تيم كوك يترك آبل بإرث بيئي إيجابي يواجه اختبار الذكاء الاصطناعي

1 سبتمبر 2026 - 22:52بقلم: REYYAN

مع تنحي تيم كوك اليوم عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل، يترك خلفه سجلاً بيئياً إيجابياً في مجمله، حيث يُتوقع أن يُذكر بوصفه واحداً من الأفضل بين كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا من حيث الالتزام بالبيئة. غير أن الشركة قد تجد صعوبة متزايدة في الوفاء بالأهداف المناخية التي وضعها كوك، في وقت تسعى فيه آبل جاهدة للحاق بركب سباق الذكاء الاصطناعي الذي تتصدره الشركات المنافسة.

وخلال فترة ولايته، وضع كوك أهدافاً رائدة على مستوى القطاع تهدف إلى خفض التلوث الناتج عن منتجات آبل ومورديها، وتمكنت الشركة من إبقاء بصمتها الكربونية ثابتة دون نمو، في الوقت الذي شهدت فيه شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى ارتفاعاً في انبعاثاتها بسبب احتياجات الذكاء الاصطناعي المتزايدة للطاقة. لكن هذا المسار قد يواجه تحديات كبيرة، إذ تتعرض الشركة لسلسلة من الاتهامات بتضليل العملاء بشأن ادعاءاتها المتعلقة بالاستدامة، كما أن المشكلات البيئية التي عانت منها آبل في عهد كوك مرشحة للتفاقم مع الانفجار الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي هذا السياق، علقت راشيل كيتشن، كبيرة مديري الحملات في منظمة «ستاند إيرث» البيئية، قائلة: «إذا كان تيم كوك يريد أن يكون إرثه شركة تلتزم بتعهداتها المناخية، فقد اختار الوقت المناسب للمغادرة، ففي ظل الخلفية القاتمة الحالية تبدو الصورة وردية نسبياً، لكن ذلك قد لا يستمر اعتماداً على الخيارات التي ستتخذها الشركة في المستقبل».

وأظهر أحدث تقرير بيئي لآبل أن الشركة أطلقت 15.3 مليون طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الإجمالية في عام 2025، وهو ما يعادل تقريباً التلوث الناتج عن 40 محطة طاقة تعمل بالغاز على مدى عام كامل. وكانت آبل قد حددت في عام 2020 هدفاً لخفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 75 في المائة بحلول نهاية العقد مقارنة بمستويات عام 2015، وقد نجحت حتى الآن في خفض انبعاثاتها بنسبة 60 في المائة، وهو ما أبرزته الشركة في إعلانها عن انتقال كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة.

وشهدت انبعاثات آبل الكربونية انخفاضاً سنوياً منذ عام 2021، قبل أن تستقر خلال العام الماضي، حيث أكدت الشركة أنها «ظلت ثابتة منذ عام 2024 حتى في عام شهد نمواً تجارياً كبيراً». وكان كوك واضحاً خلال فترة ولايته بأن تحرك الشركة نحو الطاقة النظيفة لن يكون على حساب النمو، حيث صرح لقناة CBS News في عام 2023 قائلاً: «أريد أن أرى أن الأمر مجدٍ اقتصادياً، لأنني أريد أن يحذو الآخرون حذونا، وأنا أعلم أنهم لن يقلدوا قراراً ليس قراراً اقتصادياً جيداً».

وفي المقابل، تضخمت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لكل من غوغل ومايكروسوفت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع تزايد احتياجات الذكاء الاصطناعي التوليدي من مراكز البيانات وتصنيع الرقائق. وقد ميزت آبل نفسها بوضع معايير عالية لمورديها، مما أكسبها استحسان المنظمات البيئية التي عادة ما توجه انتقادات كثيرة لشركات التكنولوجيا الكبرى. فقد وجد تقرير صادر عن منظمة «ستاند إيرث» عام 2023، قيّم شركات آبل وديل وغوغل وإتش بي ومايكروسوفت وإنفيديا، أن آبل كانت الشركة الوحيدة حينها التي حددت هدفاً بنسبة 100 في المائة للطاقة المتجددة لمورديها.

