تكنولوجيا

تسلا تطلق تاكسي «Cybercab» ذاتي القيادة في أوستن.. 45 مركبة مسجلة وسؤال جوهري

أطلقت شركة تسلا، اليوم الخميس، سيارتها الجديدة للأجرة الآلية «Cybercab» خلال فعالية خاصة مغلقة في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية، في خطوة تُعد محطة فارقة للرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك، الذي راهن على مستقبل مجموعته في مجالات الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة والروبوتات البشرية. واتسمت الفعالية بغياب البث المباشر، إذ اكتفت حسابات مؤيدة لتسلا على منصة «إكس» ببث صفحة ويب تعرض عدد سيارات الأجرة الآلية في تكساس، كما خلت القائمة من الإعلاميين الواسعين، واكتفت بدعوة مؤثرين مؤيدين للشركة، على غرار ما حدث في إطلاق العام الماضي، في محاولة واضحة لامتصاص أي نقد محتمل للمنتجات الجديدة.

تفاصيل الإطلاق والأرقام المسجلة

كشف أحد المدعوين، ويدعى تشاك كوك، عن توقيعه اتفاقية عدم إفصاح (NDA) مع الشركة، إضافة إلى التزامه بحظر صحفي يمنعه من نشر أي محتوى قبل انتهاء الفعالية. وفي المقابل، أعربت حسابات مؤيدة للشركة لم تتم دعوتها عن استيائها من القرار، حيث اتهم تطبيق «Not a Tesla App» الشركة بـ«إسقاط الكرة»، في إشارة إلى إخفاقها في التنظيم والتواصل. وبحسب سجلات إدارة المركبات في تكساس، جرى تسجيل 45 مركبة من طراز «Cybercab» هذا الأسبوع، دون أن يتضح بعد عدد المركبات التي ستدخل الخدمة التجارية الفعلية فورًا. وقد خصصت الشركة بعض هذه المركبات للمؤثرين في أوستن لصنع محتوى ترويجي، بعد أشهر من اختبار السيارة في مدن مختلفة. وأطلقت تسلا موقعًا إلكترونيًا جديدًا لخدمة «Robotaxi» يتضمن قواعد الركوب، ومن أبرزها منع الأطفال دون سن 13 عامًا من ركوب «Cybercab». كما نشرت الشركة عدة مقاطع فيديو تعرض التصميم الداخلي، ونتائج اختبارات التصادم، وميزات الوصول، على الرغم من أن فيديو الوصول أثار حيرة، حيث أظهر مستخدمًا على كرسي متحرك يضطر للوقوف لطي كرسيه بنفسه.

المنافسة والتحديات

مع إطلاق «Cybercab»، يرتفع أسطول تسلا من المركبات ذاتية القيادة غير الخاضعة للإشراف إلى 256 مركبة تعمل في ست مدن، وفقًا لمتعقب «Robotaxi Tracker». وبالمقارنة، تشغل شركة «وايمو» التابعة لألفابت حوالي 4000 مركبة في 14 مدينة، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين الشركتين. ويواجه «Cybercab»، الذي كشف عنه لأول مرة في عام 2024، أسئلة عالقة؛ فبعد عامين من وعود ماسك بتوفر السيارة للشراء بسعر قد يصل إلى 30 ألف دولار، لم تحدد الشركة بعد موعدًا لطرحها للبيع، لكنها أتاحت نموذجًا إلكترونيًا جديدًا لمن يهتمون بـ«فرص تاكسي روبوت مستقبلية»، مثل شراء أسطول من المركبات أو بناء مراكز تنقل وبنية تحتية. ويتميز «Cybercab» بتصميم ثنائي المقعد مع أبواب تنفتح نحو الأعلى، ويعتمد على ثماني كاميرات للملاحة، دون وجود عجلة قيادة أو دواسات أو مرايا، كما يفتقر إلى أجهزة استشعار شائعة في مركبات أخرى مثل الرادار والليدار. وتشير وثائق وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن السيارة تعمل بمحرك أمامي واحد بقوة 219 حصانًا، وبطارية بسعة 48 كيلوواط/ساعة، ووزن إجمالي يبلغ 3113 رطلاً، أي أقل بنحو 700 رطل من أخف طراز «موديل 3»، مما يجعلها أخف مركبة وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة أنتجتها تسلا على الإطلاق. تتطلع الشركة إلى هذه المركبات بوصفها ركيزة أساسية لمستقبلها، خاصة مع تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية بسبب المنافسة المتزايدة، وخاصة من الصين، واستثمارات ماسك الضخمة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع تكهنات بأنه قد يحاول دمج تسلا مع شركة «سبيس إكس إيه آي» المطروحة مؤخرًا للاكتتاب العام. وتأتي هذه الانطلاقة بعد سنوات من الوعود المتكررة من ماسك حول قرب وصول المركبات ذاتية القيادة، والتي لم تتحقق تمامًا؛ ففي عام 2016، وعد بأن جميع سيارات تسلا المنتجة ستحتوي على التقنية اللازمة للقيادة الذاتية، ثم تراجع لاحقًا معترفًا بعدم كفاية أجهزة بعض الطرازات القديمة، متعهدًا بتعديلها دون تقديم تفاصيل. ولا تزال الشركة تواجه دعاوى قضائية متعددة من عملاء وهيئات تنظيمية بتهمة تضليل الجمهور بشأن قدرات القيادة الذاتية. وحاليًا، تظل ميزة «القيادة الذاتية الكاملة» التي تقدمها تسلا مقابل 99 دولارًا شهريًا مجرد نظام مساعدة للسائق من المستوى الثاني، يتطلب إشرافًا بشريًا مستمرًا. وخلال مكالمة أرباح الربع الأول من هذا العام، وعد ماسك بتوفر النسخة «غير الخاضعة للإشراف» بحلول نهاية عام 2026 «على أقرب تقدير»، معترفًا بأن التقاطعات المعقدة وعلامات الطرق السيئة والطقس قد تؤخر الطرح. ويتطلع المستثمرون إلى سيارات الأجرة الآلية بوصفها مبررًا رئيسيًا لتقييم تسلا البالغ 1.18 تريليون دولار، وقد ارتفع سهم تسلا بنحو ست نقاط خلال الأيام الخمسة الماضية، مما يشير إلى تفاؤل السوق بإمكانات «Cybercab» رغم التحديات الكبيرة التي تنتظرها في سباق القيادة الذاتية.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى