تشهد الأسواق العالمية نقصاً متزايداً في زيت المحركات بسبب تأثر إمدادات الزيوت الأساسية بالتوترات في الشرق الأوسط، مما دفع كبرى شركات صناعة السيارات إلى البحث عن موردين بديلين، وأثار مخاوف من ارتفاع تكاليف الصيانة وتأخير الخدمات في الوكالات.
وارتفعت أسعار زيوت الأساس عالية الجودة من الفئة الثالثة (Group III)، المستخدمة في إنتاج زيت المحركات، إلى نحو 4 آلاف دولار للطن في الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الصراعات الأخيرة في المنطقة.
وأدى هذا النقص الحاد إلى توجه شركات فولكسفاغن وتويوتا وستيلانتيس نحو تأمين منتجات وموردين بدلاء لتجنب تعطل خطوط الإنتاج وخدمات ما بعد البيع. وتقوم شركة ستيلانتيس باختبار زيوت تشحيم أعيدت صياغتها وتأمين إمدادات بديلة تلبي المعايير الفنية، فيما أكدت فولكسفاغن أن المشكلة تؤثر على قطاع السيارات العالمي برمته وليس على شركتها فقط، وأنها تدرس خيارات توريد جديدة تستوفي الشروط. أما تويوتا فقالت إنها تأمنت بالفعل ببدائل، بينما بدأت سوزوكي بمراجعة سلسلة التوريد لديها بعد تأخر عمليات تغيير الزيت في بعض وكلائها في اليابان منذ يونيو/حزيران الماضي.
هجوم على منشأة قطرية وقيود في الإمداد
يُعزى السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة إلى الأضرار التي لحقت بمنشأة شركة شل للتحويل من الغاز إلى سوائل (GTL) في قطر، جراء هجوم صاروخي إيراني في مارس/آذار الماضي، مما أدى إلى تعطيل كبير في الإنتاج والتوريد. وقالت غابرييلا توينينغ، رئيسة قسم تسعير الزيوت الأساسية في شركة أرجوس ميديا، إن بعض الموردين في الشرق الأوسط استنفدوا مخزوناتهم الحالية واضطروا إلى إعلان القوة القاهرة (الظروف الطارئة التي تعفي من الالتزام بالتعاقدات).
وحذّرت توينينغ من أن إعادة فتح مضيق هرمز، حتى لو حدثت، لن تكون كافية وحدها لحل الأزمة سريعاً، حيث قد لا تصل الشحنات الجديدة إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية قبل أكتوبر/تشرين الأول على أقرب تقدير.
من جهتها، قالت هولي ألفانو، المديرة التنفيذية لجمعية مصنعي الزيوت المستقلة (ILMA)، إن الموردين البديلين يعملون أيضاً بطاقة محدودة، وإن أي مشكلة نقل جديدة، أو عطل في مصفاة، أو صدمة توريد أخرى قد تؤدي إلى تفاقم الظروف الحالية بسرعة.
ارتفاع تكاليف الصيانة وتأخر الخدمات
ينعكس نقص زيت المحركات مباشرة على أصحاب السيارات، حيث يُتوقع أن ترتفع تكاليف عمليات تغيير الزيت والصيانة الدورية، مع احتمالية التأخير في الحصول على الخدمات. وفي مدينة أوساكا اليابانية، اضطرت إحدى شركات سيارات الأجرة إلى رفع أجورها بعد أن تضاعفت أسعار الزيوت الأساسية تقريباً، رغم التحسن الجزئي في ظروف التوريد.
ويشير خبراء القطاع إلى أن انخفاض عدد موردي زيوت السيارات في السنوات الأخيرة، ومعاناة المصنعين البديلين من مشاكل في توريد النفط الخام، يفاقمان الأزمة الحالية. ويُرجَّح أن يستمر الضغط على سوق زيت المحركات في حال نشوء أي خلل جديد في التوريد أو الإنتاج.
المصدر: yenisafak