تعيش سلسلتا الرعب الأشهر في ألعاب الفيديو، Resident Evil وSilent Hill، فترة انتعاش لافتة بعدما نجحتا في تقديم تجارب جديدة لرعب البقاء، تمزج بين إعادة إنتاج الألعاب الكلاسيكية وأفكار وأساليب لعب مختلفة، تمتد من الرعب النفسي إلى التسلل والسرد القصصي.
وخلال ثلاثة أعوام متتالية، عاد اسم Silent Hill إلى الواجهة عبر تجارب متباينة: إعادة إنتاج Silent Hill 2، واللعبة الجانبية Silent Hill F التي تدور أحداثها في اليابان، ثم Silent Hill: Townfall، التي تنقل اللاعب إلى بلدة اسكتلندية هادئة ظاهريًا، تطارد شوارعها كائنات شيطانية.
ويمثل هذا المسار تحولًا كبيرًا لسلسلة بدت، في مرحلة سابقة، وكأنها تقترب من النهاية. ومع الأداء القوي لسلسلة Resident Evil في الألعاب والسينما، أصبحت السلسلتان في الوقت نفسه تقريبًا عند ذروة حضورهما وتأثيرهما في نوع رعب البقاء.
ريزدنت إيفل: عودة بدأت قبل نحو عقد
بدأت عودة Resident Evil تدريجيًا، لكنها اكتسبت زخمها مع إطلاق Resident Evil 7 قبل نحو عقد. فقد أعادت اللعبة إحياء السلسلة من خلال اعتماد منظور الشخص الأول، ما جعل مشاهد الرعب أكثر حدة وقربًا من اللاعبين.
ومنذ ذلك الحين، اتبعت شركة Capcom استراتيجية تقوم على التناوب بين إعادة إنتاج الألعاب الكلاسيكية، مثل Resident Evil 4، وتقديم تصورات جديدة للصيغة المعتادة، كما حدث في Resident Evil Village ذات الأجواء المستوحاة من مصاصي الدماء.
ومنحت هذه الاستراتيجية الشركة مساحة أكبر للتجريب في الإصدارات الرئيسية. وفي لعبة Resident Evil Requiem الصادرة هذا العام، حاولت Capcom الجمع بين نمطين مختلفين من ألعاب السلسلة، فمزجت الحركة والقتال المباشر مع رعب منظور الشخص الأول.
ولم يكن سجل اقتباس Resident Evil في أعمال أخرى ثابتًا بالدرجة نفسها؛ إذ جاءت سلسلة نتفليكس الحية، على سبيل المثال، أقل من التوقعات وسرعان ما بدت تجربة سهلة النسيان. لكن الفيلم الجديد، الذي يحمل اسم Resident Evil فقط، قد يشير إلى تغير هذا المسار.
عُرض الفيلم للمرة الأولى الأسبوع الماضي، وأخرجه زاك كريغر، مخرج فيلم Weapons. وبدلًا من التركيز على شخصيات السلسلة المعروفة، مثل ليون أو كلير، يتابع العمل ساعي توصيل سيئ الحظ، صُمم ليكون قريبًا من صورة اللاعب الذي لا يجيد ألعاب رعب البقاء.
وبهذه الطريقة، يستكشف الفيلم عالم السلسلة من منظور اللاعب، في نهج يشبه فيلم Exit 8. والنتيجة تجمع بين الكوميديا والرعب؛ إذ تظهر مشاهد تتساقط فيها الدماء من الأسقف، إلى جانب رضيع طويل الأطراف شكّل أحد أكثر عناصر الفيلم إثارة للخوف. وحقق العمل أفضل افتتاحية في شباك التذاكر بتاريخ أفلام السلسلة.
سايلنت هيل توسّع حدود التجربة
سلكت Silent Hill طريقًا مشابهًا، لكن على نطاق أصغر. وبعد أن بقيت السلسلة شبه غائبة إثر إلغاء مشروع Silent Hills عام 2015، وهو المشروع الذي كان يقوده هيديو كوجيما وغييرمو ديل تورو، بدأت شركة Konami في عام 2022 بإرسال إشارات إلى عودة السلسلة عبر مجموعة من الإعلانات.