كما حصلت آبل في عام 2025 على تقدير B+ من منظمة السلام الأخضر في شرق آسيا (Greenpeace East Asia) لجهودها في تعزيز الطاقة المتجددة عبر سلاسل التوريد الخاصة بها. ووصف أفيكس لي، قائد مشروع سلسلة التوريد في المنظمة، هذا الأمر بأنه «تناقض حاد مع شركات مثل إنفيديا، التي تتركز سلسلة توريدها أيضاً في شرق آسيا لكنها لا تملك هدفاً واضحاً للطاقة المتجددة أو دعماً ملموساً لها».

لكن الشركة واجهت أيضاً انتقادات حادة، إذ توجد مزاعم حول استخدام العمل القسري ومعادن النزاع في سلسلة توريد آبل. كما تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب تسويق بعض منتجاتها باعتبارها «محايدة كربونياً»، مدعية أنها لا تنتج من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكثر مما يمكنها التقاطه أو تعويضه أثناء تصنيع الجهاز. وكانت آبل قد قدمت «مجموعات مختارة من الأغلفة والأحزمة» لساعات Apple Watch Series 9 وApple Watch Ultra 2 وApple Watch SE كأول أجهزة محايدة كربونياً في عام 2023.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، وجد معهد الشؤون العامة والبيئية أن آبل توقفت عن مطالبة مورديها بالكشف علناً عن انبعاثاتهم من غازات الاحتباس الحراري، زاعماً أن الافتقار إلى الشفافية يجعل من الصعب التحقق من ادعاءات الحياد الكربوني للشركة. كما واجهت الشركة دعوى قضائية جماعية العام الماضي رفعها عملاء اشتروا الساعات، متهمين إياها بتقديم «ادعاءات كاذبة ومضللة بشأن الحياد الكربوني»، قبل أن يرفض قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا الدعوى هذا العام. وقد أوقفت آبل إعلاناتها عن الحياد الكربوني بعد أن تحرك الاتحاد الأوروبي لحظر استخدام هذا المصطلح لوصف المنتجات.

ويشير لي إلى أنه مع تزايد الطلب على رقائق أكثر تقدماً وبنية تحتية سحابية، «سيكون الذكاء الاصطناعي الاختبار الحاسم لالتزامات آبل المناخية، وللحفاظ على الإرث البيئي لتيم كوك، ستحتاج الشركة إلى إظهار أن نمو الذكاء الاصطناعي يمكن استيعابه ضمن التزاماتها المناخية الحالية من خلال خفض الانبعاثات المطلقة، واستثمار إضافي في الطاقة المتجددة، ومنتجات أطول عمراً».

يذكر أن كوك انضم إلى رؤساء تنفيذيين آخرين في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، وتبرع بمليون دولار للجنة التنظيم، كما أهدى ترامب تمثالاً من الذهب والزجاج في وقت لاحق من ذلك العام. ويواصل جون تيرنوس تولي منصب الرئيس التنفيذي الجديد لآبل، ليواجه أول تحدٍ كبير يتمثل في الذكاء الاصطناعي.

المصدر: theverge

شارك:

أحدث 8 مقالات

غلطة سراي يكشف تفاصيل صفقة دنيز غول: 10 ملايين يورو لبورتو وراتب 1.5 مليون سنويًا عاجل – غرامة 1246 ليرة لإنقاذ حمار ضائع في أنقرة بعد نقله بشاحنة سحب إلى موقف الحجز لياو يشارك في أول تدريب له مع غلطة سراي قبل مواجهة باشاك شهير عاجل – إخلاء سبيل وزير الداخلية التركي الأسبق بمنع السفر في تحقيق منظمة كوريش عاجل | حريق في أسطح منازل بمدينة أوشاك التركية يثير الذعر دون وقوع إصابات زيلينسكي يحذّر شركات الطيران: المجال الجوي الروسي أصبح غير آمن والأيام الآمنة انتهت تشوروم التركي يضم يوسفا موكوكو نجم بوروسيا دورتموند السابق عاجل | إفادة وزير الداخلية التركي السابق تكشف تفاصيل جديدة عن سيارات مخصصة وضيوف بيلاروسيين