أعلنت السلطات الفرنسية أن موجات الحر القياسية والجفاف التي شهدتها البلاد خلال صيف هذا العام ستكلف الاقتصاد الوطني جزءاً من نموه السنوي، حيث قدرت وزارة المالية أن تؤدي هذه الظروف المناخية إلى خفض نمو الاقتصاد بنسبة 0.1 بالمئة، وذلك إلى جانب الخسائر البشرية والاجتماعية الكبيرة التي خلفتها.
وكشفت مصادر من وزارة المالية الفرنسية خلال جلسة برلمانية عقدت في باريس، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية AFP، أن الإنتاج الزراعي في البلاد سيسجل تراجعاً بنسبة 8 بالمئة هذا العام، نتيجة الأضرار التي ألحقتها درجات الحرارة المرتفعة بمجموعة واسعة من المحاصيل الزراعية.
وتعد فرنسا واحدة من أكبر منتجي ومصدري الحبوب في أوروبا، وقد تكبد مزارعوها خسائر فادحة بسبب موجات الحر التي أحرقت المحاصيل في الحقول، والجفاف الذي أدى إلى انخفاض منسوب المياه في الأنهار. وأشار مسؤولو الوزارة إلى أن إنتاج الذرة على وجه الخصوص يشهد انخفاضاً متوقعاً بنسبة 35 بالمئة خلال العام الجاري، كما أن تطور المحاصيل العلفية الإجمالية حتى العاشر من أغسطس كان أقل بنحو الثلث من المستويات الطبيعية.
ورغم أن القطاعات الاقتصادية الأخرى تأثرت أيضاً بالحرارة الشديدة، فإن وثيقة وزارية قدمت للصحفيين أشارت إلى أن “الآثار على المستوى الاقتصادي الكلي ستكون أكثر محدودية”. وشددت وزارة المالية على أن تقديرات الانخفاض البالغة 0.1 بالمئة هي مجرد تنبؤ في هذه المرحلة، ولا تعني بالضرورة تعديل التوقعات الرسمية للنمو التي ما زالت مستقرة عند 0.7 بالمئة لعام 2026.
خسائر بشرية ومادية فادحة
وكانت وزيرة البيئة الفرنسية، مونيك باربو، قد صرحت في منتصف أغسطس بأن التكاليف المباشرة وغير المباشرة لموجات الحر على البلاد ستتراوح بين 10 و15 مليار يورو، أي ما يعادل 12 إلى 17 مليار دولار. وشهدت منطقة بوردو واحدة من أشد موجات الحر التي ضربت فرنسا خلال أشهر الصيف.
وكانت الحكومة الفرنسية قد وضعت في وقت سابق من هذا العام توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 عند 0.7 بالمئة. لكن بيانات معهد الإحصاء الفرنسي INSEE، التي نقلتها وكالة رويترز، أظهرت أن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو شهد انكماشاً بنسبة 0.2 بالمئة في الربع الأول من العام، كما تم خفض تقديرات النمو للربع الثاني من القراءة الأولية البالغة 0.2 بالمئة إلى صفر بالمئة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تحقيق هدف الحكومة بنهاية العام أصبح صعباً في ظل توقف النمو والانكماش الذي سجل في الربع الأول، حيث تحتاج فرنسا إلى تحقيق نمو بنسبة 0.5 بالمئة في كل من الربعين الثالث والرابع للوصول إلى الهدف السنوي البالغ 0.7 بالمئة، بحسب بيانات INSEE.
وفي هذا السياق، وصف وزير المالية الفرنسي رولان لوكور، خلال مؤتمر اقتصادي الأسبوع الماضي، مراجعة INSEE للتقديرات بأنها “أول تأثير للصيف الرهيب الذي مررنا به”، مشيراً إلى أن وزارته ستضطر إلى أخذ الضعف الملحوظ في الربع الثالث بعين الاعتبار عند تحديث توقعاتها للنمو وعجز الميزانية في سبتمبر، وذلك قبل تقديم مشروع قانون ميزانية 2027 في أوائل أكتوبر المقبل.
المصدر: NTV