مشاهدتي لمباراة بيسبول بنظارة آبل فيجن برو: تقنية مذهلة لكنها معزولة

خاض كاتب تقني تجربة فريدة نهاية الأسبوع الماضي، حين ارتدى نظارة الواقع المختلط “آبل فيجن برو” لمشاهدة مباراة بيسبول ضمن سلسلة مباريات بثها دوري البيسبول الأمريكي (MLB) بالتعاون مع آبل لأول مرة عبر هذا الجهاز. ورغم الانبهار التقني والبصري الذي توفره التجربة، إلا أن الكاتب خلص إلى أن هذه الطريقة في المشاهدة تفتقر إلى جوهر المتعة الحقيقية لكرة القاعدة، ووصفها بأنها “مثيرة تقنياً ومبهرة بصرياً، لكنها في الوقت نفسه غير منطقية”.
وشهدت المباراة الأولى من السلسلة مواجهة كلاسيكية جمعت فريقي بوسطن ريد سوكس ونيويورك يانكيز، وهي المواجهة التي اختيرت لتكون باكورة أربع مباريات سيتم بثها على الجهاز. وبينما يعترف الكاتب بأنه ليس مراجعاً تقنياً متخصصاً في موقع The Verge، إلا أنه من متابعي البيسبول الدؤوبين، حيث تعتبر المباريات جزءاً أساسياً من يومه عندما يكون في المنزل، مؤكداً أنه إذا كان هذا هو مستقبل الرياضة والأحداث المباشرة والتقنيات القابلة للارتداء، فهو يريد أن يرى ما كل هذه الضجة حوله.
ويبدأ الكاتب بوصف طبيعة لعبة البيسبول بأنها طويلة، سواء في الموسم أو في زمن المباراة أو في قوس التاريخ، وهذه الحقيقة تجعل فكرة وضع شاشة على وجهك أمراً صعباً منذ البداية. فإلى جانب الثقل الجسدي للجهاز الذي يجده كثيرون مرهقاً، فإن متعة البيسبول التقليدية تكمن في القدرة على التحرك والانشغال بأمور أخرى خلال فترات اللعب البطيئة، سواء في الملعب أو في المنزل، مشيراً إلى أن هذه اللعبة تُسمى الرياضة الأمريكية الأولى لسبب ما: البطء، والتراكم، وذروة موسم طويل ولزج حيث تمر الفرق بحالات انخفاض وارتفاع. بعض الليالي تكون مخيبة والبعض الآخر كلاسيكية، فأنت تلعب وتشاهد اللعبة الطويلة. حتى في ملعب البيسبول، قد تنهض لتحضر طعاماً أو بيرة أخرى، وهناك استراحة الشوط السابع المدمجة في اللعب الحي لمنح المشجعين فترة راحة.
ومع البيئة الغامرة، عانى الكاتب من ما يشبه “الارتطام”؛ حيث كان ينتقل بين واقع النظارة والعالم الحقيقي من الصفر إلى المئة وبالعكس كلما أراد تناول مشروب أو التجول أو تناول العشاء. ومع ذلك، يقول إن أول مرة ارتدى فيها النظارة لمشاهدة البرنامج التمهيدي قبل المباراة، صرخ؛ لأنه من غير الواقعي رؤية اللاعبين قريبين جداً من زاوية حميمية وقريبة جديدة، واصفاً الأمر بأنه “لافت ومفاجئ ومخيف قليلاً”. فعندما كان رامي نيويورك يانكيز كام شليتلر يجهز نفسه في منطقة الإحماء، كان كل ما يفكر فيه هو “إنه طويل حقاً”، بينما جعلته مقابلة ما قبل المباراة مع اللاعب جاز تشيزوم جونيور يشعر وكأنه يقف على مسافة غير مريحة منه.
ويوضح الكاتب أن البث على النظارة كان موجهاً بوضوح لجمهور قد لا يكون على دراية كبيرة بالدوري أو بالبيسبول بشكل عام، حيث كان هناك الكثير من الشرح حول كيفية مشاهدة المباراة، والكثير من التحيات لمشاهدي النظارة بالطبع. لكن شعور القرب المخيف لم يدم طويلاً. فعلى النظارة، تشاهد المباراة بشكل أساسي من زاويتين، بجانب مقاعد كل فريق عندما يكون ذلك الفريق في المضرب، وأنت عالق هناك، لا يمكنك التحرك كما تشاء. أعجب الكاتب بهذه الزوايا مع بعض الضاربين، لأنك تستطيع رؤية الحركة العمودية للكرات دون أي عائق، لكن بالنسبة لضارب أيمن وفريقه يشاهد من مقاعد القاعدة الثالثة (أو أعسر وفريقه يشاهد من جانب القاعدة الأولى)، فإن جسمه يحجب الرؤية جزئياً. كما أن الرؤية الغامرة لا تتابع الأحداث في الملعب الخارجي، فمنظورك متجمد بجانب المقاعد، ونتيجة لذلك شعر الكاتب بأنه في خضم الأحداث وبعيد عنها بشكل غريب في الوقت نفسه؛ حتى الكرات الأرضية ولعب الوسط تبدو بعيدة قليلاً، خاصة إذا كنت تشاهد من جانب القاعدة الثالثة وهناك لاعبون على القاعدة الأولى والثانية.
