تكنولوجيا

بعد 17 عاماً في واجهة مايكروسوفت الإعلامية.. فرانك شو يغادر ولا يكشف خطوته التالية

يغادر فرانك شو شركة مايكروسوفت بعد 17 عاماً قضاها في منصب كبير مسؤولي الاتصالات، لكنه سيواصل العمل فيها حتى نهاية العام قبل أن يأخذ استراحة وينتقل إلى «أشياء أخرى» لم يكشف طبيعتها.

وقال شو في مذكرة داخلية إلى فريقه إنه «قرر أن الوقت حان للمضي قدماً وتجربة أشياء جديدة»، وذلك بعد نحو 29 عاماً قضاها في دعم اتصالات مايكروسوفت، بينها ما يقارب 20 عاماً موظفاً في الشركة، فضلاً عن فترة سابقة عمل خلالها لدى وكالة Waggener Edstrom، المعروفة حالياً باسم We. Communications.

ولم تعلن مايكروسوفت اسماً لخلافته حتى الآن، إذ قال شو إنه سيبقى في الشركة «حتى نهاية السنة التقويمية»، بينما تعمل الإدارة على تحديد الخطوات التالية، مع توقع صدور تحديث خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

مسيرة امتدت من ويندوز إلى أكبر استحواذات مايكروسوفت

كان شو في قلب اتصالات مايكروسوفت منذ عام 1997، وساعد الشركة على التعامل مع إصدارات متعددة من ويندوز وأوفيس، وانتقالات الرؤساء التنفيذيين، والرهان المهم على الحوسبة السحابية، إلى جانب استحواذات ضخمة مثل شراء لينكدإن مقابل 26.2 مليار دولار عام 2016، والاستحواذ على أكتيفيجن بليزارد بقيمة 69 مليار دولار عام 2023.

ويحظى شو باحترام واسع في قطاع العلاقات العامة، إذ اختارته مجلة PRWeek في المرتبة الأولى ضمن قائمتها لعام 2026 لأكثر الشخصيات نفوذاً في صناعة العلاقات العامة. كما يتمتع باحترام المديرين التنفيذيين داخل مايكروسوفت، وبنى سمعة الشخص المباشر مع حفاظه على الاحترام.

وقال عدد من موظفي مايكروسوفت، وفق رواية صحفية، إنهم كانوا يشعرون بالقلق دائماً عند تلقي رسالة إلكترونية منه، خشية أن يكون أحدهم قد أخطأ في التصريح أو كشف عن خطط لمنتج عن طريق الخطأ.

وخارج الشركة، اكتسب شو سمعة الشخص المستعد دائماً لمجادلة منتقدي مايكروسوفت، وتصحيح الأخبار، والدفاع عن الشركة. ففي عام 2013، هاجم شركة آبل ووسائل الإعلام بسبب إقدامها على مقارنة آي وورك ببرامج أوفيس، كما اعتاد الظهور على منصة إكس للرد على الشائعات أو تصحيح المعلومات المتعلقة بمايكروسوفت.

وخلال احتفال مايكروسوفت بمرور 50 عاماً على تأسيسها العام الماضي، صعد شو إلى المسرح لقراءة سلسلة من المنشورات الساخرة الطريفة التي تناولت نشاطه في مجال العلاقات العامة.

ولا يعتزم شو التقاعد في الوقت الحالي، إذ قال إنه سيأخذ استراحة مستحقة قبل الانتقال إلى «أشياء أخرى» يريد القيام بها. لكنه رفض الكشف عما إذا كانت خطوته المقبلة ستتمثل في العمل بمجال العلاقات العامة لدى شركة ناشئة للذكاء الاصطناعي، أو في تحويل إعداد خبز العجين المخمر إلى مهنة.

قال شو إنه ناقش قرار الرحيل مع تاكيشي منذ فترة، وإنه يشعر بالحماس تجاه ما هو مقبل عليه وكذلك تجاه ما ينتظر مايكروسوفت. وأكد بقاء تفاؤله بمهمة الشركة، وبالمواهب المذهلة الموجودة في فريق الاتصالات، وبمدى اعتماد الشركة على الفريق خلال هذه المرحلة الحرجة.

وكتب شو في مذكرته: «سأكون هنا حتى نهاية السنة التقويمية، وتعمل الشركة على تحديد الخطوات التالية، فترقبوا تحديثاً خلال الأسابيع القليلة المقبلة». وأضاف: «أعرف أن لديكم أسئلة كثيرة، وأتطلع إلى التحدث معكم في جلسة الأسئلة المفتوحة هنا في وقت لاحق من هذا الصباح».

