ترامب يلوّح بتدمير إيران ويتوقع اتفاقًا نوويًا بعد الانتخابات النصفية

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان تدمير إيران إذا رفضت التوصل إلى اتفاق، لكنه قال في الوقت نفسه إنه يتوقع إبرام اتفاق مع طهران «مباشرة بعد الانتخابات النصفية» الأميركية. وجاءت تصريحاته خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث ركّز على البرنامج النووي الإيراني، وتحدث أيضًا عن حرب روسيا وأوكرانيا وملفات غزة وكوبا وغرينلاند والذكاء الاصطناعي.
وانطلقت أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، الذي يجمع قادة الدول والحكومات ووزراء الخارجية لمناقشة الأزمات العالمية، بكلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وتضم المنظمة 193 دولة، ويُعقد اجتماعها السنوي في مقرها بمدينة نيويورك.
وبعد غوتيريش، ألقى ترامب، بصفته رئيس الدولة المضيفة، خطابًا استعرض فيه رؤيته للصراعات والتهديدات الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «عادت» وأنها أصبحت أقوى من أي وقت مضى، على حد تعبيره.
ترامب: لن أسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي
جدّد الرئيس الأميركي تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال إن واشنطن قدمت لطهران فرصًا عدة للتوصل إلى اتفاق، لكنها رفضت تلك المقترحات. وأضاف أن العمليات الأميركية ألحقت، بحسب روايته، أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما ادعى ترامب أن الولايات المتحدة دمّرت بدرجة كبيرة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وقدرات إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن إنتاج هذه الأسلحة «اقترب من الصفر». وذكر أن التضخم في إيران وصل إلى 300 في المئة، معتبرًا أن المشكلات الاقتصادية تستنزف البلاد.
وقال ترامب إن النظام الإيراني، الذي وصفه بأنه «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم»، حكم البلاد بالقوة والدماء على مدى 51 عامًا، وتسبب في الفوضى في الشرق الأوسط وخارجه. وأضاف أن أكثر من 10 آلاف شخص قُتلوا بسبب احتجاجهم على النظام، محذرًا من خطورة امتلاك نظام بهذه المواصفات سلاحًا نوويًا.
وأشار إلى أنه بدأ، منذ توليه منصبه، مفاوضات مع إيران بهدف إنهاء برنامجها النووي ووقف دعمها للإرهاب، لكنه قال إن طهران رفضت التعاون. وأضاف أن الولايات المتحدة نفذت بعد ذلك «عملية المطرقة الليلية»، التي قال إنها تركت البرنامج النووي الإيراني «تحت الأنقاض»، قبل أن ترفض طهران مرة أخرى إبرام اتفاق.
وتابع ترامب أن إيران اعتمدت لاحقًا على تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت، وفق قوله، القوات الأميركية وكل من يوجد في المنطقة. كما ادعى أن الولايات المتحدة أغرقت أسطولًا إيرانيًا يضم 150 سفينة خلال «عملية الغضب الملحمي»، وأن القوات الجوية والدفاعات الجوية الإيرانية دُمّرت بدرجة كبيرة.
وطرح الرئيس الأميركي احتمالين أمام طهران: التوصل إلى اتفاق يسمح لها بإعادة بناء اقتصادها وتحويلها إلى واحدة من أفضل دول الشرق الأوسط أو العالم، أو مواجهة عمل عسكري أميركي قد يؤدي إلى تدميرها ومنعها من إلحاق الأذى بالآخرين. لكنه قال إن اعتقاده الحالي يميل إلى التوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن الاتفاق قد يُبرم «مباشرة بعد الانتخابات النصفية»، لأن رفضه لا يخدم مصلحة إيران، بحسب تقديره. وقال إن الإيرانيين يريدون معرفة أداء الولايات المتحدة في الانتخابات، لكنه أوضح أنه لا يخوض انتخابات حاليًا، وأنه فاز بالفعل بفارق كبير، مضيفًا أن أمامه عامين ونصف العام في منصبه.
وأكد ترامب أن هدفه الأساسي هو ضمان عدم وصول إيران إلى السلاح النووي، وقال إن «كل شيء ممكن» إذا توفرت الإرادة السياسية، وإن الاتفاق يمكن إنجازه بسرعة.
تعهد بإنهاء سريع لحرب روسيا وأوكرانيا
وفي الملف الأوكراني، قال ترامب إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وإن الحرب يمكن أن تنتهي بسرعة أكبر مما يتوقع كثيرون.
وذكر أن نحو 25 ألف شاب يُقتلون كل شهر في الحرب، وفق تقديره، مشيرًا إلى أن الرقم يشمل طرفي النزاع. وقال إنه ينظر إلى صور ساحات القتال ولا يريد مواصلة رؤيتها بسبب ما وصفه بالمشهد السيئ.
