في عام 1905، أجرى طبيب العيون النمساوي إدوارد زيرم أول عملية ناجحة لزرع قرنية بشرية في التاريخ، مستخدمًا قرنيةً مأخوذة من صبي يبلغ من العمر 11 عامًا بُترت عينه إثر إصابة، ليزرعها في عامل زراعي فقد بصره بسبب حروق كيميائية. وقد استعاد المريض رؤية مفيدة استمرت معه لسنوات.
وتُعد هذه العملية علامة فارقة في تاريخ الطب، إذ جرت قبل عقود من اكتشاف فصائل الدم وتطوير الأدوية المثبطة للمناعة، ومع ذلك نجحت. والسبب، وفق ما أظهرته الدراسات اللاحقة، أن القرنية تفتقر إلى الأوعية الدموية، مما حال دون قيام الجهاز المناعي برد فعل الرفض الكامل الذي كان سيدمر أي نسيج آخر مزروع في الجسم.
لماذا نجحت العملية رغم غياب أدوية الرفض؟
يعزو المتخصصون نجاح أول عملية زرع نسيج أو عضو في التاريخ البشري إلى أن الجراح، ربما من دون أن يدرك الأسباب العلمية بالكامل، اختار النسيج الوحيد في الجسم الذي يكون الجهاز المناعي أقل عرضة لمهاجمته. ففي غياب الأوعية الدموية في القرنية، لا تصل الخلايا المناعية إلى المنطقة المزروعة بالصورة التي تسمح لها بشن هجوم شامل، وهو ما مهد الطريق أمام تطور زراعة القرنية لتصبح من أكثر عمليات الزرع نجاحًا وانتشارًا في العالم.
المصدر: tinythat