كشف تحقيق استقصائي استمر ستة أشهر أن جامعات إسرائيلية أنفقت نحو 800 ألف دولار على حملة منظمة لمواجهة موجات المقاطعة الأكاديمية التي تصاعدت في أوروبا، شملت التواصل مع 27 جامعة في 9 دول أوروبية، وذلك عبر شركة قانونية تعمل لصالح اتحاد رؤساء الجامعات الإسرائيلية.
اعتمد التحقيق الذي أجراه كل من شبكة Investigate Europe الأوروبية ومنصة Reporters United اليونانية للصحافة الاستقصائية، على وثائق ومذكرات داخلية كشفت آليات عمل هذا المكتب القانوني المتمركز في بروكسل، وما يرتبط به من تحركات دبلوماسية وقانونية لدرء قرارات قطع العلاقات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.
شركة Kesher. ذراع قانوني بتمويل جامعي
أظهر التحقيق، الذي نشرت نتائجه منصة EUobserver الإخبارية، أن شركة Kesher القانونية في بروكسل عملت بتكليف من اتحاد الجامعات الإسرائيلية (VERA)، حيث تواصلت مع 27 مؤسسة تعليم عالٍ موزعة على 9 دول أوروبية. وتنوعت أدوات الضغط بين إرسال رسائل قانونية رسمية، والتعاقد مع مكاتب محاماة محلية في الدول المستهدفة، إضافة إلى محاولات حشد دعم السلطات الوطنية في تلك البلدان لصالح استمرار التعاون الأكاديمي مع إسرائيل.
وجاءت هذه التحركات في وقت تصاعدت فيه الدعوات داخل الجامعات الأوروبية لمراجعة العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب على غزة، حيث أظهرت البيانات أن العام 2024 شهد ذروة الضغط، تزامناً مع احتجاجات طلابية واسعة دعت إلى مراجعة شاملة للشراكات، ما دفع بعض الجامعات إلى تعليق أو إنهاء برامج تبادل طلابي ومشاريع بحثية مشتركة. ودافع إيمانويل ناهشون، رئيس مجموعة العمل المناهضة للمقاطعة داخل اتحاد VERA، عن أهمية استمرار مشاركة إسرائيل في برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار “هورايزون أوروبا”، معتبراً أن ذلك لا يقتصر على الجانب المالي بل يضمن الاندماج في التطورات العلمية والتكنولوجية الأوروبية.
ملفات جامعة غنت والسوربون وغرناطة
تناول التحقيق بالتفصيل ثلاثة ملفات مركزية. فعلى صعيد جامعة غنت البلجيكية، التي قررت الانسحاب من مشاريع “هورايزون أوروبا” مع مؤسسات إسرائيلية على صلة بدولة الاحتلال أو جيشها أو أجهزتها الأمنية، تحركت شركة Kesher بالنيابة عن جامعة تل أبيب ومعهد وايزمان للعلوم، بتقديم طعن إلى المفوضية الأوروبية زاعمة عدم وجود أساس قانوني لاستبعاد هذه المؤسسات لأسباب أخلاقية أو متعلقة بحقوق الإنسان.
أما في العاصمة الفرنسية باريس، فقد شهدت جامعة السوربون هي الأخرى نقاشات حول إنهاء التعاون مع جامعات إسرائيلية، وهو ما دفع VERA وKesher إلى تدخل مضاد. وأشارت وثائق داخلية للشركة إلى تعاون وثيق خلال تلك الفترة مع السفير الإسرائيلي في باريس جوشوا زاركا، غير أن السفارة الإسرائيلية نفت بشكل قاطع هذه المزاعم. وفي إسبانيا، اتخذت جامعة غرناطة قراراً بقطع علاقاتها مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، وهو القرار الذي قوبل بدعوى قضائية رفعتها منظمة ACOM الموالية لإسرائيل، وهي منظمة إسبانية معنية بالعمل والتواصل في الشرق الأوسط.
المصدر: yenisafak