بعد نصف قرن من الترميم.. محمية سيلفر كريك بأيداهو تتحول من أراضٍ متدهورة إلى ملاذ للحياة البرية

في قلب الصحراء المرتفعة قرب بلدة بيكابو بولاية أيداهو الأمريكية، يتدفق جدول مائي بارد غني بالحياة البرية، يخترق الأراضي الرطبة والمراعي الخضراء، لكن مصدر مياهه ليس ذوبان الثلوج من الجبال كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل ينبع أساساً من باطن الأرض، حيث تتسرب مياه الأمطار من التلال المحيطة ونهر بيغ وود القريب عبر طبقات المياه الجوفية، قبل أن تندفع مجدداً نحو السطح قرب تلال بيكابو، لتغذي عشرات الينابيع سبعة روافد كبيرة من جدول سيلفر كريك. وتتميز هذه المياه النابعة من الأرض بقلويتها وغنائها بالعناصر المغذية، كما تحافظ على درجة حرارة ثابتة نسبياً على مدار العام، وهي الظروف التي توفر بيئة مثالية لنمو الحشرات المائية بكثرة، ودعم نشاط صيد أسماك التراوت البرية، فيما تجذب الموائل النهرية المحيطة حيوانات مثل الموظ والقيوط والقط البري والنسور، إلى جانب أكثر من 150 نوعاً من الطيور المسجلة.
غير أن المشهد الطبيعي الذي يراه الزوار اليوم لم يكن بهذه الصورة دائماً، فهو ثمرة تجربة استعادة بيئية طويلة الأمد، فقبل إنشاء المحمية، كانت أراضي الرعي والضغط الناتج عن الصيد وتآكل التربة وغيرها من الاضطرابات قد أحدثت تدهوراً في أجزاء من الجدول ومستجمعاته المائية. ففي عام 1976، وبعد تشجيع من المجتمع المحلي، اشترت منظمة “ذا نيتشر كونسيرفانسي” (The Nature Conserوانcy) الممتلكات الأصلية البالغة مساحتها 479 فداناً، لتأسيس المحمية التي توسعت منذ ذلك الحين لتصل إلى 882 فداناً، فيما حصلت أكثر من 15 ألف فدان إضافية في مستجمعات المياه على الحماية، معظمها عبر اتفاقيات الحفاظ على الأراضي.
المصدر: atlasobscura