلاح الجو اليوناني بشكل شبه كامل على المعدات المستوردة من فرنسا والولايات المتحدة، بما في ذلك طائرات F-16 ورافال، فإنه يفتقر إلى القدرة المحلية على إنتاج قطع الغيار والذخائر. ويرى محللون أن إقلاع طائرتين مقاتلتين تتجاوز تكلفة ساعة الطيران لكل منهما 25 ألف دولار لمواجهة مسيّرة تبلغ تكلفة ساعة طيرانها حوالي 1500 دولار فقط، يعكس هشاشة القدرات اليونانية في أي مواجهة طويلة بسبب الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية والمخزون المحدود.
وفي المقابل، تواصل تركيا استثماراتها في تطوير منظوماتها الجوية المسيّرة محلياً، مع خطط لتسريع إنتاج منصات متطورة مثل “قزل إلما” (KIZILELMA) و”أنكا-3″ (ANKA-3)، التي تمثل نقلة نوعية في القدرات الدفاعية نظراً لانخفاض تكلفتها التشغيلية وارتفاع كفاءتها في المهام الاستخباراتية والهجومية دون تعريض الأرواح للخطر.
الأسطول التركي من المسيّرات
وبحسب المعطيات المتاحة، يمتلك سلاح الجو التركي أسطولاً كبيراً من المسيّرات الهجومية، يتضمن ما بين 110 و120 طائرة من طراز “بيرقدار TB2″، وما بين 20 و25 طائرة من طراز “بيرقدار أكينجي”، إضافة إلى عدد يتراوح بين 36 و40 طائرة من طراز “أنكا-S” و”أنكا-B”، ونحو 10 طائرات من طراز “أكسونغور”، فيما لا تزال أعداد مسيّرات “ألباغو” الانتحارية غير معلنة. أما بالنسبة للجيل الجديد من المسيّرات القتالية، فمن المقرر أن تدخل طائرة “قزل إلما” الخدمة في سلاح الجو التركي مع نهاية العام الجاري، على أن تبدأ عمليات تسليم النسخة المطورة من طائرة “أنكا-3” بحلول عام 2027، بعد اكتمال المراحل التجريبية الحالية.
المصدر: Ensonhaber