فريق الاتصالات هو «كا-تت» الخاص بشو

استند شو في جزء من مذكرته إلى اتجاه انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، كان يجيب فيه الناس عن سؤال: «ما الموضوع الذي يمكن أن تقدم عنه عرضاً مدته 30 دقيقة من دون تحضير؟». وقال إنه يستطيع التحدث عن قوات مشاة البحرية الأميركية، والطبيعة المتغيرة للتأثير، وخميرة العجين المخمر، وفريق أوريغون دكس، لكن موضوعه المفضل سيكون جوانب من سلسلة كتب «برج الظلام» للكاتب ستيفن كينغ، بدءاً من كتاب «حامل السلاح».

وأوضح أن السؤال يصبح بعد ذلك: أي جانب تحديداً؟ وقدم شرحاً سريعاً للسلسلة، التي تتبع رولاند ديشين، آخر حاملي السلاح، وهم مزيج من العمدة والقاضي ومأمور الشرطة، أثناء مطاردته الرجل ذا الرداء الأسود عبر الزمن والأبعاد، في مهمة لإنقاذ العالم.

وقال إن السؤال المتكرر في السلسلة هو ما إذا كان بإمكان رولاند الحفاظ على هويته ومعناه في عالم مضى قدماً، فيما تتمثل العبارة المتكررة في أن العالم يمضي إلى الأمام، وعلى المرء أن يتحرك معه أو يسقط. وأضاف: هل يستطيع رولاند التحرك والنمو، أم سيبقى عالقاً في مكانه؟

وأشار شو إلى أن أحد المفاهيم التي بقيت عالقة في ذهنه يظهر مع تقديم المزيد من الشخصيات التي تتحرك مع رولاند، إذ يستخدم مفهوم «كا-تت» لوصفها. وقال إن «كا» تعني بصورة أساسية القدر أو المصير، بينما تُترجم «تت» إلى مجموعة من الأشخاص اجتمعوا من أجل معنى أكبر؛ أي مجموعة يجمعها هدف ومصير مشتركان، واستعداد للتضحية من أجل تلك الأهداف، ورابطة عاطفية عميقة، وقدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها بسرعة قد تبدو خارقة للطبيعة.

وأضاف أنه لطالما أحب تطور الشخصية من حامل السلاح المنفرد الذي يلتقيه القارئ في الكتاب الأول إلى الفريق الذي يعمل معاً خلال الكتب اللاحقة. فرولاند بمفرده كان قوياً لكنه فشل في مهامه، أما بصفته جزءاً من «كا-تت» فقد نجح في النهاية.

وخاطب شو أعضاء فريقه قائلاً: «أنتم، أصدقائي، كا-تتي. معاً، أنجزنا أشياء مذهلة. وامتناني لكم لا حدود له».

وتابع: «سيكون لدينا وقت معاً خلال الأشهر المقبلة، بينما نستكمل القرارات وننجز عملاً رائعاً لصالح الشركة، وسأبقى قريباً منكم بعد ذلك». وأضاف أن عبارة الوداع التقليدية في «برج الظلام» هي «أيام طويلة وليالٍ سعيدة»، وقال إن ذلك سيكون حالهم، «لكن ليس قبل ديسمبر». واختتم المذكرة بالتوقيع «fxs» ورمز تعبيري.

وتعكس مسيرة شو أيضاً علاقة معقدة أحياناً مع الصحفيين الذين يغطون أخبار مايكروسوفت. فقد قال كاتب يتابع الشركة منذ أكثر من 25 عاماً إنه التقى شو للمرة الأولى عندما كان مراهقاً ساذجاً يحاول دخول عالم التدوين.

وخلال فترة عمله في موقع Neowin، كان الكاتب ينشر وثائق سرية لمايكروسوفت على الإنترنت، أو يكتب عن خصائص مبكرة في ويندوز قبل أن تكون الشركة مستعدة لإعلانها. وتسبب ذلك مراراً في وقوعه بمشكلات مع جيش محامي مايكروسوفت، بل أدى أيضاً إلى خروج موقع Neowin عن الخدمة لمدة 24 ساعة.

ورغم وجود قدر كبير من الاحترام المتبادل بين الطرفين، قال الكاتب إنه تسبب في إزعاج شو مرات كثيرة على مدى العقود، ما أدى إلى نقاشات حادة أو خلافات بشأن بعض الأخبار. وأضاف أنه ما زال حتى اليوم يستعد نفسياً عندما يتصل به فرانك، مدركاً أن ذلك قد يعني أن مايكروسوفت على وشك إعلان أمر غير متوقع، أو أنه أثار استياء الشركة من جديد.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى