تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت، اليوم الخميس، إلى 88.06 دولارًا للبرميل، بعد أن خفت حدة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية إثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول استمرار الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار كبح الطلب على السلع الأولية.
وانخفض سعر برميل برنت القياسي، تسليم نوفمبر/تشرين الثاني، بنسبة 0.5% إلى 88.06 دولار، عند الساعة 09:45 بالتوقيت المحلي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أكتوبر/تشرين الأول، 82.88 دولارًا للبرميل في الوقت نفسه.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد أنهت جلسة أمس عند 88.52 دولارًا للبرميل، بعد أن ارتفعت خلال التعاملات إلى 89.17 دولارًا، بضغط من الأنباء التي تحدثت عن دراسة فنزويلا الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع بنسبة تقترب من 2%.
وجاءت التحركات الهبوطية للأسعار اليوم بعد أن أكدت الولايات المتحدة أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة ناقلات النفط، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام دولية، فإن فنزويلا تدرس فكرة مغادرة أوبك، مشيرة إلى أن هذا الخيار كان محور نقاشات مع مسؤولين أميركيين، غير أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن.
ويرى محللون أن انسحابًا محتملاً لفنزويلا من أوبك قد يزيد من إضعاف تأثير المنظمة على أسواق النفط الخام العالمية، خاصة أن الأنباء عن هذا الانسحاب المحتمل تتزامن مع جهود واشنطن لتعزيز العلاقات مع كاراكاس والتفاوض حول آليات الوصول طويل الأمد إلى الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.
ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، بلغ إنتاج فنزويلا من الخام في يوليو/تموز نحو 1.12 مليون برميل يوميًا، وتشير التقديرات إلى أن مغادرتها المحتملة للمنظمة قد تضعف التنسيق الإنتاجي الداخلي وتزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وجاء الارتفاع الذي شهدته الأسعار أمس نتيجة المخاوف من أن خروج فنزويلا قد يقوض جهود تنسيق الإنتاج داخل أوبك، لكن تصريحات ترامب المسائية حول استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز عملت على تخفيف هذه المخاوف ودفعت الأسعار نحو الانخفاض.
ترامب: مررنا 24 ناقلة عبر المضيق الليلة الماضية
وكان الرئيس الأميركي قد صرح قائلاً: “مررنا 24 ناقلة عبر المضيق الليلة الماضية، ونواصل تمرير الناقلات باستمرار، وأقول ذلك بوضوح تام، هذا لا يعني أننا أنهينا العمليات العسكرية، لكننا فعلنا ذلك، والمضيق مفتوح الآن، ولا شيء يصل إلى إيران”.
وردًا على سؤال حول إمكانية استئناف المحادثات مع طهران، قال ترامب: “لا يوجد الكثير للحديث عنه مع إيران، ولا نريد التحدث معهم، ولا نعتزم الاجتماع أو القيام بأي شيء آخر معهم”، مشددًا على أهمية بقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة الناقلات لما يعنيه ذلك من استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط يوميًا إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، من أن بلاده ستستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية بشكل قوي إذا استمر الحصار البحري، وقال: “نحذر من أننا إذا بدأتم بأي شر ضد إيران، فسنوجه ضربة تاريخية لمصالحكم العسكرية والاقتصادية”، مشددًا على أن إعادة فتح مضيق هرمز تتطلب أولاً قيام الولايات المتحدة بخطوات عملية لتلبية الشروط الإيرانية.
تترقب الأسواق العالمية تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المقررة خلال ندوة جاكسون هول للسياسة الاقتصادية، وسط أجواء من الحذر، بعد أن أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو/تموز ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري، متجاوزة توقعات السوق، مما أعاد إشعال المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
ويبدو أن هذه البيانات أعادت الحياة للتكهنات حول إمكانية قيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، حيث تتوقع الأسواق حاليًا باحتمال 66% أن يبقي البنك على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماع الشهر المقبل، في حين تبلغ احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر/تشرين الأول نحو 62%.
وترى الأسواق أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وبالتالي تراجع الطلب على النفط، كما أن هذه التوقعات تدعم قوة الدولار الأميركي، الذي سجل مؤشره ارتفاعًا بنسبة 0.03% إلى 99.17 نقطة، مما يجعل النفط المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى ويحد من الطلب عليه.
ومن الناحية الفنية، تشير المؤشرات إلى أن نطاق المقاومة لأسعار خام برنت يقع عند مستوى 93.87 دولارًا، في حين يمثل مستوى 82.32 دولارًا منطقة الدعم الرئيسية.
المصدر: Ensonhaber