عاجل | مسجد مراد باشا في أرضروم.. مئذنة أقدم من الجامع بقرون لم تُهدم

في مدينة أرضروم التركية، يقف مسجد مراد باشا التاريخي شاهداً على قصة معمارية فريدة، إذ تسبق مئذنته الجامع نفسه بنحو 454 عاماً. فبينما شُيّد المسجد عام 1572 بأمر من الوزير مراد باشا، تُركت المئذنة منفصلة عن جسم المبنى، ليبقى السؤال الذي يطرحه الزوار والمصلون: لماذا لم تُبنَ مئذنة ملاصقة للجامع كما هو الحال في المساجد العثمانية التقليدية؟
ووفقاً لما ذكره المؤذن فاتح شكرجي، الذي يؤدي الخدمة في المسجد منذ نحو 12 عاماً، فإن المئذنة القائمة اليوم لم تكن مخصصة لمسجد مراد باشا أصلاً، بل كانت جزءاً من مسجد ومدرسة أحمدية اللذين كانا قائمين في المنطقة قبل تشييد المسجد الحالي. وخلال فترة حكم السلطان سليم الثاني، أُزيل المسجد القديم ليحل محله مسجد مراد باشا، لكن المئذنة التاريخية حُفظت كما هي، ما جعل إضافة مئذنة جديدة للمسجد أمراً غير ضروري.
مواصفات المئذنة وإعادة بنائها
تتميز المئذنة، التي تقع في باحة المسجد، بشكلها الأسطواني المبني من الحجر المقطوع بدقة، وتقف على قاعدة مثمنة، ويبلغ ارتفاعها نحو 25 متراً، وتضم شرفة واحدة. ومن اللافت أن باب الدخول إليها يقع في الخارج، ويمكن للزائر الصعود عبر سلالم داخلية إلى الشرفة. أما المئذنة الحالية، فليست الأصلية، إذ إن المئذنة القديمة انهارت في ثلاثينيات القرن الماضي إثر زلزال، وأعيد بناؤها بين عامي 1956 و1957 على أساساتها الأصلية وفقاً لتصميمها التاريخي.
وتبلغ المساحة المغطاة للمسجد نحو 520 متراً مربعاً، ويتسع لحوالي 300 مصلٍّ. ويضم باحة المسجد أيضاً ضريح “أني خاتون”، الذي لا يعرفه كثير من السكان بسبب موقعه بين الأشجار وارتفاعه.
رواية الخضر عليه السلام خلف الحفاظ على المئذنة
ويروي أهل المنطقة قصة تعود إلى قرون خلت، مفادها أن مراد باشا رأى في منامه وعداً بعدم هدم مئذنة مسجد أحمدية القديم، لكنه نسي هذا الوعد عند الشروع في بناء المسجد الجديد. ويُعتقد أن الخضر عليه السلام ظهر له وذكّره بوعده، فقرر مراد باشا الإبقاء على المئذنة القائمة وعدم بناء مئذنة جديدة للمسجد. وتضيف الرواية أن الخضر عليه السلام اعتاد أداء أحد الصلوات الخمس يومياً في هذا المسجد، وهي الرواية التي ما تزال متداولة بين أهل أرضروم حتى اليوم.
المصدر: yenisafak