أنقرة، تركيا – حذّر البروفيسور يالتشين تورهان، المسؤول عن قسم جراحة عظام الأطفال في مستشفى أنقرة بيلكنت الحكومي، من المخاطر الصحية التي تسببها الحقائب المدرسية الثقيلة أو التي تُحمل بطريقة خاطئة، خاصة مع بداية العام الدراسي الجديد. وأكد تورهان على ضرورة ألا يتجاوز وزن الحقيبة المدرسية 10% من وزن جسم الطفل، محذراً من آلام الظهر واضطرابات القوام.
وقال تورهان في تصريحات صحفية إن “الحقائب المدرسية التي يحملها الأطفال يومياً قد تؤثر سلباً على صحة الظهر والعمود الفقري، حيث يمكن أن تسبب حقيبة ثقيلة إجهاداً وألماً في عضلات الرقبة والكتفين والظهر، إضافة إلى تغييرات مؤقتة في المشية والقوام، خاصة إذا زاد الوزن عن 15% من وزن الجسم، حيث أظهرت دراسات حديثة أن الشكاوى من الألم تكون أكثر شيوعاً عند تجاوز هذا الحد”.
الطريقة الصحيحة لحمل الحقيبة
أوصى تورهان الأهالي بحساب وزن الحقيبة عملياً بحيث لا يتجاوز 10% من وزن الطفل، مستشهداً بمثال أن الطفل الذي يبلغ وزنه 30 كيلوغراماً لا ينبغي أن تزيد حقيبته عن 3 كيلوغرامات تقريباً، مع السماح في حالات خاصة بأن يصل الوزن إلى 4.5 كيلوغرامات على ألا يتجاوز 15% من وزن الجسم.
وأشار تورهان إلى أن طريقة حمل الحقيبة تؤثر أيضاً على صحة الطفل، مشدداً على ضرورة استخدام حزامي الكتف معاً وحمل الحقيبة قريبة من الجسم. وقال إن حمل الحقيبة على كتف واحدة يجعل الوزن غير متماثل، مما يدفع الطفل إلى ميلان جسده لتعويض الخلل، ما يزيد العبء على عضلات الكتف والظهر. كما نوّه إلى أن ترك الأحزمة طويلة جداً يُبعد الحقيبة عن الجسم ويزيد من تأثير الرافعة ويستهلك طاقة أكبر من العضلات.
ونصح تورهان باختيار حقائب خفيفة ومناسبة لحجم جسم الطفل، ويفضل أن تكون ذات حزامين عريضين قابلين للتعديل ومبطّنين، مع ظهر مدعوم وحجرات توزع الوزن بشكل متوازن. كما يوصي، إذا أمكن، بحقائب تزود بحزام خصر أو صدر للأطفال الذين يضطرون لحمل الحقيبة لفترات طويلة.
وفي المقابل، لم يستحسن الحقائب ذات العجلات لأن الطفل يضطر عادة لجرّها بيد واحدة، ما يسبب مشاكل عندما يضطر لصعود الدرج أو النزول من الأرصفة.
حقيقة العلاقة بين الحقيبة الثقيلة والجنف
وأكد تورهان عدم وجود أدلة علمية تثبت أن حمل الحقيبة المدرسية يسبب الجنف (انحناء العمود الفقري البنيوي)، موضحاً أن الوزن الثقيل يمكن أن يغير القوام بشكل مؤقت، ويسبب ميلاناً للأمام وآلاماً في العضلات، لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين تشوهات العمود الفقري الدائمة.
وشدد على أهمية عدم إلقاء اللوم على الحقيبة وحدها، لأن الجلوس الطويل بوضعية خاطئة على المكاتب في المدرسة أو المنزل، واستخدام الهواتف والأجهزة اللوحية بشكل مستمر في وضعية انحناء، يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً بصحة العمود الفقري. ودعا تورهان الأهل إلى ضرورة توجيه أبنائهم لممارسة نشاط بدني متوسط لا يقل عن 60 دقيقة يومياً للأطفال من سن 5 إلى 17 عاماً وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية، لتعزيز صحة العمود الفقري والعضلات.
نصائح عملية لتوزيع الكتب داخل الحقيبة
وأوضح تورهان أن وضع الكتب الثقيلة في الجزء الأقرب لظهر الطفل يساعد على تقليل الضغط على العمود الفقري، مع إخراج الأغراض غير الضرورية من الحقيبة، وعدم تركها تتدلى بشكل مفرط إلى الأسفل، لأن ذلك قد يسبب آلاماً أسفل الظهر. كما نصح الأهالي بمراقبة وضعية أطفالهم أثناء حمل الحقيبة، فإذا لاحظوا ميلان الطفل للأمام أو أي انزعاج ظاهر، فذلك مؤشر على وجود مشكلة تستدعي التدخل.
المصدر: yenisafak