منوعات

مسار فنّ الغابة في دارمشتات.. متحف مفتوح بين الأشجار

على الحافة الجنوبية لمدينة دارمشتات الألمانية، يختبئ مسار فني فريد من نوعه يحوّل المشي العادي بين الأشجار إلى تجربة تتجاوز المألوف، إذ تنتشر الأعمال الفنية بين جذوع الأشجار وتستند إليها أو تملأ المساحات الخالية، لتصبح الغابة نفسها جزءًا من العمل الفني بدلًا من قاعة العرض التقليدية. فبدلًا من دخول صالة عرض، يكتفي الزائر باتباع المسار والانتظار ليرى ما الذي قرّرت الغابة أن تظهره له.

مسار دولي ومتغير منذ 2002

انطلق المسار الدولي لفن الغابة في عام 2002، وتُنظَّم نسخة جديدة منه كل مرة تحت عنوان مختلف وبمشاركة مجموعة متغيرة من الفنانين، حيث يصنع فنانون من مختلف أنحاء العالم أعمالًا مخصصة للموقع داخل الغابة وبالقرب منها، وغالبًا ما يستخدمون المواد الطبيعية أو الخامات المحلية المناسبة لطبيعة المكان. وتتباين الأعمال الفنية في طبيعتها؛ فبعضها جريء وواضح بأنه من صنع الإنسان، بينما تندمج أخرى بشكل كبير مع محيطها لدرجة قد يوهم الزائر بأن الغابة أنتجتها وحدها، فيما تبدو النتيجة النهائية مزيجًا بين حديقة منحوتات وممر للمشي ولعبة بحث عن كنز. فالغصن المتساقط قد يتحول إلى عمل فني، والهيكل الخشبي الغريب قد يصبح واضح المعنى عند النظر إليه من الجهة الأخرى، وحتى المعالم المألوفة مثل صخرة جوته وبركة جوته تصبح جزءًا من التجربة. فإن المسار يشجع على الاستكشاف البطيء بدلًا من إنجاز قائمة سريعة من المعالم السياحية، فلا يوجد مدخل متحف ضخم ولا حبال تفصل الفن عن الطبيعة، فالغابة هي صالة العرض والفصول المتغيرة جزء من المعرض، ويكمن نصف المتعة في اكتشاف العمل الفني خلف المنعطف التالي. وبقيت كثير من الأعمال في الغابة بعد انتهاء فترات العرض الرسمية، ما يعني أن المسار يستمر في التطور بين النسخ المختلفة، وبالتالي تختلف المجموعة المعروضة بحسب وقت الزيارة، وهو ما يعد عذرًا مناسبًا للعودة ورؤية ما ظهر أو اختفى أو ما استعادته الغابة من أعمال. ويمتد الطريق الرئيسي عبر غابة بولنفالشتور باتجاه منطقة لودفيغسهويه، ويُنصح الزائرون بارتداء أحذية مناسبة للممرات الحرجية، مع الانتباه إلى أن العمل الفني الأكثر إثارة للاهتمام قد لا يكون هو الذي يلفت النظر أولًا.

المصدر: atlasobscura

زر الذهاب إلى الأعلى