قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما تثيره من مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وشهدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مركز التداول الهولندي (TTF)، المؤشر المرجعي لأوروبا، ارتفاعًا بنسبة 2.3%، ليصل سعر الميغاواط/ساعة إلى 73.88 يورو، بعد أن أغلق في الجلسة الماضية عند 72.22 يورو. ويأتي هذا الصعود ليكمل موجة ارتفاع بدأت مطلع الأسبوع، حين تجاوز السعر حاجز 69 يورو مسجلًا أعلى مستوياته منذ يناير/كانون الثاني 2023.
فإن هذه القفزة تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال نتيجة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليه من تأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الغاز العالمية. وتشير المعطيات إلى أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق توقفت بشكل شبه كامل تقريبًا، مما يزيد حدة التنافس بين المشترين الأوروبيين على تأمين شحنات بديلة قبل حلول موسم الشتاء.
مخزونات الغاز الأوروبية دون المعدلات الموسمية
في غضون ذلك، تكشف بيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا (Gas Infrastructure Europe) أن مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز نسبة امتلائها 65.4%، مما يثير القلق بشأن جاهزية القارة لمواجهة الطلب المرتفع خلال أشهر الشتاء المقبلة، لا سيما إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وأدت إلى مزيد من انقطاع الإمدادات.
ويشير المحللون إلى أن ضعف مستويات التخزين مقارنة بالمتوسطات الموسمية، إلى جانب المخاطر المتزايدة على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، يدفع المستوردين الأوروبيين إلى تقديم عروض أعلى وأكثر تنافسية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، في وقت تشهد فيه الأسواق الأوروبية والآسيوية تراجعًا في توقعات الطلب على الغاز لأغراض التبريد هذا الأسبوع.
صادرات أمريكا من الغاز المسال تواصل النمو
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز مكانتها بوصفها موردًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال على الساحة العالمية. وأظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) يوم الثلاثاء ارتفاع صادرات البلاد من الغاز المسال خلال النصف الأول من العام الجاري إلى متوسط يومي بلغ 17.4 مليار قدم مكعبة، بزيادة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتتوقع الإدارة أن ترتفع هذه الصادرات إلى 17.3 مليار قدم مكعبة يوميًا في النصف الثاني من العام المقبل، وإلى 18.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في النصف الأول من عام 2027.
ويُعزى هذا النمو القياسي في الصادرات الأمريكية، وهو الأسرع منذ بدء البلاد تصدير الغاز المسال على نطاق واسع في 2016، إلى بدء الإنتاج في محطات جديدة وتوسيع قدرات المحطات القائمة. كما أدت الاضطرابات المرتبطة بالوضع في مضيق هرمز إلى تغيير مسارات الشحن، حيث تضاعفت صادرات الغاز الأمريكي المتجهة إلى آسيا خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما شهدت الصادرات إلى أوروبا أيضًا زيادة في الحجم.
المصدر: yenisafak