أردوغان يهاجم حرب غزة وبنية الأمم المتحدة: 74 ألف قتيل ومجلس أمن تحكمه 5 دول

22 سبتمبر 2026 - 21:17آخر تحديث: 22 سبتمبر 2026 - 21:17بقلم: REYYAN
تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة

حوّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى هجوم واسع على الحرب الإسرائيلية في غزة، وعلى بنية المنظمة الدولية التي قال إنها فقدت قدرتها على حماية السلام، مطالبًا بإصلاح مجلس الأمن وفق مبدأ «العالم أكبر من خمسة». وتخللت كلمته، التي تناولت أيضًا الحرب الروسية الأوكرانية وقبرص والذكاء الاصطناعي والأسرة، موجات تصفيق متكررة.

واستهل أردوغان خطابه بالتعبير عن أسفه لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي، رغم اعتراف الغالبية الساحقة من الدول رسميًا بدولة فلسطين. وقال إن تركيا ستواصل إيصال صوت الشعب الفلسطيني من منبر الأمم المتحدة حتى في غياب عباس، داعيًا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها.

غزة في صدارة خطاب أردوغان

ذكر أردوغان أن الأشهر الـ12 الماضية سُجلت بوصفها واحدة من أكثر الفترات دموية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مع اندلاع أكثر من 60 حربًا وصراعًا، واضطرار مئات الآلاف إلى مغادرة الأراضي التي وُلدوا ونشأوا فيها.

وقال إن 74 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، قتلوا في غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، محملًا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية مواصلة الحرب في القطاع وتوسيع أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية.

ووصف الرئيس التركي المشهد الإنساني في غزة، قائلًا إن السكان ما زالوا يبحثون تحت الأنقاض عن أحبائهم، ويستخرجون جثامين الأزواج والأطفال والآباء والأمهات. وأضاف أن أطفالًا فقدوا أيديهم أو أقدامهم في الهجمات الإسرائيلية يحاولون الذهاب إلى مدارسهم والتشبث بالحياة باستخدام أطراف صناعية خشبية.

وأشار إلى أن أكثر من 70 في المئة من مولدات الكهرباء في مستشفيات غزة لا تعمل حاليًا بسبب نقص الوقود، محذرًا من أن القطاع لم يعد مجرد «أكبر مقبرة للأطفال في العالم»، بل بات أيضًا المنطقة التي تسجل أعلى معدل لبتر أطراف الأطفال على مستوى العالم، على حد تعبيره.

وقال أردوغان إن غزة تحولت إلى ما وصفه بأنه «أكثر معسكرات الاعتقال تركيزًا ولا إنسانية في عصرنا»، مضيفًا أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بعد وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبمساهمة دول من بينها تركيا، تجاوز 1500 شخص.

وأضاف أن حركة المقاومة الفلسطينية وافقت على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، بينما لا تبدي الحكومة الإسرائيلية استعدادًا لوقف الاحتلال، في وقت تعيش فيه الضفة الغربية «أشد مراحل إرهاب المستوطنين».

وفي انتقاد مباشر لإسرائيل، قال أردوغان: «هذه ليست قضية رجب طيب أردوغان الشخصية، بل قضية إنسانية وضميرية تخصنا جميعًا»، مضيفًا أن العالم يواجه «ذهنية إبادة جماعية لا تشبع من القتل»، وأن أصحاب الضمير والرحمة لا يستطيعون إغماض أعينهم عن هذا الواقع.

انتقاد لبنية الأمم المتحدة

ربط أردوغان المأساة في غزة بأداء الأمم المتحدة، مذكرًا بأن المنظمة تأسست قبل أكثر من 81 عامًا بهدف حماية السلام والأمن الدوليين، لكنها أصبحت، بحسب قوله، عاجزة عن تنفيذ مهمتها، أو «جُعلت عاجزة» عن ذلك.

