تكنولوجيا

بعد أن أشار إليه سائق بيده… سيارة أجرة ذاتية القيادة تقرر قتله في فيلم جديد

يخطط المخرج رومان توماسين لإنتاج فيلم قصير جديد بعنوان «Road Rage» يصور سيارة أجرة ذاتية القيادة «قاتلة» في مواجهة سائق بشري في شوارع سان فرانسيسكو. ويحاول الفيلم، الذي ينتظر تمويلاً بقيمة 40 ألف دولار عبر منصة «كيك ستارتر»، استثمار حالة القلق العامة من السيارات ذاتية القيادة، التي تحولت من فضول علمي إلى عنصر مألوف في بعض المدن الأمريكية، وأصبحت رموزاً للقلق من إحلال الذكاء الاصطناعي محل العمال، والمراقبة من شركات التكنولوجيا الكبرى، واتخاذ الآلات للقرارات التي كانت يوماً حكراً على البشر.

مطاردة مستوحاة من حقبة السبعينيات

تدور أحداث الفيلم حول «جوا»، سائق سيارة أجرة تقليدية بناقل حركة يدوي، يقود سيارته في شوارع سان فرانسيسكو، ليتعرض لحادث بسيط مع سيارة ذاتية القيادة من طراز «Roboride» التي تصطدم بمرآته الجانبية برفق. وعندما يرد السائق بإشارة بذيئة، تقرر السيارة قتله، في وصف يجمع بين فيلمي «Bullitt» و«Christine» وسيارات «وايمو». ويقول توماسين: «هذه معركة بين التناظري والاصطناعي». ويضيف أن السيارة الشريرة في الفيلم ستجسدها سيارة «بريوس» قديمة، حُولت لتبدو وكأنها «وايمو شريرة»، بفضل إضافات مثل مصابيح LED باردة في الأمام على غرار تسلا، وكاميرات مزيفة، وجهاز يشبه الليدار يدور على السقف، وهيكل خارجي أسود، ونقطة حمراء تومض باستمرار بشكل مهدد. وسيتم تصوير المطاردة بأسلوب يعود بالذاكرة إلى حقبة السبعينيات: سيارات حقيقية، وممثلون حقيقيون، ومشاهد خطيرة حقيقية. ويوضح توماسين: «أردت حقاً تقديم المظهر الشرير والخشن لمطاردات السيارات في السبعينيات، لكن مع سيارة أجرة ذاتية القيادة اليوم في سان فرانسيسكو». وبشأن البطل، يقول: «ما يجعل جوا هو الشخص الجيد ليس فقط غريزته، بل أيضاً أصالته»، مشيراً إلى مشهد يجري فيه حوار غير متوقع مع ركابه، مضيفاً: «هذا النوع من التفاعل البشري لا يحدث في سيارة أجرة ذاتية القيادة».

لا يعتقد توماسين أن السيارات ذاتية القيادة شريرة بطبيعتها، لكنها كشرير سينمائي تأتي محملة مسبقاً بالتوتر. فهي تحل محل العمال الذين يمثلهم بطله، فجوا مهاجر مكسيكي يحاول كسب لقمة العيش من القيادة في سان فرانسيسكو التي تزداد تكلفة معيشتها، وتنافس السيارات ذاتية القيادة بالفعل سائقي سيارات الأجرة، تماماً كما ينافس الذكاء الاصطناعي التوليدي العمال في صناعة توماسين نفسه. يقول: «القيادة هنا استعارة لما يحدث في السينما وصناعة الأفلام». ثم هناك المراقبة، فالسيارات ذاتية القيادة مغطاة بالكاميرات وأجهزة الاستشعار التي تراقب الشوارع والناس باستمرار، وهذا أكثر ما يقلق توماسين فعلياً مقارنة بفكرة التنقل دون سائق بشري. وفي الفيلم، يندفع هذا القلق نحو المدينة الفاسدة، فهناك مشهد قصير يتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة، ويتخيل توماسين نسخة أطول من الفيلم تكون فيها السيارات ذاتية القيادة قادرة على تحديد هوية الأشخاص، أو حبسهم داخل المقصورة، أو تسليمهم مباشرة إلى السلطات. ويصف التقدم بأنه: مراقبة، ثم مراقبة، ثم سيطرة، ويقول: «الخطوة التالية هي أن تصبح هذه المركبات الشرطة». ولأن السيارات ذاتية القيادة تعمل كأساطيل مترابطة، يمكن أن يتسع التهديد ليشمل أكثر من مركبة واحدة، ويتخيل توماسين «جيشاً يثور».

