يواصل منتجون في قرية بينغول التابعة لمدينة سيواس وسط تركيا، استخراج الملح من أعماق الأرض بطريقة تجمع بين الطبيعة التقليدية والتقنيات الحديثة، في موقع يبعد نحو 10 كيلومترات عن مركز المدينة، حيث تُشرف هذه القرية على واحدة من المنشآت التي تمد السوق المحلية والأجنبية بملح يحتوي على نحو 84 معدناً مختلفاً. ويعتمد إنتاج الملح في هذا الموقع على ضخ المياه المالحة من باطن الأرض عبر مضخات مخصصة إلى أحواض كبيرة، حيث تترك هذه المياه لتبخر تحت أشعة الشمس، تاركةً خلفها طبقات من الملح تُجمع بعد ذلك بالجهود البشرية، قبل أن تُنقل وتخضع لعمليات معالجة متعددة حتى تصل إلى موائد المستهلكين، وتلقى الملاحات في هذه القرية طلبات من عدة ولايات تركية ومن دول أخرى.
وفي حديثه عن تطور العمل في المنشأة، أوضح المنتج فكري جيجك، الذي يشرف على إنتاج الملح في المنطقة، أنهم قرروا تغيير أسلوب العمل الذي اتبعوه لسنوات طويلة، مبيناً أن السبب الرئيسي وراء هذا التحول يعود إلى صعوبة تأمين العمالة، ما دفعهم إلى التوجه نحو الميكنة بشكل أكبر. قال جيجك إن القرار بتغيير النظام القديم جاء بالدرجة الأولى بسبب نقص الأيدي العاملة، مضيفاً: “غيرنا نظامنا بالكامل وانتقلنا إلى المكننة بشكل أكبر، وكان السبب الأول هو نقص العمالة، أما السبب الثاني فهو زيادة الإنتاج”. وأشار إلى أن الأحواض التي يستخدمونها تبلغ مساحة كل واحد منها ما بين 3 آلاف و4 آلاف متر مربع، وتمكنوا من خلال التعديلات الجديدة من تسريع عملية التبخر، وهو ما انعكس إيجاباً على حجم الإنتاج بفعل الرياح وأشعة الشمس.
مراحل الإنتاج وتأثير الطقس على الموسم
وتحدث جيجك بالتفصيل عن مراحل إنتاج الملح، قائلاً: “ننتظر أولاً مرور موسم الأمطار والطقس البارد، وبعد ذلك نبدأ بتنظيف الأحواض وصيانتها، ثم نضخ المياه المالحة القادمة من عمق 50 متراً تحت الأرض إلى هذه الأحواض، وهذه المياه تتكون من 25 بالمئة ملح و75 بالمئة ماء خام، فنعمل على تبخير الماء الخام حتى يترسب الجزء المتبقي وهو الملح في القاع، وهنا نبدأ موسم الحصاد في الخامس عشر من شهر أكتوبر تقريباً”. وأكد جيجك أن هذا النظام الجديد وفر لهم في تكاليف العمالة وزاد الإنتاج في الوقت نفسه، كما سهّل عليهم إدارة العمل بشكل ملحوظ. وحول توقعاته للموسم الحالي، أوضح المنتج التركي أن حجم الإنتاج مرتبط ارتباطاً وثيقاً بكمية الأمطار المتساقطة، قائلاً: “الأمطار في فصل الصيف مهمة جداً بالنسبة لنا، فإذا استمرت الأمطار في الصيف، فإن حصادنا ومعدل إنتاجنا ينخفض، أما الطقس شديد الحرارة والجاف فيزيد إنتاجنا، على سبيل المثال، كان العام الماضي جافاً وكان الموسم جيداً بالنسبة لنا”. واستدرك جيجك قائلاً: “لكن هذا العام، وكما تعلمون، شهدت سيواس أمطاراً غزيرة في الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تهطل أمطار أخرى بعد يومين، ونحن نتوقع أن ينخفض إنتاجنا بعد هذه الأمطار”. ولفت إلى أن إنتاجهم في العام الماضي بلغ ما بين ألف طن وألف و500 طن من الملح، لكنهم لا يعرفون بعد الكمية التي سينتجونها هذا العام، مضيفاً: “سنحصل على ما قسمه الله لنا، ونحن نعد الأيام حالياً لبدء موسم الحصاد”.
المصدر: Ensonhaber