وقال إن المنظمة «تواصل فقدان دمائها»، وإن الذين علقوا آمالهم عليها في فلسطين ولبنان والسودان ومناطق الأزمات الأخرى يعيشون خيبة أمل عميقة. ودعا إلى إعادة بناء الثقة بالنظام الدولي، مؤيدًا موضوع الدورة الحالية للجمعية العامة الذي يركز على استعادة الثقة بالنظام الدولي، وكذلك الجهود التي يبذلها الأمين العام، بما فيها مبادرة «الأمم المتحدة 80».

وأكد ضرورة استمرار مسار الإصلاح خلال ولاية الأمين العام المقبل، معتبرًا أن استعادة الثقة بالأمم المتحدة تتطلب أولًا ضمان أمن أطفال غزة، بحيث يرون في السماء طائرات ورقية بدلًا من الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة، وألا يستيقظ أطفال لبنان ليلًا على أصوات القصف.

كما دعا إلى إنهاء استغلال عمال آسيا من جانب الرأسمالية المتوحشة، وتمكين الأفارقة من النظر إلى مستقبلهم بثقة وأمل لا يقلان عن مواطني الدول الأكثر رخاءً.

وجدّد أردوغان انتقاده لتركيبة مجلس الأمن، قائلًا إن إخضاع إرادة أكثر من 190 دولة لرغبات خمس دول «ليس عادلًا»، وطالب بإصلاح المجلس وفق مبدأ «العالم أكبر من خمسة». وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تطبيق القانون الدولي على الدول القوية والضعيفة بالمعايير نفسها، محذرًا من أن نظامًا تصبح فيه الإفلات من العقاب أمرًا عاديًا محكوم عليه بالتعفن.

وطرح الرئيس التركي أربعة مبادئ لمعالجة أزمات النظام الدولي: تفعيل الدور الإقليمي في الحلول عندما تتعطل الإرادة الدولية، ووضع التعاون والدبلوماسية المفتوحة في قلب العلاقات بين الدول، وبناء نموذج جديد لمعالجة اتساع فجوة الدخل، ومنع نشوء جدران جديدة بين الدول التي تمتلك التكنولوجيا وتلك التي لا تمتلكها.

واستشهد أردوغان بممر الحبوب في البحر الأسود بوصفه مثالًا على نجاح الحلول القائمة على المبادرة الإقليمية، وقال إن المجتمعات المرتبطة بالطرق والتجارة وخطوط الطاقة والإنتاج المشترك ستلتقي في نهاية المطاف عند الاستقرار والسلام. كما حذر من «الاستقطاب التكنولوجي» و«الهيمنة الرقمية»، معتبرًا أنهما لا يخدمان نظام الأمم المتحدة ولا الدول التي تشكل مكونه الأساسي.

تحركات تركيا في الأزمات الإقليمية

قال أردوغان إن تركيا لا تكتفي بطرح هذه المبادئ، بل تسعى إلى تطبيقها عبر خطواتها الخارجية، مشيرًا إلى التحالف الدفاعي الذي أقامته مع باكستان والسعودية، بهدف تعزيز التضامن بين الدول الثلاث وإنتاج حلول إقليمية لمشكلات المنطقة.

وأوضح أن أنقرة تواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية لإنهاء أجواء الصراع والحرب التي اشتعل فتيلها في الخليج، محذرًا من أن توسيع القتال إلى المناطق المجاورة لن يفيد أي طرف. وفي ما يتعلق بغزة، دعا إلى بدء إعادة إعمار القطاع دون تأخير، وطالب الدول بزيادة الضغط على إسرائيل، مؤكدًا أن محاولات خنق الدولة الفلسطينية ستبوء بالفشل.

وأعرب عن أمله في رؤية دولة فلسطينية مستقلة، كاملة السيادة ووحدة الأراضي، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967.

وفي الملف السوري، قال أردوغان إن سوريا دخلت، بعد 14 عامًا من المعاناة، طريقًا جديدًا مع «ثورة 8 ديسمبر»، وإنها تتقدم بقيادة الرئيس أحمد الشرع نحو أن تصبح دولة آمنة ومستقرة رغم التحريض الداخلي والخارجي. وأكد استمرار وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري.

كما أعلن دعم أنقرة لجهود تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار في العراق، مشيرًا إلى التعاون في مشروعات النقل والطاقة الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، لما له من دور في زيادة رخاء المنطقة.

وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال إن تركيا تواصل اتصالاتها مع طرفي النزاع بهدف إعادة تأمين الملاحة في البحر الأسود، وضمان الأمن الغذائي، ومنع امتداد الحرب إلى نطاق جغرافي أوسع. وشدد على أن الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأسود غير مقبولة، أيًا كان منفذوها، كما أكد ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ودعا إلى حل القضايا القائمة في بحر إيجه وشرق المتوسط على أساس حسن الجوار والالتزام بالقانون الدولي، معتبرًا أن مقترح عقد مؤتمر لشرق المتوسط يمكن أن يوفر أرضية مشتركة. وفي الشأن القبرصي، طالب بتثبيت السيادة المتساوية للشعب التركي في قبرص ومكانته الدولية المتساوية، وإنهاء العزلة التي قال إنها غير إنسانية، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية معها.

وقال إن تركيا تواصل أداء دورها بوصفها «جزيرة استقرار» وسط الصراعات، مستندة إلى صناعة دفاعية متطورة واقتصاد قادر على مقاومة الصدمات. وأضاف أن بلاده، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أوروبا، تؤدي أدوارًا مهمة في أمن القارة ورفاهها، وأن استضافة قمة الناتو في أنقرة خلال يوليو شكلت علامة عملية على الالتزام بالأمن المشترك.

وأكد أن أوروبا لا يمكن أن تصبح أقوى وأكثر أمنًا إذا أُبعدت تركيا عن بنيتها الأمنية، موضحًا أن أنقرة تحدد مستقبلها مع الاتحاد الأوروبي انطلاقًا من هذه الرؤية الاستراتيجية.

وفي البلقان، قال إن تركيا تعمل على تعميق وحدتها عبر «منصة سلام البلقان»، بينما أعرب عن دعمه لإقامة سلام دائم بين أذربيجان وأرمينيا، مشيدًا بإرادة الحل التي أظهرها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان. وأضاف أن مسار التطبيع مع أرمينيا يتقدم بثبات.

وأشار إلى أن منظمة الدول التركية تحولت إلى نموذج إقليمي للتعاون يزداد قوة عامًا بعد عام، معلنًا أن القمة الـ13 لقادة المنظمة ستُعقد في أنقرة يوم 30 أكتوبر. كما أعلن أن ليبيا ستستضيف في ديسمبر القمة الرابعة للشراكة التركية الأفريقية، بوصفها رمزًا لشراكة مؤسسية تطورها أنقرة منذ أكثر من 20 عامًا.

ودعا إلى معالجة جميع النزاعات في جنوب آسيا، بما فيها قضية كشمير، عبر الحوار وضمن ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، مؤكدًا أن حل أي مشكلة ممكن عند التحرك بصورة بناءة. كما جدد دعم تركيا لجهود وقف إطلاق النار وإرساء السلام الدائم في السودان، ولجهود تعزيز الأمن والتنمية والقدرات المؤسسية في الصومال، مشددًا على أن الحفاظ على الاستقرار والهدوء في ليبيا يمثل أولوية، وأن مسار التوافق هناك يجب أن يقوده الليبيون ويمتلكوا زمامه.

المناخ والهدر والذكاء الاصطناعي

أعلن أردوغان أن تركيا ستستضيف قمة المناخ «كوب 31» في أنطاليا خلال نوفمبر، متعهدًا بإبراز قضية العدالة المناخية في أعمال القمة. وقال إن بلاده تريد تحويل القمة إلى مساحة تُنفذ فيها تعهدات التمويل، وتتسارع فيها عمليات نقل التكنولوجيا، وتتحول الوعود إلى خطوات ملموسة، داعيًا القادة إلى المشاركة في قمة الزعماء.

