تكنولوجيا

ألعاب بكين للروبوتات البشرية: أرقام قياسية وسقوط وحرائق في مشهد غير مسبوق

شهدت النسخة الثانية من الألعاب العالمية للروبوتات البشرية في بكين، التي اختُتمت هذا الأسبوع، مزيجاً لافتاً من الإنجازات المبهرة والأعطال الطريفة، إذ كسرت الروبوتات أرقاماً قياسية في السرعة والقفز، فيما تعرضت أخرى لمواقف محرجة أمام الحكام والجمهور. وخلال المنافسات، فقد روبوت من تصنيع شركة هونور الصينية للهواتف الذكية إحدى ساقيه في منتصف سباق العدو، بينما تعثرت روبوتات أخرى وأحدثت شرارات متطايرة، كما اصطدم أحد المتسابقين بحاجز الأمان وارتد عنه قبل أن تشتعل فيه النيران فجأة. وفي منافسات رفع الأثقال، فقد روبوت توازنه تحت ثقل قضيب حديدي متواضع وسقط نحو طاولة الحكام بطريقة كوميدية، فيما تعثرت روبوتات المشجعات خلال أداء حركاتها، وسقط أحدها عن منصة في مشهد بدا وكأنه كان يحدق في المؤديات.

وتُعد هذه النسخة أكبر بكثير من النسخة الافتتاحية العام الماضي، حيث كانت الأرقام المسجلة في البطولة الأولى متواضعة، إذ بلغ زمن الفائز في سباق 100 متر 21.50 ثانية، وكانت أعلى قفزة ارتفاعاً تبلغ 0.95 متر فقط. واحتضنت الحلبة الأولمبية الوطنية للسرعة في بكين، وهي منشأة أولمبية سابقة، فعاليات النسختين، تأكيداً على نهج الصين في تحويل الروبوتات إلى مشهد عام، من رقصات معقدة في حفل عيد الربيع إلى عروض في الفعاليات التقنية الكبرى.

وبخلاف الأحداث الرياضية التقليدية، حيث تكون حوادث فقدان الأطراف أو اشتعال النيران أو الاصطدام بالجدران سبباً لإيقاف المنافسات، كانت هذه الحوادث في ألعاب الروبوتات أمراً معتاداً. كما تميزت الألعاب بمسابقات غير تقليدية إلى جانب الأحداث المألوفة مثل العدو وكرة القدم والملاكمة ورفع الأثقال، شملت ترتيب الأسرة وتوصيل الطرود وتكديس الرفوف وطي الملابس وطرق المسامير، إضافة إلى مسابقة لإطفاء الحرائق، ما يعكس الهدف الحقيقي لهذه الألعاب: إخراج الروبوتات من المختبرات إلى البيئات الواقعية الفوضوية التي يأمل صانعوها أن تعمل فيها يوماً ما.

ورغم المشهدية والفوضى، كشفت الألعاب عن تقدم هائل في مجال الروبوتات خلال السنوات الأخيرة. وسجلت أرقام قياسية جديدة، حيث أكمل أحد الروبوتات سباق 100 متر في 9.39 ثوانٍ، متجاوزاً الرقم العالمي للعداء الجامايكي يوسين بولت المسجل عام 2009، بينما وصل روبوت آخر إلى ارتفاع 2.88 متر في الوثب العالي، متجاوزاً بفارق كبير الرقم القياسي البشري الذي ظل صامداً منذ عام 1993. وهذه الأداءات تكاد لا تُقارن بمسابقات الروبوتات قبل عقد من الزمن، حين كانت حتى أكثر الآلات تطوراً تعاني للحفاظ على توازنها.

وفي المقابل، أظهرت الألعاب أيضاً المسافة المتبقية قبل أن تصبح هذه الروبوتات مفيدة فعلياً في العالم الحقيقي، إذ كانت المهام الأكثر دقة مثل التقاط حبات الصويا بالملقط وبناء المكعبات ووزن المساحيق أقل إثارة. وبينما تطلبت العديد من الفعاليات تشغيلاً ذاتياً كاملاً، سمحت أخرى بمساعدة بشرية عبر التحكم عن بُعد مع خصم نقاط. وتشير المهارات الحركية المعروضة إلى تحسينات حقيقية في العتاد، لكن هناك طريقاً طويلاً قبل أن تعمل هذه الآلات بشكل موثوق في المصانع أو المنازل.

ورغم عدم تأكيد بكين بعد إقامة نسخة ثالثة، يبدو من المستبعد ألا تقام، بالنظر إلى حماس الحكومة للقطاع. وقد أكدت المدينة بالفعل تنظيم نصف ماراثون آخر للروبوتات البشرية في أبريل المقبل، كما تخطط البلاد لافتتاح أول فندق تديره الروبوتات بالكامل العام المقبل.

وتصدرت الصين جدول ميداليات الألعاب بشكل شبه كامل، بهيمنة خاصة لشركتي أجي بوت وتين كونغ اللتين حصدتا معاً ميداليات أكثر من جميع المنافسين الآخرين مجتمعين، وهو ما يعكس جزئياً غياب المنافسة الدولية، إذ أظهرت أرقام صحيفة تشاينا ديلي الرسمية أن 641 فريقاً من أصل 666 كانت صينية، ممثلة 157 شركة و200 جامعة، فيما غابت كبرى الشركات الأمريكية مثل تسلا وبوسطن دايناميكس وفيغر عن المنافسة.

ويُعد التنوع الكبير للمؤسسات الصينية المشاركة في بكين عرضاً للقوة، ومؤشراً على سرعة نضوج قطاع الروبوتات في البلاد، رغم المخاوف المتزايدة بشأن الاستثمارات الدائرية والشركات المزدهرة التي تفتقر إلى منتجات قابلة للحياة واحتمال وجود فقاعة في هذا المجال. ولا يتضح إن كان حضور أمريكي أقوى سيغير المشهد، فبينما تحتفظ الولايات المتحدة بتفوقها في الذكاء الاصطناعي المتقدم والرقائق الإلكترونية، أغلقت الصين جزءاً من هذه الفجوة بسرعة، وجعلت الذكاء الاصطناعي المجسّد أولوية وطنية استراتيجية، وهو ما لا ينطبق على واشنطن التي أولت اهتماماً أقل بكثير للروبوتات لسنوات وتتخلف الآن عن الصين في التصنيع والنشر والعتاد، مع تقارير تشير إلى أن الجهود الأخيرة لحظر الروبوتات الأجنبية، الموجهة تحديداً إلى الصين، قد تأتي بنتائج عكسية بسبب اعتماد الشركات الأمريكية على المكونات الصينية.

المصدر: theverge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى