يواجه نحو 2.2 مليون شركة في تركيا خطر الإفلاس بسبب استمرار سياسة عدم فرض ضرائب على تعاملات العملات الأجنبية، والتي يقول محللون إنها تترك المجال أمام المضاربات على الليرة وتُبقي الفائدة مرتفعة، وفق ما ورد في تقرير اقتصادي. وتشغّل هذه الشركات نحو 25 مليون موظف، وتنتج وتصدر وتمد المواطنين بالخدمات، بينما تبلغ وارداتها 400 مليار دولار وصادراتها 280 مليار دولار سنويًا، وتدفع ضريبة بنسبة 25% على أرباحها من العملات الأجنبية.
في المقابل، يحتفظ الأفراد بنحو 150 مليار دولار في حسابات مصرفية بالعملات الأجنبية دون دفع أي ضريبة، رغم أن القانون ينص على فرض ضرائب تتراوح بين 15% و40% على هذا النوع من الأرباح. ويشير التقرير إلى أن سياسة الإعفاء التي بدأت عام 2016 كاستثناء خاص لفرد واحد، تحولت مع مرور الوقت إلى قاعدة عامة، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار من 1.60 ليرة في 2011 إلى 5 ليرات في 2018، ثم قفز في ثلاثة أيام فقط من 9 ليرات إلى 18 ليرة في 2021 قبل أن يتراجع إلى 12 ليرة.
توصيات لكسر حلقة الفائدة المرتفعة والدولار
يلفت التقرير إلى أن البنك المركزي التركي أبقى سعر الفائدة عند 37% للمرة السادسة على التوالي في اجتماع يوليو 2026، مبررًا ذلك بما وصفه بـ”خوف ارتفاع الدولار”، مما يُظهر أن أي خفض للفائدة يتطلب خطوات موازية لتهدئة الطلب على العملة الأجنبية.
تتضمن المقترحات فرض ضريبة إضافية بنسبة 40% على الواردات من الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، وهي الدول التي تتجاوز واردات تركيا منها 80 مليار دولار سنويًا مقابل صادرات لا تتجاوز 5 مليارات دولار، مما يخلق عجزًا تجاريًا يتجاوز 75 مليار دولار. ومن شأن هذه الضريبة أن تدر نحو 15 مليار دولار سنويًا على الخزانة التركية.
كما تقترح الخطة إلغاء ضريبة الاستهلاك الخاصة (ÖTV) وضريبة القيمة المضافة على البنزين، وهو ما سيخفض سعر اللتر إلى 51.60 ليرة بدلًا من 55 ليرة، بينما يتطلب خفض سعر الديزل إلى 55 ليرة دعمًا حكوميًا قدره 16.08 ليرة لكل لتر، لأن تكلفته الطبيعية تبلغ 71.08 ليرة حتى بعد خفض الضرائب.
خفض الدعم عن الفائدة وتأثير إيجابي على الميزانية
ويشير التقرير إلى أن خفض أسعار الفائدة إلى 8-9% سيخفض أعباء خدمة الدين العام من 60 مليار دولار إلى 15 مليار دولار سنويًا، مما يوفر نحو 45 مليار دولار إضافية للخزانة. ومع إيرادات الضريبة الإضافية على الواردات، قد تصل المدخرات الإجمالية إلى 60 مليار دولار سنويًا تبقى في خزينة الدولة بدلًا من أن تذهب إلى المستثمرين الأفراد.
كما يدعو التقرير إلى رفع نسبة الضريبة المقتطعة من أرباح الفوائد للأفراد من 10-17% إلى 30%، وهو ما قد يدفع المدخرين إلى استثمار أموالهم في الاقتصاد الحقيقي بدلًا من الاحتفاظ بها في ودائع مصرفية. ويؤكد أن حماية قيمة الليرة التركية ستكسر ما يسمى بـ”دوامة الفائدة والتضخم وسعر الصرف”، مما سيساعد على خفض التضخم إلى حوالي 15% في غضون ستة أشهر، بحسب التقرير الذي يستند إلى بيانات رسمية. ويشير إلى أن العجز التجاري مع الدول الآسيوية الأربع بلغ 64.4 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يقترب من 80 مليار دولار هذا العام، بينما تقدر مدفوعات الفائدة في ميزانية 2026 بنحو 2 تريليون و42 مليار ليرة تركية.
المصدر: yenisafak