التعلم من الغضب البشري والانتصار بالجنون

ويرى المخرج أن هذه السيارات تشكل أعداءً مثاليين لأفلام الانتقام لأن الناس يعاملونها بالفعل كخصوم، مشيراً إلى الإهانات التي تعرضت لها سيارات «وايمو» في شوارع سان فرانسيسكو، حيث وضع الناس مخاريط مرورية فوقها لتعطيلها، وخربشوا عليها وتخريبها، بل وأشعلوا النار في بعضها. ويقول: «إنها تتعرض للتنمر»، وفي فيلمه يصبح هذا الإيذاء دافعاً: «إنها تريد الانتقام». ويصف توماسين سيارة «Roboride» بأنها تمتص السلوك الذي تلاحظه حولها، بما في ذلك سلوك السائقين البشريين، فالسيارة تتعلم ببساطة الغضب على الطريق من البشر. ويضيف: «من المعروف أن البشر يظهرون أسوأ نسخهم على الطرق»، مما يجعل «Roboride» تحديثاً لفكرة سيارة القاتل في فيلم «Christine» لستيفن كينغ، لكن بدلاً من الخوارق، فإن التهديد هنا يأتي من شيء أكثر معاصرة: آلة تراقب البشر وتتعلم منهم وترث بعضاً من أسوأ صفاتهم مع الصفات المفيدة. وعلى الجانب الآخر من المطاردة يقف «جوا» وناقل حركته اليدوي، وهو تناقض مقصود مع العالم التناظري، فبالنسبة لتوماسين، قيادة السيارة اليدوية هي فعل إنساني عميق، حيث يظل السائق مسيطراً على المركبة ويستجيب جسدياً للطريق. وما يفصل جوا عن Roboride هو الغريزة وحتى اللاعقلانية، فخلال مواجهة حاسمة، يرفع جوا يديه عن عجلة القيادة أثناء مواجهته للسيارة ذاتية القيادة، وهي خطوة متهورة لدرجة أن السيارة تتراجع، فيثبت أن الإنسان ينتصر بأن يصبح أقل قابلية للتنبؤ من الآلة. ويعلق توماسين: «احترم جنونك، كن مجنوناً ومبدعاً قليلاً في أسلوبك في فعل الأشياء، وستكون قادراً على النهوض ضد الآلات».

وبالرغم من موقفه المتشكك من الذكاء الاصطناعي، يخطط توماسين لاستخدام هذه التقنية في صناعة الفيلم نفسه، إذ يقول إن صناع الفيلم يدرسون إمكانية استخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإظهار ما تراه سيارة «Roboride»، بينما يصورون عالم السائق البشري بتقنيات سينمائية تقليدية. ويرى توماسين أن هذا التمييز مهم، فهو يعتبر الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية عندما يخدم القصة، وليس مجرد وسيلة لاستبدال العمال. وإلى ذلك، لا يبدو المخرج خائفاً من ركوب السيارات ذاتية القيادة في الواقع، فقد اشترك في خدمة «وايمو» بمجرد أن تمكن من ذلك، ويستخدمها عند زيارة الأصدقاء والعائلة، مؤكداً: «لا أشعر بالخطر». وربما يكون هذا هو جوهر قوة فيلمه، فالجزء المخيف ليس بالضرورة أن تتحطم الآلة، بل أن الآلة تعمل بأناقة تامة.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى