عاجل | زيادة يناير لموظفي ومتقاعدي تركيا بين 8% القانونية و10% المحتملة

تتجه أنظار ملايين الموظفين والمتقاعدين في تركيا إلى زيادات الرواتب المقررة في يناير المقبل، وسط تقديرات بأن تتراوح الزيادة القانونية لموظفي الدولة والمتقاعدين منهم بين 7.5 و8.5%، مقابل 9.5 و10.5% لمتقاعدي مؤسسة التأمينات الاجتماعية و«باغ-كور». وقد ترتفع زيادة موظفي الدولة والمتقاعدين منهم إلى نحو 10% إذا قررت الحكومة تعويض الفارق الناجم عن زيادة يوليو، التي جاءت أقل من معدل التضخم الرسمي.
ويواجه أصحاب الدخل الثابت ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، فيما تتركز مطالبهم على مدى قدرة الزيادة الجديدة على استعادة القوة الشرائية التي فقدتها الرواتب. وتناول الكاتب في صحيفة «تركيا»، عيسى كاراكاش، هذا الملف، متسائلًا عمّا إذا كانت الزيادة ستطفئ «حريق المطبخ» أم ستُبقي على دخانه.
زيادة يوليو جاءت دون التضخم الرسمي
يرى كاراكاش أن أكبر مخاوف الموظفين والمتقاعدين تتمثل في آلية اتفاقية العمل الجماعية، التي قد تؤدي إلى تعديل للرواتب يقل حتى عن معدل التضخم الذي يعلنه معهد الإحصاء التركي «TÜİK». ووفقًا للكاتب، حصل الموظفون والمتقاعدون خلال فترة اتفاقية العمل الجماعية السابقة على تعديلات أدنى من التضخم الرسمي لثلاث فترات متتالية.
وفي يوليو 2026، بلغ التضخم التراكمي لستة أشهر 17.76%، لكن الزيادة المطبقة على رواتب الموظفين والمتقاعدين بلغت 13.52% فقط، أي أقل بـ4.24 نقاط مئوية من التضخم الرسمي. ويصف كاراكاش هذه النتيجة بأنها «تعديل سلبي»، لأنها تعني تراجع القوة الشرائية حتى عند مقارنتها بالمؤشر الرسمي.
ويستشهد الكاتب بمثل تركي يقول إن من يذهب لتناول طبق «العاشورة» يحمل ملعقته في جيبه، في إشارة إلى ضرورة خوض المطالبة بالحقوق استنادًا إلى بيانات كاملة ودقيقة. لكنه يرى أن نظام اتفاقية العمل الجماعية ينتزع، عمليًا، «ملعقة» المتقاعد قبل أن يجلس إلى الطاولة.
ماذا تقول بيانات التضخم حتى أغسطس؟
لا تزال النسبة النهائية لزيادة يناير مرتبطة ببيانات التضخم الشهرية المتبقية حتى نهاية العام. وأظهرت بيانات يوليو وأغسطس 2026 الصادرة عن «TÜİK» ارتفاع الأسعار بنسبة 1.78% في يوليو و1.84% في أغسطس، فيما بلغ التضخم التراكمي للشهرين 3.65%.
ولكي ينشأ فارق تضخم لصالح الموظفين والمتقاعدين، يجب أن يتجاوز المعدل التراكمي منذ يوليو عتبة 7% المنصوص عليها في اتفاقية العمل الجماعية. وبما أن النسبة المسجلة حتى الآن لا تزال دون هذا الحد، فلا يوجد حاليًا فارق تضخم إضافي ناتج عن البيانات المعلنة.
في المقابل، تضمن اتفاقية العمل الجماعية زيادة أساسية قدرها 5%، قبل احتساب أي فارق تضخمي قد يظهر لاحقًا. ولذلك ستتوقف النسبة النهائية على بيانات الأشهر المتبقية، وعلى القرارات السياسية التي قد تتخذها الحكومة إلى جانب الحساب القانوني.
التقديرات القانونية لزيادات يناير
تشير التوقعات الواردة في التحليل إلى احتمال وصول التضخم السنوي في نهاية العام إلى نحو 30%. وقد رفعت الحكومة، في برنامجها متوسط الأجل، إلى جانب الأرقام المعدلة من البنك المركزي، مستهدفات التضخم مقارنة بالتقديرات السابقة، فيما تتجه تقديرات مؤسسات محلية ودولية إلى بقاء المعدل في نطاق 30%.
ويعتبر كاراكاش أن بلوغ نسبة 30% يمثل «حدًا نفسيًا» واختبارًا مهمًا للحكومة. أما تقديره الشخصي، فيتمثل في أن ينهي التضخم العام عند نحو 29.99% كحد أقصى، مع إمكانية تجاوز هذا المستوى بسبب تقلبات أسعار الطاقة المرتبطة، بحسب تعبيره، بالحروب التي تشعلها «قوى صهيونية وإمبريالية» خارجية.
وبناءً على توقع تضخم سنوي قريب من 30%، يقدّر التحليل أن تكون التعديلات القانونية في يناير على النحو الآتي:
- متقاعدو مؤسسة التأمينات الاجتماعية و«باغ-كور»: بين 9.5 و10.5%، بمتوسط يقارب 10%.
- موظفو الدولة والمتقاعدون منهم: بين 7.5 و8.5%، بمتوسط يقارب 8%.
وعد شيمشك واحتمال الزيادة المقطوعة
تزداد أهمية هذه الحسابات مع الوعد المنسوب إلى وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، الذي قال إن الزيادات لن تكون أقل من التضخم.، فإن تطبيق هذا الوعد قد يؤدي إلى حصول الموظفين والمتقاعدين على زيادة مماثلة لتلك المقررة لمتقاعدي التأمينات الاجتماعية و«باغ-كور».
وفي هذه الحالة، قد ترتفع زيادة موظفي الدولة والمتقاعدين منهم بنحو نقطتين مئويتين، من متوسط يقترب من 8% إلى نحو 10%. إلا أن كاراكاش يميز بين «التعديل» و«الزيادة»، معتبرًا أن تعديل الرواتب وفق التضخم لا يمكن وصفه بزيادة فعلية ما لم يتضمن تحسنًا صافيًا يتجاوز نسبة ارتفاع الأسعار.
كما يتحدث الكاتب عن أجواء في كواليس أنقرة تشير إلى احتمال إقرار زيادة مقطوعة أو «حصة رفاه» لصالح الموظفين والمتقاعدين. ويستند هذا التوقع إلى استمرار تشديد الأحزمة المالية على العاملين والمتقاعدين طوال ثلاث سنوات، وإلى نقل فروع الأحزاب والنواب هذه الشكاوى إلى الحكومة بصورة متكررة.
وتتردد في الكواليس عبارة «إذا لم يكن الآن، فمتى؟»، فيما يُنظر إلى يناير باعتباره نقطة تحول حاسمة، ولا سيما بالنسبة إلى متقاعدي الدولة الذين لم يحصلوا على زيادة مقطوعة منذ ثلاث سنوات.
ويخلص كاراكاش إلى أن الحكومة لا ينبغي أن تكتفي بالأرقام التي تفرضها اللوائح القانونية، بل يتعين عليها، من وجهة نظره، تنفيذ تحسينات دائمة توفر رفاهًا حقيقيًا لجميع المتقاعدين، وفي مقدمتها الزيادة المقطوعة، بدلًا من تركهم مجرد أرقام في جداول التضخم.
المصدر: Türkiye Gazetesi