عاجل | بعد هجوم مدرسي.. وزير الداخلية التركي يوجه 5 تعليمات لمديري الأمن، بينها خريطة للمخاطر خلال 30 يومًا

وجه وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي مديري الأمن خمسة توجيهات لمكافحة الجريمة، أبرزها إعداد خريطة للاستقرار والمخاطر في المدن والولايات التي يتولون مسؤوليتها خلال أول 30 يومًا، وذلك خلال اجتماع عقده مع قيادات الشرطة في أنقرة عقب هجوم وقع في إحدى المدارس أمس. وقال تشفتشي إن المسؤولين عن أي تقصير مرتبط بالحادثة سيُحدَّدون، مشددًا على ضرورة اتخاذ التدابير الأمنية قبل وصول الخطر إلى بوابات المدارس.
خمس أولويات لمكافحة الجريمة
وخاطب تشفتشي أفراد جهاز الأمن، طالبًا منهم إيلاء اهتمام خاص لخمسة ملفات. وقال إن على مديري الأمن، منذ توليهم مهامهم، متابعة الولايات والأقضية والأحياء ومناطق الخطورة بدقة، وإعداد خريطة للاستقرار والمخاطر خلال أول 30 يومًا.
وأوضح أن الخريطة يجب أن تحدد أنواع الجرائم الأكثر انتشارًا في كل حي، والمناطق التي يكون فيها الشباب أكثر عرضة للخطر، والأماكن التي يشعر فيها السكان بعدم الأمان. كما طالب بتوزيع العناصر الأمنية وتنظيم الدوريات وتحديد العمليات وفقًا للبيانات التي تكشفها الخريطة.
أما التوجيه الثاني، فيتعلق بتجفيف منابع عصابات الجريمة الجديدة والمخدرات. وقال تشفتشي إن ما وصفه بـ«عصابات الجيل الجديد» يأتي في مقدمة المجالات ذات الأولوية خلال عام 2026، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بملاحقة مرتكبي الجرائم، بل الوصول أيضًا إلى من يقف خلف التنظيمات ويصدر التعليمات، ومن يوفر الأسلحة ويدير الأموال ويعمل على تجنيد أعضاء جدد.
وشدد الوزير، في التوجيه الثالث، على أن الجريمة لا تُرتكب في الشوارع فقط، مطالبًا بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي والمراهنات غير القانونية والاحتيال الرقمي والمنصات الفنية والافتراضية، إلى جانب الأنشطة الإلكترونية لعصابات الجريمة. ولفت إلى ضرورة أن تعمل الوحدات السيبرانية والاستخباراتية والعملياتية بصورة منسقة، لرصد الأثر الرقمي للجرائم الواقعة في الشارع، وكذلك تتبع انعكاسات التهديدات الرقمية على الحياة اليومية.
تعزيز الأمن حول المدارس
وركز التوجيه الرابع على الوجود الميداني، إذ طلب تشفتشي من مديري الأمن الظهور في الشوارع والأسواق ومحيط المدارس والأحياء الخطرة، لا الاكتفاء بالعمل داخل المكاتب. كما دعاهم إلى الاستماع إلى السكان والحفاظ على اتصال مستمر مع المخاتير ومديري المدارس وأصحاب المتاجر والعائلات.
واستشهد الوزير بالحادثة التي وقعت في منطقة تورغوتلو، مؤكدًا أن أمن المدارس يجب أن يحظى بأقصى درجات الاهتمام. وطالب مديريات التعليم الوطنية في الولايات بتعزيز التنسيق مع الشرطة، ورفع فاعلية مسؤولي الاتصال المكلفين بالمدارس، وزيادة الدوريات في النقاط التي تحتاج إلى ذلك، إلى جانب تعزيز الوجود الشرطي المرئي. وقال إن الهدف هو اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل وصول الخطر إلى بوابة المدرسة.
وكان تشفتشي قد أعلن، عقب الهجوم الذي وقع في إحدى المدارس أمس، تحديد المسؤولين عن أي تقصير مرتبط بالحادثة، في إطار التشديد على إجراءات مكافحة الجريمة وحماية المؤسسات التعليمية.
حماية الضحايا وملاحقة المخاطر
أما التوجيه الخامس، فدعا إلى جعل الضحية تشعر بقوة الدولة وتعاطفها. وأكد الوزير عدم التسامح مع أي تقصير في قضايا العنف ضد النساء، والعنف الأسري، والجرائم المرتكبة بحق الأطفال، وبلاغات المفقودين، مع متابعة قرارات الحماية عن قرب لمنع تعرض الضحايا لأذى جديد.
قال وزير الداخلية إن على أفراد الشرطة معرفة المخاطر حيًا حيًا وشارعًا شارعًا، وقراءة خرائط الجريمة واتخاذ التدابير بناء عليها. وأضاف أن الزي الرسمي والرتب والمناصب تمثل أمانة من الشعب ومسؤولية كبيرة، وليست مجرد امتيازات إدارية، مشيرًا إلى أن عالم الجريمة يتغير سريعًا بفعل وسائل التواصل والمنصات الرقمية وظهور عصابات تعتمد أساليب جديدة.
كما حذر من التنظيمات التي تستهدف الشباب وتدفعهم إلى الجريمة عبر وعود بالمال والنفوذ، داعيًا إلى عدم منحها أي مساحة للعمل. وطالب بمتابعة مصادر تمويل العصابات وشبكات اتصالاتها وطرق تجنيد عناصرها وآثارها الرقمية، من دون انتظار توسعها أو تحولها إلى تنظيمات أكبر.
وقال تشفتشي إن مكافحة الجريمة لا تقتصر على معاقبة مرتكبيها، بل تشمل حماية الأطفال من الانخراط فيها، والحفاظ على أمن العائلات، وضمان بقاء المدن التركية أماكن آمنة للحياة.
المصدر: Türkiye Gazetesi