ولم تنجح كل المحاولات؛ فقد صدر فيلم في وقت سابق من هذا العام من دون ضجة كبيرة، كما لم يحظَ مسلسل التلفزيون التفاعلي Ascension باستقبال يوازي التوقعات. لكن ألعاب السلسلة عادت إلى تقديم أفكار قوية، بداية من إعادة إنتاج Silent Hill 2، التي عرّفت جمهورًا جديدًا على اللعبة التي تعد من أكثر أجزاء السلسلة شعبية، وصولًا إلى Silent Hill F، التي قدمت تجربة رعب مختلفة من خلال موقع الأحداث وأسلوب لعب يميل بدرجة أكبر إلى عناصر ألعاب تقمص الأدوار.
وتواصل Silent Hill: Townfall هذا التوسع. وتُطرح اللعبة هذا الأسبوع على جهازي PS5 والكمبيوتر الشخصي، فيما طورتها شركة الألعاب المستقلة Screen Burn، المعروفة بأعمال من بينها Observation.
يؤدي اللاعب دور رجل يُدعى سايمون، يصل إلى بلدة اسكتلندية صغيرة ليكتشف فورًا أن شيئًا غير طبيعي يحدث فيها. فالبلدة خالية تقريبًا، والضباب يغطيها بالطريقة التقليدية المميزة لعالم Silent Hill، بينما تجوب الشوارع مخلوقات تصرخ وتبدو كما لو أنها خرجت من عالم Hellraiser.
تتمثل مهمة سايمون في معرفة ما حدث للبلدة، مع محاولة البقاء حيًا في مواجهة كائنات متحولة. لكن أبرز ما يميز اللعبة لا يتعلق بمكان الأحداث فحسب، بل بطريقة اللعب نفسها.
تستعير Townfall الكثير من ألعاب الاستكشاف المعروفة باسم «محاكيات التجول» (walking simulator)، مثل Firewatch وEverybody’s Gone to the Rapture. وفي هذا النوع، ينصب التركيز على استكشاف المكان واكتشاف القصة تدريجيًا بدلًا من الاعتماد على المواجهات المتواصلة.
يتنقل اللاعب داخل منازل مهجورة ومراكز طبية، ويفتش الملفات ويستمع إلى رسائل هاتفية تكشف تدريجيًا حجم التاريخ المروع للبلدة. ثم تضيف اللعبة إلى هذا البناء الهادئ عناصر الرعب التقليدية، لتنتقل التجربة من البحث عن الأدلة إلى محاولة الإفلات من الوحوش.
توجد مواجهات قتالية محدودة، لكن الجزء الأكبر من اللعب يعتمد على التخفي. وغالبًا ما يتعين على سايمون التسلل متجاوزًا مخلوقات لا يمكن التنبؤ بتحركاتها، وهي تطارد ضحاياها بلا وعي تقريبًا بينما تصرخ وتتحرك بعنف تحت وطأة الألم.
وتذكّر هذه الآلية بأجواء Alien: Isolation؛ إذ يحمل اللاعب جهازًا محمولًا يساعده في تحديد مواقع الأعداء، ويمكنه الاختباء داخل الخزائن والمخازن الصغيرة على أمل ألا تكتشفه الكائنات. ورغم اختلاف أسلوب اللعب والبيئة عن الأجزاء السابقة، تحافظ Townfall على الإحساس الأساسي الذي يميز ألعاب Silent Hill.
الرعب يمر بمرحلة ازدهار
تأتي عودة Resident Evil وSilent Hill في وقت يشهد فيه نوع الرعب نفسه انتعاشًا واضحًا، مع نجاحات لافتة في شباك التذاكر وموجة واعدة من مسلسلات البث. وبعد عقود من الحضور، تحقق السلسلتان زخمًا جديدًا في التوقيت المناسب، مع تجديد هويتيهما بدل الاكتفاء بتكرار الصيغة القديمة.
المصدر: theverge