وتحدث ترامب كذلك عن حرب غزة، مدعيًا أن جهوده واتصالاته مع إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة أسهمت في وقف القتال بعد أيام، وأن ذلك أدى إلى إنقاذ آلاف الأرواح وإعادة جميع الرهائن المتبقين، سواء الأحياء أو الأموات، إلى ذويهم.
قال ترامب إن الحرب في غزة كانت، قبل عام، مستمرة بعنف، وكانت أنفاق حركة حماس موجودة في كل مكان، فيما لم يكن التوصل إلى نتيجة يبدو ممكنًا، قبل أن يعلن أن التحرك السياسي أدى إلى وقف الحرب.
كوبا والمكسيك وغرينلاند في خطاب ترامب
وصف ترامب الوضع في كوبا بأنه «سيئ جدًا»، وقال إن النظام الشيوعي يواجه أكبر ضغط في تاريخه، وإن البلاد أصبحت دولة فاشلة ومنهارة وقد تنهار قريبًا. وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يواصل الاتصالات والمفاوضات بشأن الملف الكوبي.
وأكد أن واشنطن لن تسمح لأعداء الولايات المتحدة أو الخصوم الأجانب بالتقدم في كوبا، واتهم النظام الكوبي بالتعاون لعقود مع جماعات يسارية متطرفة وإرهابيين داخل الولايات المتحدة. وقال إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تملك معلومات حول ذلك.
وتوقع ترامب أن تصل الحرية إلى كوبا، وأن تصبح المكسيك دولة آمنة، مشيرًا إلى أن بلاده ستواصل التعاون مع الحكومة المكسيكية، وأن العلاقات بين البلدين حققت، بحسب وصفه، تقدمًا كبيرًا.
كما قال ترامب إن الولايات المتحدة أبرمت «معاهدة غرينلاند» مع مملكة الدنمارك، وإن سكان غرينلاند يمنحون الولايات المتحدة صلاحيات واسعة في مجال الأمن. وذكر أن الاتفاق يسمح لواشنطن باتخاذ ما تراه ضروريًا للدفاع عن القارة الأميركية وأوروبا ومناطق أخرى.
وقال إن أعداء الولايات المتحدة لن يتمكنوا من إقامة وجود عسكري في غرينلاند، كما لن يسمح لهم بالتجارة هناك من دون موافقة أميركية خطية. وأضاف أن بلاده ستبدأ سريعًا في بناء قوة عسكرية ووجود دفاعي قوي في الجزيرة، مع إنشاء قاعدتين عسكريتين كبيرتين، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيُوقّع بنهاية اليوم.
وأعرب ترامب عن رغبته في توسيع التعاون مع الدنماركيين وسكان غرينلاند، وزيادة الحضور الأميركي في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.
دعوة إلى استبدال «الذكاء الاصطناعي» بـ«الذكاء الفائق»
خصص الرئيس الأميركي جزءًا من خطابه للذكاء الاصطناعي، قائلًا إنه يريد استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» في وثائق الحكومة الأميركية. وبرر ذلك بأن كلمة «اصطناعي» توحي بأن الذكاء مزيف، بينما هو، بحسب رأيه، ليس كذلك.
وحذر ترامب من ضرورة التعامل بحذر مع نتائج هذه التكنولوجيا والتحديات التي قد ترافقها. وسخر من توقعات سابقة قالت إن البشر سيموتون خلال 12 عامًا بسبب الاحتباس الحراري، مشيرًا إلى أن المصطلح تغيّر لاحقًا إلى «تغير المناخ» عندما بدأ العالم يبرد، وفق روايته.
كما انتقد التحذيرات من أن الذكاء الاصطناعي سيقتل البشر أو أن الروبوتات ستهاجمهم وتقود العالم إلى الفوضى. وقال إن الجهة التي تنتصر في مجال «الذكاء الفائق» ستكون هي الفائزة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتقدم حاليًا على الصين وعلى بقية الدول، وأنه لن يبطئ تطورها في هذا المجال الذي وصفه بأنه ثورة تتجاوز أهمية الثورة الصناعية.
وفي مستهل خطابه، قال ترامب إن الاقتصاد الأميركي هو الأفضل في العالم، وإن الجيش الأميركي هو الأقوى، بينما لا تتخلف التكنولوجيا الأميركية عن أي دولة، بل تتقدم في جميع المجالات. وأضاف أن الطاقة الأميركية تنتشر حول العالم، وأن قوة بلاده تتزايد ومستقبلها «مشرق».
المصدر: Türkiye Gazetesi