وأشاد بمبادرة «صفر نفايات» التي أطلقتها زوجته أمينة أردوغان عام 2017 تحت شعار «العالم بيتنا المشترك»، معتبرًا أنها تحولت منذ ذلك الوقت إلى حملة توعية عالمية. وقال إن المبادرة تمثل جسرًا يجمع مسارات مكافحة أزمة المناخ، محذرًا في الوقت نفسه من أن ثقافة الاستهلاك والهدر تشكل خطرًا كبيرًا يوازي خطر التغير المناخي.

وذكر أن العالم يهدر سنويًا 5.8 تريليون طبق من الطعام، بما يزيد على ملياري طن من الغذاء، معتبرًا أنه لا يمكن الحديث عن العدالة في عالم تُرمى فيه أطنان من الطعام في النفايات بينما يجمع مئات الملايين طعامهم من القمامة. وأكد استعداد تركيا للمساهمة في منع الهدر وتعزيز الأمن الغذائي العالمي.

تطرق أردوغان كذلك إلى تهديدات اجتماعية قال إنها تتسع مع تغير العالم، وفي مقدمتها الإسلاموفوبيا التي وصفها بأنها تنتشر في الغرب مثل الوباء. وأضاف أن النساء والفتيات المسلمات يتعرضن خلال السنوات الأخيرة لمزيد من التمييز، معتبرًا أن حظر الحجاب في مدارس بعض الدول يمثل اعتداءً على الحقوق الأساسية للمرأة.

كما دعا إلى مكافحة كراهية الأجانب والعنصرية الثقافية ومعاداة السامية، محذرًا من سياسات «نزع النوع الاجتماعي» التي قال إنها تحولت إلى حصار يستهدف مؤسسة الأسرة والأطفال الأبرياء. وأكد أن تركيا ستواصل، رغم ضغوط جماعات الضغط، اتخاذ المبادرات لحماية الأسرة القائمة على الرجل والمرأة وحماية الأطفال.

وحذر من أن حملات التضليل المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تقوض السلم الاجتماعي، مؤكدًا أن الدفاع عن الحقيقة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. وقال إن الذكاء الاصطناعي، الذي يصعب التحكم فيه بصورة متزايدة، يمثل خطرًا آخر، داعيًا إلى الإسراع في إعداد وإقرار إطار قانوني دولي مشترك، بما في ذلك مواصلة العمل على اتفاقية أممية دولية للذكاء الاصطناعي.

وفي ختام كلمته، قال أردوغان إن الحقائق التي عرضها بصراحة قد تزعج بعض الأطراف وتكشف أقنعة الأكاذيب، وإنه يعلم أن خصومه قد يلجأون إلى عمليات للتأثير في الرأي العام بهدف إسكات صوته. ثم تعهد بمواصلة الدفاع من منبر الأمم المتحدة عن حقوق المظلومين والمتضررين ومن لا سند لهم، قائلًا: «ما دام الله يمنحني العمر، فسأواصل أن أكون صوتهم وأناضل من أجلهم. وإذا اقتضى الأمر، فسنتحمل المشقة، وإذا اقتضى الأمر، فسندفع الثمن».

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث 8 مقالات

عاجل | العثور على جمجمة ومقتنيات لمسن مفقود في أنطاليا.. وفحص الحمض النووي ينتظر الحسم هام | سوريا تعتمد TR-YÖS لنقل الطلاب السوريين من الجامعات التركية مبيعات تذاكر تركيا وإيطاليا تبدأ لفئة محددة.. والأسعار تصل إلى 3 آلاف ليرة عاجل | أردوغان يبدأ لقاءاته الثنائية في الأمم المتحدة بتوقيع دفتر الدورة الـ81 عاجل | إمام أوغلو يحاكم بسبب استخدام سيارة شركته.. ودفاعه: ناقشوا «العقلية» لا السيارة عاجل | أردوغان يندد بما يجري في غزة من منبر الأمم المتحدة.. وممثل إسرائيل يغادر القاعة سان فرانسيسكو تتهم شركة ترامب ببيع وصول مبكر إلى منشوراته مقابل 100 ألف دولار شهريًا غياب مبابي عن تدريب فرنسا قبل مواجهة تركيا.. وزيدان يدرس تغيير مركزه