أوقفت السلطات التركية عضوًا في بلدية أدرنة ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، بتهمة طلب رشوة مالية كبيرة من أحد المقاولين مقابل الموافقة على تراخيص البناء. وذكرت مصادر أن المحامي إ.ي. (42 عامًا)، وهو عضو في مجلس بلدية أدرنة ولجنة التنظيم العمراني (الآمار) عن حزب الشعب الجمهوري، طلب من المقاول نظمي أو. (71 عامًا) مبلغ 200 ألف يورو كرشوة، وأبدى رغبته في استلام المبلغ داخل بلغاريا.
تفاصيل الشكوى والتحقيق
وكان المقاول نظمي أو. قد تقدم في 23 أغسطس/آب إلى مديرية الأمن في ولاية أدرنة، وتحديدًا إلى شعبة مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، مدعيًا أن مشكلة بدأت معه عام 2016 عندما ذهب لتجديد رخصة البناء الخاصة بمشروع سكني في منطقة “كاوغاز”، حيث قيل له آنذاك إن هناك مخالفة تتعلق ببعد المبنى عن الطريق وإنه يجب هدمه. وأوضح المقاول أنه بدأ البناء عام 2013 بعد حصوله على موافقة رخصة من البلدية، لكنه لم يستطع إحراز تقدم في المشروع لسنوات بسبب هذه المشكلة.
وفي 17 أغسطس/آب، تلقى نظمي أو. اتصالًا هاتفيًا من المحامي إ.ي.، الذي عرفه سابقًا، وقال له إنه “رئيس لجنة التنظيم العمراني في البلدية وإنه قادر على استخراج الموافقات اللازمة للرخصة”. وفي اليوم نفسه، التقى الرجلان في مقهى قرب مبنى محكمة أدرنة، حيث طلب إ.ي. الحصول على 200 ألف يورو، معربًا عن رغبته في تسلم المبلغ في بلغاريا. وبناءً على شكوى المقاول، أصدرت السلطات قرارًا قضائيًا يسمح بـ”تحديد مكان الاتصالات والاستماع إليها وتسجيلها ومراقبتها بالوسائل التقنية”. وبالتنسيق مع النيابة العامة في أدرنة، وبعد الحصول على معلومات تفيد بأن اللقاء الثاني بين الرجلين سيعقد في مسجد “أوش شيريفلي” بالمدينة، اتخذت الشرطة إجراءاتها ونصبت أجهزة لتسجيل الصوت والصورة في موقع اللقاء.
وخلال المحادثة التي جرت بين الرجلين واستمرت نحو 10 دقائق، قال إ.ي. للمقاول: “أنهِ عملك وتعال إلى مكتبنا لمدة 5 دقائق”، فرد المقاول: “لن آتي إلى المكتب، أنت شككت في أمري ولن آتي، أنت تعرف ما تفعل”. فرد إ.ي. “ليس لأنني شككت فيك، ولكن الأشخاص الموجودين هناك من الشرطة”، وعندما سأله المقاول عنهم، أجابه بأنهم الجالسون في الخلف ونصحه بعدم النظر إليهم حتى لا يثير الشكوك.
وبعد انتهاء اللقاء، أوقفت الشرطة إ.ي. بتهمة الرشوة. وبتوجيه من قاضي الصلح، جرى تفتيش منزله ومكتبه للمحاماة، حيث ضبطت 4 أجهزة حاسوب ودفترين ومستندات تتألف من 5 صفحات، وصودرت جميعها. كما باشرت النيابة العامة في أدرنة تحقيقًا إضافيًا مع المشتبه به بتهمة “غسل الأصول الناتجة عن جريمة”، وأصدرت تعليماتها للسلطات بالبدء في فحص تحركاته المالية والحصول على تقرير من مجلس التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، فيما استخدم المشتبه به حقه في الصمت خلال التحقيق.
المصدر: NTV