رسالة روتيه من برلين: خسائر روسيا 40 ألف جندي شهرياً وقمة أنقرة تكشف ملامح «ناتو 3.0»

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روتيه، إن قمة الحلف التي استضافتها أنقرة في تموز/يوليو الماضي كانت «نجاحاً كبيراً»، وكشفت بوضوح أن الحلفاء عازمون على بناء أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى، في صيغة وصفها بـ«ناتو 3.0».
جاءت تصريحات روتيه خلال كلمة ألقاها في مؤتمر السفراء الألمان في العاصمة الألمانية برلين، عرض فيها تقييمه لمسار الحلف بعد قمة أنقرة، وتطرق إلى الحرب الروسية على أوكرانيا والتهديدات التي تواجه القارة الأوروبية.
خسائر روسيا وموقف بوتين
وأشار روتيه إلى استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا، وقال إنه يُقدَّر أن أكثر من 40 ألف جندي روسي يُقتلون أو يُصابون بجروح خطيرة كل شهر، مضيفاً: «تخيلوا للحظة، أكثر من 40 ألف شخص كل شهر. ورغم هذه الخسائر الفادحة، لا يُبدي (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أي رغبة في إنهاء الحرب».
واتهم الأمين العام للناتو موسكو بمواصلة أنشطتها الهجينة في أنحاء أوروبا، وقال إن «الأعمال العدائية الروسية الأخيرة غير مسؤولة وخطيرة، وتشكل تهديداً لحياة البشر، لكننا لا نخاف». وأضاف أن هذه الأعمال أفرزت تأثيراً معاكساً تماماً لمرادها، موضحاً: «إذا كان بوتين أو أي شخص آخر لا يزال يشك في مدى جديتنا بشأن دفاعنا، فليكفيه النظر إلى قمة الناتو التي عُقدت في أنقرة في تموز/يوليو. كانت القمة نجاحاً كبيراً».
«صفحة جديدة» في الإنفاق الدفاعي الأوروبي
وذكّر روتيه بأن قمة لاهاي اتفقت على تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع الأساسي والإنفاق المرتبط بالدفاع والأمن، مشيراً إلى أن الحلفاء يحققون تقدماً في هذا الاتجاه.
وقال: «بعد قمة أنقرة، أصبح هناك شيء واضح. الحلفاء عازمون على بناء أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى. نسمي هذا +ناتو 3.0+».
وتحدث روتيه عن تردد سابق في أوروبا بشأن إعادة التسليح، وذكر أن هناك من كان يعتقد أنه يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، وأن الولايات المتحدة ستواصل حمل العبء الأكبر. لكنه أكد أن «هذه الصفحة قُطعت الآن»، مضيفاً: «اليوم تتسارع الجهود الدفاعية في أنحاء أوروبا، لكن هناك تغييراً أعمق أيضاً. أرى تحولاً حقيقياً في العقلية».
شدد الأمين العام للناتو على أن روسيا تشكل تهديداً طويل الأمد، محذراً من أن الحلفاء لولا التغييرات التي أجروها في السنوات الأخيرة لما كانوا في وضع يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم على المدى البعيد.
وقال في هذا السياق: «يمكننا الدفاع عن أنفسنا اليوم وغداً، لكن لو لم نكن قد أجرينا هذه التغييرات، لكان هناك خطر عند وصولنا إلى 2029 و2030 و2031. لذلك من الأهمية بمكان أن نواصل السير في هذا الطريق. يجب ألا نكون ساذجين في هذا الأمر».
وفي ما يتعلق بالنتائج الانتخابية في أوروبا، قال روتيه إنه لا يستطيع التعليق مباشرة على فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، مضيفاً: «لدينا تحالف يضم 32 دولة، وأياً كان من يُنتخب فسيصبح الإدارة المنتخبة لتلك الدولة. سنعمل مع هذه الإدارة، ولا أشك على الإطلاق في أن الحلف سيظل قوياً».
وبالمثل، امتنع روتيه عن التعليق على احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية، مكتفياً بالقول: «أياً كانت النتيجة، سيظل الناتو موجوداً. سنبقى معاً. سنبقى أقوياء».
المصدر: yenisafak