أخبار تركيا

نفق إسطنبول التركية المتوقف منذ 8 سنوات.. مشروع لمياه الأمطار بدل طريق كان سيختصر الرحلة إلى 10 دقائق

ما زال مشروع نفق دولما بهتشه-لفازيم في منطقة بشكتاش بمدينة إسطنبول التركية متوقفًا منذ عام 2019، رغم أن أعماله بدأت في 2018 بهدف اختصار رحلة تستغرق ساعة ونصف إلى نحو 10 دقائق، وتخفيف الازدحام المروري في أحد أكثر محاور المدينة ازدحامًا.

وأظهرت صور من موقع المشروع في شارع كادرغالار أن الورشة تُركت من دون استكمال، فيما بقيت أجزاء من المواد المستخدمة في الجهة التابعة لمنطقة لفازيم مكشوفة ومعرضة للسرقة، وفقًا للتقرير. وكان المشروع قد بدأ خلال إدارة حزب العدالة والتنمية لبلدية إسطنبول، قبل أن توقفه الإدارة البلدية المنتمية إلى حزب الشعب الجمهوري بعد توليها المسؤولية عام 2019.

من نفق للسيارات إلى مشروع لتصريف مياه الأمطار

كان من المخطط أن يبلغ طول النفق نحو 8 كيلومترات، وقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمن مشاريع تهدف إلى تخفيف حركة المرور في إسطنبول. إلا أن أعمال نفق السيارات توقفت، مع طرح إنشاء نفق لتصريف مياه الأمطار في الموقع نفسه بدلًا منه، الأمر الذي زاد الانتقادات الموجهة إلى إبقاء موقع المشروع مهجورًا طوال هذه السنوات.

ويربط التقرير توقف النفق بملف أوسع يتعلق بالمشاريع التي أوقفتها إدارة أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، مشيرًا إلى 115 مشروعًا. ولم يتضمن النص تفاصيل إضافية عن تلك المشاريع.

تحذير من هدر المال وتدهور المواد

وقال أيدن آغ أوغلو، عضو مجلس إدارة مجلس البيئة في إسطنبول، إن المشروع يمثل أموالًا عامة مجمدة، مضيفًا: «هنا ثروة وطنية مدفونة، والضرائب التي دفعها سكان إسطنبول دُفنت في الأرض».

وأوضح آغ أوغلو أن الطريق الذي كان من المفترض اختصاره إلى 10 دقائق لم يُنجز بعد 8 سنوات، معتبرًا أن أموال السكان أُنفقت من دون تحقيق الفائدة المعلنة. وأضاف أن استمرار الازدحام يرفع انبعاثات المركبات ويسهم في تلوث البيئة، كما يزيد استهلاك الوقود المستورد، بما يسبب أضرارًا اقتصادية لتركيا.

وأشار إلى أن الازدحام يتحول، خصوصًا في أيام المباريات بسبب وجود ملعب في المنطقة، إلى حالة من الفوضى والمعاناة، مطالبًا بلدية إسطنبول بتقديم تفسير شامل للسكان وتسريع الخطوات اللازمة لإنجاز المشروع. وقال إن الموقع يبدو «كأنه أنقاض»، محذرًا من تعرض بعض المنشآت للتآكل بسبب غياب الصيانة، ومن ترك مواد البناء في متناول اللصوص.

حذر آغ أوغلو أيضًا من أن مواد البناء الموجودة في الموقع تضررت وتآكلت خلال السنوات الثماني، بينما أدت زيادة التضخم إلى ارتفاع تكاليف استكمال المشروع. وطالب البلدية بالإفصاح عن أسباب التأخير، ثم التحرك لإتمام النفق الذي كان يمكن أن يقلص زمن الرحلة من ساعة ونصف إلى 10 دقائق.

وضرب آغ أوغلو مثالًا على أثر التأخير في خدمات الطوارئ، متسائلًا عن موقف البلدية إذا دخل شخص برفقة قريب له في سيارة إسعاف إلى هذا الطريق، ثم فقد قريبه بسبب الوقت الضائع في الازدحام، تاركًا تقدير تبعات ذلك للبلدية.

مخاوف من السلامة والتلوث في موقع الورشة

من جانبها، وصفت المحامية دريا دنيز دالغين، عضو اللجنة القانونية في اتحاد جمعيات المستهلكين «توكوفيد» (TÜKONFED)، عدم استكمال مشروع قادر على تخفيف الازدحام في واحدة من أكثر نقاط إسطنبول نشاطًا بأنه أمر مقلق، مطالبة بإطلاع المواطنين على أسباب عدم إنجازه.

وقالت دالغين إن بقاء الموقع من دون معالجة يسبب تلوثًا بصريًا وبيئيًا، وإن انتظار 8 سنوات يحتاج إلى مبررات واضحة. كما دعت إلى مراجعة الشكاوى المقدمة من المواطنين عبر منصة «جيمر» الحكومية، وإجراء عمليات التفتيش اللازمة وفرض العقوبات على الجهات المسؤولة عند ثبوت المخالفات.

وأضافت أن إجراءات الصحة والسلامة المهنية حول النفق لا تبدو كافية، خصوصًا مع خروج الجماهير من الملعب ليلًا وضعف الرؤية. وطالبت بوضع إنارة قوية ولافتات واضحة تنبه المارة إلى وجود ورشة وموقع مهجور، حتى يتمكنوا من اتخاذ احتياطات السلامة، إلى جانب تشديد الحراسة في محيط المشروع.

وحذرت المحامية من أن المواد المتروكة داخل الموقع قد تتعفن وتصدر روائح، كما قد يتحول المكان إلى بؤرة لتراكم مخلفات الحيوانات أو استخدام بعض الأشخاص له للتبول أو إشعال النيران أو القيام بتصرفات غير ملائمة، ما يزيد تلوث الهواء والمشهد العام ويضر بالبيئة المحيطة.

وأكدت دالغين أن إنجاز النفق كان سيمنح السكان والعاملين في المنطقة، بمن فيهم العاملون في قطاع المحاماة، وقتًا أكبر ويحسن جودة حياتهم، لأن الرحلة التي تستغرق ساعة ونصف كانت ستُنجز خلال 10 دقائق. واعتبرت أن عدم تنفيذ المشروع أبقى سكان إسطنبول أمام عبء مروري كان من الممكن تخفيفه.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى