يستعد منتخب تركيا لاستضافة نظيره الفرنسي في ملعب كوجالي، ضمن الجولة الافتتاحية للمجموعة الأولى في المستوى A من دوري الأمم الأوروبية، وسط غياب هاكان كالهان أوغلو وكينان. ورأى المدربان التركيان السابقان عمر أردوغان وسرفيت تشيتين أن إغلاق المساحات أمام نجوم فرنسا واللعب ككتلة واحدة يمثلان أبرز مفاتيح التعامل مع المواجهة.
وتحدث أردوغان وتشيتين إلى صحيفة «تركيا» قبل اللقاء عن أداء المنتخب التركي في الفترة الأخيرة، وتأثير المدرب الإيطالي فينتشنزو مونتيلا، إلى جانب نقاط قوة فرنسا والغيابات المؤثرة في صفوف المنتخب.
قال عمر أردوغان، البالغ 49 عاماً، إن مشاركة تركيا الأخيرة في كأس العالم كانت تجربة مهمة، رغم أن النتائج لم تلبِّ التوقعات، مشيراً إلى أن التأهل إلى البطولة بعد غياب طويل يُعد بحد ذاته إنجازاً.
وأضاف: «ذهبنا إلى كأس العالم بتوقعات كبيرة جداً، لكن الأمور لم تسر كما كنا ننتظر. لا أعتقد أن مبارياتنا في كأس العالم ستؤثر كثيراً في المواجهات المقبلة، لأن طبيعة هذه المباريات ومستواها مختلفان. سنواجه اليوم أحد أفضل منتخبات العالم، وستكون مباراة صعبة جداً».
وأكد أردوغان أن المنتخب التركي يملك جيلاً وقائمة جيدين، وأنه حقق نجاحات مهمة بعد وصول مونتيلا إلى قيادة الفريق. واعتبر أن مباراة فرنسا تمثل بداية جديدة، معرباً عن أمله في أن يبدأ المنتخب مشواره بنتيجة جيدة.
وتابع: «سبق أن تغلبنا على فرنسا، بل وعلى ألمانيا أيضاً. وفي مثل هذه المباريات، عندما نتحلى بالدافع والتركيز، نجحنا في تحقيق نتائج جيدة. لذلك أنا متفائل بهذا الجيل، رغم أن مواجهة اليوم ستكون صعبة بالتأكيد».
ودافع أردوغان عن استمرار مونتيلا، معتبراً أن الحفاظ على الجهاز الفني هو الخيار الصحيح، وأن المنتخب يحتاج إلى الاستقرار. وأوضح أن الفريق بنى مع المدرب الإيطالي أسلوباً ونظاماً واضحين، وأن اللاعبين يخوضون المباريات بثقة أكبر بفضل الدعم الذي يحصلون عليه منه.
وأشار إلى أن العلاقة الجيدة بين مونتيلا واللاعبين تمثل عاملاً مهماً، إذ يشارك لاعبو المنتخب بحماس ورغبة في النجاح. وقال إن تركيا كانت تمر بفترة تراجع خلال السنوات الأخيرة، لكنها بدأت تستعيد مسارها التصاعدي مع مونتيلا.
وتطرق أردوغان إلى الغيابات المؤثرة قبل مباراة فرنسا، موضحاً أن المنتخب سيفتقد لاعبين مهمين هما كينان وهاكان كالهان أوغلو. وقال إنهما من الأسماء التي تُكتب أولاً في التشكيلة الأساسية، مشيراً إلى أن هاكان يحمل شارة القيادة، بينما يعد كينان أحد أبرز اللاعبين الذين يفخر بهم المنتخب التركي.
وأعرب عن أمله في أن ينجح اللاعبون المشاركون في تعويض غيابهما، لافتاً إلى جاهزية صالح أوزجان، الذي وصفه باللاعب المتألق، كما توقع أداءً قوياً من أردا. وأكد أن جميع عناصر المنتخب سيدخلون المباراة بالرغبة نفسها في تمثيل بلادهم بأفضل صورة وتحقيق الفوز.
ويرى أردوغان أن اتساع قائمة فرنسا يمنحها أفضلية كبيرة، إلى درجة أن تشكيلة ثانية من لاعبيها خارج التشكيلة الأساسية يمكن أن تدخل بسهولة ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم. وحذر تحديداً من كيليان مبابي، وميكايل أوليس، وعثمان ديمبيلي، بسبب قدرتهم على تغيير مجرى المباراة في أي لحظة.
ويعتقد أردوغان أن اعتماد تركيا بدرجة أكبر على التحولات الهجومية يتطلب التمركز في المنطقة الثانية، واللعب بتقارب بين الخطوط، وعدم منح لاعبي فرنسا الوقت والمساحة. واعتبر أن التنظيم بهذه الطريقة قد يفتح أمام تركيا مساحات مناسبة لشن هجمات خطرة والوصول إلى فرص للتسجيل.
ورفض أردوغان اعتبار فرنسا المرشح الوحيد للفوز، مؤكداً أن المباراة تبدو متوازنة من وجهة نظره. وقال إن فوز تركيا لن يكون مفاجأة كبيرة، خصوصاً أن المنتخب سبق أن حقق نتائج جيدة أمام منتخبات قوية بقيادة مونتيلا، ومنها ألمانيا.
ودعا الجماهير التركية إلى تقديم دعم كبير للمنتخب في ملعب كوجالي، مشيراً إلى أن المباريات الدولية تثير مشاعر وحماساً مختلفين داخل البلاد. كما لفت إلى أن تركيا ستواجه لاحقاً منتخبات قوية أخرى، بينها إيطاليا، ما يجعل مساندة الجماهير مهمة في هذه الاختبارات.
من جانبه، قال سرفيت تشيتين، البالغ 45 عاماً، إن المنتخب التركي يحتاج إلى خوض عدة مباريات حتى ينسجم أكثر مع بداية البطولة الجديدة. وأعرب عن أمله في ألا يفقد الفريق نقاطاً في مرحلة البداية، موضحاً أن خيبة نتائج كأس العالم أثرت في اللاعبين بصورة أكبر، لأنهم ذهبوا إلى البطولة بأهداف كبيرة ورغبة في تحقيق إنجاز.
وأضاف تشيتين أن اللاعبين ربما شعروا بمرارة أكبر لأنهم كانوا يدركون قدرة تركيا على المنافسة، لكنهم عادوا بنتائج سلبية. وتوقع أن يتجاوز المنتخب هذا الأثر النفسي ويستعيد مساره بصورة أكثر انتظاماً بعد خوض عدد من المباريات.
ودافع تشيتين أيضاً عن مونتيلا، مشيراً إلى أن المدرب الإيطالي قاد تركيا إلى كأس العالم، وحقق معها نجاحات في مسابقات أخرى، وهو ما يجب ألا يُنسى. وقال إن المنتخب التركي غاب عن كأس العالم لسنوات طويلة قبل أن ينجح مونتيلا في قيادته إليها، كما أن علاقته باللاعبين جيدة وفق ما سمعه.
وأوضح أن مونتيلا اضطر في فترة من الفترات إلى اللعب من دون مهاجم صريح اعتماداً على الإمكانات المتاحة، ومع ذلك ظل المنتخب ناجحاً حتى بلوغ كأس العالم. لكنه انتقد التعامل مع المدربين في تركيا، قائلاً إن الأعمال الجيدة السابقة تُهمَل أحياناً بمجرد عدم تحقيق النتائج، وهو ما حدث مع مونتيلا؛ فبعد أن كان يُنظر إليه بوصفه ناجحاً حتى التأهل، تغير التقييم عقب نتائج كأس العالم.
ورغم اعترافه بقوة فرنسا، أكد تشيتين أن كرة القدم الحديثة تسمح لأي فريق بالفوز عندما يقدم جهداً كبيراً ويلعب بانضباط. واستشهد بالمباراة التي تمكنت فيها تركيا من التغلب على فرنسا، موضحاً أن ذلك الانتصار جاء بعد أداء قوي ومجهود جماعي كبير.
ويرى تشيتين أن فرنسا قد لا تدخل مباراتها الأولى بأقصى درجات التركيز، لأن اللاعبين قد يتعاملون مع البداية بشيء من الارتياح، في حين يمكن لتركيا أن تكون أكثر استعداداً ذهنياً. وقال إن المنتخب التركي قادر على تقديم مباراة مؤثرة وتحقيق نتيجة جيدة إذا أظهر تركيزاً أعلى من منافسه واستفاد من أي تراجع في مستوى الثقة لدى لاعبي فرنسا.
وحذر تشيتين مجدداً من ديمبيلي ومبابي وأوليس، لكنه رفض فكرة تخصيص رقابة فردية لأي منهم، لأن فرنسا تضم عدداً كبيراً من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق. وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة الدفاع ككتلة واحدة والمحافظة على تماسك الفريق، لأن النجوم الفرنسيين قد يفقدون تأثيرهم عندما لا يجدون المساحات.
وأضاف أن منح لاعبي فرنسا مساحات واسعة سيتيح لهم تنفيذ ما يجيدونه، ولذلك يجب على تركيا إغلاق الفراغات والحد من فرص تحركهم. وفي المقابل، دعا المنتخب التركي إلى عدم الخوف من المنافس، والاعتماد على الحماس والرغبة في اللعب الجماعي، لأن الفريق يكون أكثر فعالية عندما يحافظ على اندفاعه ولا يفقد حماسه.
وختم تشيتين بالتأكيد على أن تركيا تستطيع تقديم كرة قدم قوية أمام المنتخبات الكبيرة عندما تلعب بروح جماعية وبشجاعة، مشيراً إلى أن مواجهة فرنسا تتطلب أداءً حماسياً ومتكاملاً يترجم رغبة اللاعبين إلى نتيجة إيجابية.
المصدر: Türkiye Gazetesi
اجتمع رئيس هيئة الأركان التركية وقائد القوات البرية الباكستانية ورئيس هيئة الأركان العامة السعودية في…
أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن بلاده ستبدأ قبل نهاية…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد