يثير غرق سفينة الركاب “فيلو جيت” قبالة سواحل مدينة غيرني في قبرص الشمالية جدلاً واسعاً بين خبراء المجال البحري حول الأسباب المحتملة للكارثة، بعد تقارير عن أضرار سابقة في هيكل السفينة أثارت تساؤلات حول سلامتها قبل الحادثة. وبينما تتواصل التحقيقات، تباينت آراء المهندسين البحريين حول ما إذا كانت السفينة التي يتجاوز عمرها عقدين قد أبحرت بحالة فنية سليمة، أم أنها حملت عيوباً بنيوية قديمة لم تُعالج بالشكل الكافي.
انتقادات قديمة واصطدام سابق
تعود أقدم الانتقادات الموجهة لسفن شركة “فيلو دنيزجيليك”، التي كانت تشغّل “فيلو جيت”، إلى نحو سبع سنوات مضت، حيث أطلق مستخدمون على الإنترنت وصفاً قاسياً لحالة الأسطول، مستخدمين عبارات مثل “ابتعدوا عنها” و”كابوس حقيقي” و”ندم شديد” و”كابوس beyond”، إضافة إلى منشورات تضمنت صوراً لمقاعد مكسورة داخل السفن، فيما ادعى آخرون وجود آثار لزيوت محركات في أجزاء من المركبات البحرية. وفي هذا السياق، كشف المهندس البحري إردال كيليتش أن السفينة، التي بُنيت في فرنسا عام 2000 ونقلت إلى تركيا عام 2003، تعرضت خلال رسوها في ميناء تاشوجو في العام ذاته لاصطدام قوي في مقدمة الجانب الأيسر من هيكلها، ما تسبب بضرر مباشر في بدن السفينة، مشيراً إلى أن الهيكل مصنوع بتقنية “الساندويتش” التي تتميز بخفة وزنها وصلابتها شرط الحفاظ على تماسك طبقاتها، غير أن تسرب المياه بين هذه الطبقات قد يؤدي إلى فقدان المادة خصائصها الهيكلية. أضاف كيليتش أنه أجرى في عام 2016 محادثات مع الشركة المسؤولة عن إصلاح السفينة آنذاك، لكنها لم تصل إلى اتفاق، موضحاً أن الفحص الذي أجراه فريقه كشف أن الضرر كان أوسع بكثير مما كان مقدراً، على حد قوله، مشدداً على أن “السفينة كانت مصابة” وفق تعبيره. وأرجع كيليتش فشل المفاوضات إلى خلاف تقني حول منهجية الإصلاح، حيث قال: “لم نتفق مع المالكين على التقنية اللازمة للترميم، كنت أؤيد اتباع الأسلوب الأصلي الذي صُنعت به السفينة، بينما فضلوا حلاً أبسط”، مؤكداً أنه لا يملك معلومات حول الأعمال التي أجريت على السفينة بعد عام 2016.
خلاف حول الصلاحية والتصنيف
ولفت كيليتش إلى أن السفينة نُقلت في فترة لاحقة إلى اليونان، حيث حاول البائع تسويقها بوصفها “قارباً ممتازاً جديداً كلياً”، لكنه لم يجد مشترياً، قبل أن تحصل السفينة على تصنيف من مؤسسة “تورك لويدو” في عام 2024 وتعود للعمل مجدداً من ميناء تاشوجو، وهو القرار الذي انتقده المهندس بشدة، قائلاً إن “أي مهندس عاقل وضميري لن يصرح بأن هذه السفينة صالحة للإبحار”. في المقابل، رفض الأمين العام لغرفة المهندسين البحريين أيجين أوزساكاباشي هذه الاتهامات، مشدداً على أن “فيلو جيت” حاصلة على تصنيف “تورك لويدو”، وأن أي أضرار سابقة تخضع عادةً لإجراءات إصلاح وترميم تخضع بدورها للرقابة والتدقيق، مستدركاً أن أسباب الحادث الحالي لا تزال مجهولة تماماً ولا يمكن الجزم بها في هذه المرحلة. وأشار أوزساكاباشي إلى ضرورة دراسة جميع الاحتمالات، بما في ذلك احتمال اصطدام السفينة بجسم عائم يتراوح وزنه بين 20 و30 كيلوغراماً مما قد يسبب تمزقاً في الهيكل، مشدداً على أن مصدر الضرر الحالي “ليس معروفاً لأي طرف في الوقت الراهن”، معرباً في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن السفن التي تعمل على خط غيرني-مرسين يجب أن تكون أحدث سناً وأكثر متانة في مواجهة الأمواج.
المصدر: NTV