ويتضمن البث الغامر شاشة عائمة كبيرة تشبه شاشة الملعب الرقمية (Jumbotron) تعرض بثاً تلفزيونياً تقليدياً مع إحصائيات اللاعبين. ووجد الكاتب نفسه غالباً ما ينجذب إلى البث التقليدي، لأنه بمجرد أن تبتعد الكرة عن محيط المضرب، يصبح من الصعب جداً تتبع ما يحدث فعلياً. وساعدت الإعادات الغامرة من زوايا جديدة مثل الملعب الخارجي أو قرب القاعدة الأولى في جسر الشعور بالبعد، لكن رؤية النظارة ليست متفاعلة جداً مع ما يحدث في الوقت الفعلي؛ فعندما ضرب لاعب القاعدة الثانية في بوسطن نيك سوجارد كرة عالية في وقت مبكر من المباراة، كادت أن تكون هوم ران، لكن الرؤية الغامرة لم تكن مقنعة في اللحظة.
وتثير هذه التجربة تساؤلات حول قدرة الجهاز على نقل اللحظات الغريبة والنادرة التي تميز لعبة البيسبول، مثل توقف الكرة بين وسادات الجدار والأرض، أو اللحظات الحماسية بين اللاعبين، علماً أن مقاعد الفرق تكون معتمة أثناء الجولات. فعلى سبيل المثال، التقط لاعب الوسط في يانكيز ترينت غريشام كرة عالية قرب الجدار بقفزة مذهلة، لكن الرؤية الافتراضية وحدها لم تكن كافية لمتابعة اللعب بدقة، ما استلزم اللجوء إلى الشاشة التلفزيونية المكملة للواقع الفائق. وطرح الكاتب تساؤلاً مهماً: كيف يمكن متابعة اللحظات الغريبة والنادرة التي تصبح مهمة للغاية ولم يرها معظم الناس من قبل؟
ورغم هذه السلبيات، كانت هناك لحظات أظهرت إمكانات حقيقية لهذه التقنية في تقديم طريقة جديدة لمشاهدة لعبة قديمة. فقد أتاحت النظارة رؤية غير مسبوقة لتفاصيل داخل مقاعد الفرق، مثل الشاشات المخفية التي تعرض البث المباشر لتدريبات الرماة، وبذور عباد الشمس المتناثرة على الأرض، ومنطقة انتظار الضارب (On-deck circle) حيث يؤدي اللاعبون طقوسهم التحضيرية قبل دورهم في المضرب، وهو ما لا يظهر عادة في البث التقليدي لكنه كان مرئياً بالكامل على النظارة. كما تم رصد الرامي شليتلر بعد استبداله في الجولة السادسة وهو يهز رأسه بإحباط ويتجه إلى غرفة الملابس واضعاً رأسه بين يديه، وهي تفاصيل حميمية نادراً ما تكشفها الكاميرات في بث تقليدي، على الأقل ليس عن قرب كهذا.
يختم الكاتب تجربته باستذكار مباراة يوم السبت حيث شاهد مباراة على التلفاز أثناء إعداد العشاء لصديق، ويوم الأحد حيث شاهد مجموعة منهم آخر مباراة بين ريد سوكس ويانكيز مباشرة في ملعب يانكيز، والتي انتهت بسحق يانكيز لخصمه بنتيجة 16-1، متسائلاً عن الفئة التي صُممت لها هذه التجربة أصلاً. ويصف التقنية بأنها “رائعة” لكنها “باردة ومعزولة”، خصوصاً عندما كان أصدقاؤه يشاهدونه وهو يشاهد المباراة وحيداً داخل هذا العالم الافتراضي. ويشير إلى أن أجمل لحظات البيسبول التي عاشها حدثت دائماً بصحبة الآخرين، ولم تعتمد أي منها على جودة الرؤية أو قرب المسافة من اللاعبين. ويخلص إلى أن المشاهدة الغامرة قد تكون طريقة ممتعة للمشجع العادي أو الشخص المهتم بالتقنية للتفاعل مع اللعبة بطريقة مريحة ومنخفضة المخاطر، لكن بالنسبة لمن يعيشون على إيقاع البيسبول في يومهم أو صيفهم أو عامهم، فمن الصعب تخيل اختيار النظارة بانتظام على أي طريقة أخرى لمتابعة الرياضة، قائلاً: “أعتقد أن تجربة Vision Pro تحسّن الشيء الخطأ بالنسبة للعديد من مشجعي البيسبول. إنها جديدة ومثيرة بلا شك، على الأقل حتى تدرك أن هذا ليس ما جئت من أجله في المقام الأول”.
المصدر: theverge