تكبد الدائنون خسائر فادحة ويعرض المشترون أنفسهم لعقوبات سجن مشددة، في تجارة غير قانونية تنشط عبر مجموعات فيسبوك، تُباع فيها سيارات تبلغ قيمتها السوقية 5 ملايين ليرة بمبلغ 1.5 مليون ليرة فقط.
وتبدأ القصة عندما يتوقف المقترضون عن سداد ديونهم والتزاماتهم، فيلجأ الدائنون إلى الإجراءات القانونية، حيث تفرض السلطات الحجز على ممتلكات المدينين عبر مكاتب التنفيذ، وتصدر إلى جانب قرار الحجز على المركبات أمر ضبط يُقرأ على السائق عند أول توقف شرطي، لتُسحب السيارة بعدها وتودع في المواقف الرسمية لحين البت في مصيرها، قبل أن تُطرح في مزادات علنية تسدد من عائداتها ديون أصحاب الحقوق تباعاً.
لكن القائمين على هذه الشبكات يستغلون هذه الظروف، إذ يتم تداول معلومات هذه المركبات المحجوزة في مجموعات على فيسبوك تكون متاحة للجميع، دون أن يمنعهم ذلك من مواصلة إعلاناتهم وأنشطتهم غير القانونية بشكل علني ودون اكتراث للسلطات.
وحول مصير هذه السيارات بعد شرائها، تكشف الممارسات عن عدة سيناريوهات، فبعض المشترين يحوزون فقط أوراق السيارة الرسمية، ومن خلال ورش غير مرخصة يقومون بحفر رقم الهيكل المثبت في الأوراق على السيارة المحجوزة، وغالباً ما تكون هذه الأوراق لمركبات انتهت صلاحيتها أو تعرضت لحوادث جعلتها غير قابلة للإصلاح، مما يمكنهم من استخدام المركبات بشكل طبيعي دون أن تثير الشكوك.
أما سيناريو آخر، فيتمثل في شراء هذه السيارات لاستخدامها كمصدر لقطع الغيار، إذ يقوم أصحابها ببيع كافة أجزائها من محركات وهياكل وأنظمة كهربائية ومقاعد، وبعد الانتهاء من تفكيكها تتلف المناطق التي تحمل أرقام الهيكل ليتم بيعها بعدها لخردة الحديد بقيمة زهيدة.
وتظل الحيلة مكشوفة أمام الخبراء، إذ يمكن للمختصين في المعاينة الفنية كشف عمليات التلاعب بأرقام الهيكل، حيث يلاحظون بوضوح علامات الحفر التي تظهر في مكان الرقم القديم قبل حفر الرقم الجديد بطريقة غير احترافية، كما يتمكن موظفو محطات الفحص الفني من اكتشاف التزوير من طبيعة الأحرف والأرقام، فيما لا تحظى أرقام المحركات بالاهتمام ذاته في هذه المحطات، إذ يُكتفى بتسجيل ملاحظة “رقم المحرك غير مقروء” كعيب بسيط رغم أن المركبات التي لا تتطابق فيها أرقام المحركات مع أرقام الهياكل من المفترض أن تُمنع من السير ويُطبق على أصحابها عقوبات جزائية.
الدائنون يخسرون مستحقاتهم
وفي تداعيات هذه التجارة، يجد الدائنون أنفسهم عاجزين عن تحصيل مستحقاتهم، فصاحب السيارة المحجوز عليها يبيعها مقابل مبلغ يتراوح بين 750 ألف ليرة ومليون ليرة للهروب من أعبائها المالية، ليقوم بعدها تجار هذه السوق بإضافة 500 ألف إلى مليون ليرة على السعر وعرضها بمبالغ تتراوح بين 1.5 و2 مليون ليرة، فيخسر الدائنون حقوقهم المالية.
كما قد يلجأ أصحاب السيارات بعد بيعها إلى تقديم بلاغات سرقة، أو يتركون الأمور من دون متابعة، مما يترك القضايا معلقة أمام المحاكم نظراً لعدم العثور على المركبات.
وتوجه التحذيرات إلى المواطنين بعدم شراء هذه السيارات تحت أي ظرف، لأنهم بذلك يشاركون في جريمة قد تعرضهم لعقوبات سجن، مع ضرورة الإبلاغ عن هذه الإعلانات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي إلى الأجهزة الأمنية.
المصدر: NTV