أظهرت أحفورة عمرها حوالي 324 مليون سنة، عُثر عليها في تكساس بالولايات المتحدة، أن انتقال الحشرات من الحياة المائية إلى اليابسة كان أكثر تدريجًا مما كان يُعتقد سابقًا. فقد تبين أن هذه الأحفورة، التي تُعرف الآن باسم Chosha praecursor، تعود لأنثى بالغة من نوع بدائي غير معروف من الحشرات، وليس إلى يرقة قشريات كما كان يُعتقد في البداية، وذلك بفضل تحليلات جديدة استُخدم فيها الضوء المستقطب.
وكانت الأحفورة، التي عُثر عليها في تكوين تسنوس الذي يمثل بيئة دلتا قديمة، قد ظلت لسنوات لغزًا بسبب شكلها الذي يشبه يرقة القشريات. لكن الفحوصات الدقيقة كشفت أن الكائن يمتلك ستة أرجل للمشي على الأرض، وزوائد بطنية تشبه المجاديف كانت تُستخدم للسباحة، إضافة إلى عضو لوضع البيض، وهو ما يؤكد انتماءه إلى الحشرات.
خصائص تشريحية تكشف النقاب
يبلغ طول جسم Chosha praecursor أكثر من ثلاثة سنتيمترات، ويمتد إلى حوالي خمسة سنتيمترات عند احتساب الزوائد الذيلية. وقد أظهرت الفحوصات وجود ثلاثة أزواج من الأرجل في منطقة الصدر، وهي سمة تربطها بالحشرات، لكن اللافت للنظر هو أن الأجزاء التسعة الأولى من البطن كانت تحتفظ بزوائد مفصلية عريضة ومسطحة، مما يشير إلى وظيفة سباحة محتملة.
هذا المزيج من الخصائص غير موجود في أي حشرة حديثة، مما يجعل Chosha كائنًا قاعديًا قريبًا من جذور شجرة تطور الحشرات، وليس سلفًا مباشرًا لأي نوع حالي كالنمل أو الفراشات، لكنه يقدم دليلًا مهمًا على كيفية تطور الحشرات من أسلاف مائية إلى كائنات أرضية، حيث كانت الأرجل الصدرية تستخدم للمشي على الأرض بينما بقيت الزوائد البطنية للسباحة.
إعادة تقييم الأحافير المبكرة
دفعت هذه النتائج العلماء إلى إعادة فحص أحافير أخرى من العصر الديفوني في اسكتلندا وموقع مازون كريك في إلينوي، مما أدى إلى وضع هذه العينات جنبًا إلى جنب مع Chosha في أقدم سلالات الحشرات المعروفة. ويقلص هذا الاكتشاف الفجوة الزمنية التي كانت تقدر بحوالي 80 مليون سنة بين السجل الأحفوري المبكر للحشرات والتقديرات الجزيئية التي تشير إلى أن الانفصال بين الحشرات والقشريات حدث قبل أكثر من 440 مليون سنة.
وتشير الأدلة إلى أن هذه الحشرات البدائية كانت تتغذى على المواد العضوية المتحللة، مما ساهم في تدوير العناصر الغذائية في النظم البيئية الساحلية خلال العصر الباليوزوي. وتُظهر هذه الدراسة أن غزو الحشرات لليابسة لم يكن حدثًا فوريًا، بل عملية تدريجية استمرت ملايين السنين، حيث استمرت هذه الكائنات بالتنقل بين البيئتين المائية واليابسة قبل أن تتطور في النهاية إلى أشكال أرضية بالكامل، .
المصدر: Sözcü