أول انتخابات حرة في بانغسامورو تضع جبهة تحرير مورو أمام اختبار الحكم

تجري منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم في مسلمي مينداناو (BARMM)، جنوب الفلبين، اليوم 14 سبتمبر/أيلول 2026، أول انتخابات حرة لها منذ اكتسابها الحكم الذاتي عام 2019، في خطوة تنقل نضال مسلمي مورو من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي.
وتُدار المنطقة حاليًا من حكومة مؤقتة، فيما تجري الانتخابات وسط استمرار عملية السلام ونزع السلاح، ووجود فجوة ثقة بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية. وكتب محمود عثمان أوغلو عن ماضي نضال مورو وتطوره إلى الاستحقاق الانتخابي الحالي.
80 مقعدًا وثلاثة مسارات انتخابية
ينتخب الناخبون برلمانًا من 80 مقعدًا؛ يحدد 40 منها عبر التصويت للأحزاب، و32 عبر مرشحي الدوائر الفردية، فيما تُحسم المقاعد الثمانية المتبقية بنظام الحصص.
وتستعد بانغسامورو للاقتراع عبر ترتيبات تتعلق بالتصويت والأمن، على أن تظهر النتائج مساء يوم الانتخابات بفضل نظام التصويت الآلي. ومع ذلك، يُتوقع أن تثار نقاشات بشأن احتمال التلاعب، كما يحدث في كثير من أنظمة الانتخابات الآلية.
وتشارك جبهة تحرير مورو الإسلامية، عبر جناحها السياسي «حزب بانغسامورو للعدالة المتحدة»، في الانتخابات، وتُعد الطرف الأقوى بين المتنافسين.
يرى مراقبو الانتخابات أن مانيلا تميل إلى دعم العائلات السياسية والأحزاب الإقليمية لتكون قوة موازنة، والحيلولة دون تحول جبهة تحرير مورو الإسلامية إلى قوة مهيمنة منفردة، إضافة إلى ضمان أصوات الجنوب في الانتخابات الرئاسية الفلبينية المقررة عام 2028.
ويستند هذا التقدير إلى خطوات اتخذتها الحكومة الفلبينية لإضعاف الجبهة وتقسيمها سياسيًا، من بينها تعيين عبد الرؤوف ماكاكوا، الذي كان يرأس جناحها العسكري، بدلًا من مراد إبراهيم. كما أسس ماكاكوا حزبًا سيخوض الانتخابات منفصلًا عن الجبهة الإسلامية لتحرير مورو.
ويرى الكاتب أن هذه الخطوات تندرج ضمن سياسة قديمة للدولة الفلبينية تقوم على «التقسيم والإضعاف والدمج في النظام»، وهي السياسة التي سبق أن طبقتها على جبهة تحرير مورو الوطنية.
من مقاومة ماجلان إلى مطلب الاستقلال
تعود جذور مقاومة الاستعمار في أرخبيل الفلبين إلى وصول فرديناند ماجلان عام 1521 إلى الجزر التي كان الصينيون يسمونها «ما-إي»، والمعروفة اليوم باسم الفلبين. ويصف الكاتب ماجلان بأنه لم يكن مستكشفًا فحسب، بل كان أيضًا مبشرًا وناهبًا، إذ جمع مشروعه بين نشر المسيحية، طوعًا أو قسرًا، ونهب المناطق التي وصل إليها ونقل الغنائم إلى أوروبا.
وفي مارس/آذار 1521، أبحر ماجلان باسم ملك إسبانيا إلى جزيرة سيبو، حيث عمّد الحاكم المحلي راجاه هومابون وزوجته بعد اعتناقهما المسيحية. لكن داتو لابو-لابو، زعيم جزيرة ماكتان المجاورة، رفض الخضوع للحكم الإسباني واعتناق المسيحية، فقرر ماجلان مواجهته.
وفي فجر 27 أبريل/نيسان 1521، دارت المعركة على سواحل ماكتان الضحلة والصخرية. ورغم تفوق القوات الإسبانية في الأسلحة النارية وارتداء جنودها الدروع، تمكنت القوات المحلية بقيادة لابو-لابو من اكتشاف نقطة ضعفها، وقتلت ماجلان وعددًا من الجنود الإسبان، وبقيت جثة القائد في أيدي المقاومين.
وعندما حاول وسطاء استعادة جثث ماجلان والجنود القتلى مقابل فدية، نقل الكاتب أنطونيو بيغافيتا، وفق سجلاته، رد لابو-لابو بالقول: «لن نعيد جثة القائد مقابل أي ثروة في العالم. تلك الجثة نصب تذكاري ومكافأة لانتصارنا على الذين جاؤوا لاحتلال أراضينا».
من الاستقلال الفلبيني إلى اتفاق بانغسامورو
انهارت خلال القرون التالية سلطنات مسلمة في المنطقة، وخاض المسلمون صراعات متعاقبة ضد الإسبان والبريطانيين والأمريكيين واليابانيين. وبعد استقلال الفلبين رسميًا في 4 يوليو/تموز 1946، استمر نضال مسلمي مورو، الذين أرادوا إقامة دولة مستقلة، لكن مطلبهم لم يحظَ بالقبول.
وتجددت رغبة مسلمي مورو في الاستقلال بعد انكشاف إعدام شبان مسلمين في 18 مارس/آذار 1968، بعدما أدركوا أنهم استُخدموا في عملية سرية عُرفت باسم «جابيدا» بهدف توظيفهم في مسعى الحكومة الفلبينية لفرض نفوذها على جزيرة صباح الماليزية، ورفضوا المشاركة فيها.
وبعد حادثة جابيدا، أسس نور ميسواري عام 1969 جبهة تحرير مورو الوطنية، التي مر نضالها منذ ذلك الحين بمراحل مختلفة. وأفضت اتفاقات بين الحكومة الفلبينية والجبهة إلى تجربة منطقة الحكم الذاتي في مسلمي مينداناو، التي استمرت 29 عامًا ولم تحقق أهدافها، قبل أن تتوصل الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية إلى اتفاق أسس منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم في مسلمي مينداناو في 26 فبراير/شباط 2019.
وكان من المقرر إجراء أول انتخابات في المنطقة عام 2022، لكن بطء الإجراءات وعراقيل من الجانبين أدت إلى تأجيلها عدة مرات، حتى حُدد 14 سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا نهائيًا لها. وبينما تستعد بانغسامورو لدخول مرحلة سياسية جديدة، يواجه مسلمو مورو اختبارًا يتمثل في تحويل حصيلة عقود من المقاومة إلى مؤسسات منتخبة، في ظل استمرار عملية السلام ونزع السلاح وتراجع الثقة بين طرفيها.
المصدر: yenisafak