منوعات

بعدما ساد اعتقاد بأنه لا ينمو فيها.. قيصري التركية تستعد لأول حصاد زعفران داخل منشأة مغلقة

يستعد رائد الأعمال التركي مصطفى دمير لإجراء أول حصاد للزعفران في مدينة قيصري وسط تركيا، بعدما بدأ زراعته داخل منشأة مغلقة تضم 15 ألف بصلة، رغم الاعتقاد الشائع بأن الظروف المناخية في المنطقة لا تسمح بإنتاجه. ويصل سعر كيلوغرام الزعفران حاليًا إلى نحو 900 ألف ليرة تركية، فيما يبلغ سعر الغرام قرابة 900 ليرة.

نقل دمير زراعة الزعفران من الحقول المفتوحة إلى نظام رفوف داخل بيئة مغلقة، بعدما أظهرت تجاربه الأولى إمكانية الحصول على محصول، لكن الصقيع والحرارة الشديدة والأمطار وتأثيرات التغيرات المناخية أضرت بالإنتاج. ويتيح النموذج، وفقًا لشرحه، تقليل الحاجة إلى الأراضي والعمالة في زراعة محصول مرتفع القيمة.

تجربة بدأت خلال الدراسة الجامعية

بدأ اهتمام دمير بالزعفران والنباتات الطبية والعطرية خلال سنوات الجامعة، حين قرأ مقالًا عن الزعفران أثناء دراسته للماجستير. وبعد سنوات من البحث، بدأ الإنتاج قبل نحو ثلاثة أعوام، وكانت محاولاته الأولى في الأراضي المفتوحة.

وأوضح أن الاعتقاد بعدم إمكانية زراعة الزعفران في قيصري منتشر على نطاق واسع، لكنه عثر خلال أبحاثه على معلومات تشير إلى إنتاج هذا النبات في الأناضول منذ العصور القديمة، وكذلك على إشارات إلى زراعته في السجلات التاريخية لقيصري. وأضاف أن التجارب الحقلية حققت إنتاجًا بالفعل، إلا أن الظروف المناخية أثرت سلبًا في استمرارية الزراعة في الهواء الطلق.

قال دمير إن الزراعة داخل بيئة مغلقة تمنح المنتج قدرة أكبر على التحكم في مراحل نمو النبات، بدل تركها لتقلبات الطقس والعوامل الموجودة في التربة.

15 ألف بصلة بدلًا من ألفي متر مربع

يتيح نظام الرفوف لدمير زراعة 15 ألف بصلة زعفران في المنشأة الحالية. وقال إن زراعة العدد نفسه في أرض مفتوحة كانت ستتطلب مساحة تبلغ نحو ألفي متر مربع، إلى جانب تشغيل قرابة 30 عاملًا، ما كان سيرفع تكاليف العمالة.

وتساعد البيئة المغلقة، وفقًا لشرحه، في الحد من تأثير التغيرات المناخية والتعامل مع آفات التربة، مثل الخلد والحفار. كما تتيح له ضبط الإضاءة وموعد إنبات الأزهار، فضلًا عن تسهيل عملية الحصاد.

ويُعد الزعفران من النباتات الطبية والعطرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، وله استخدامات متعددة تعود إلى العصور القديمة. وقال دمير إن الزعفران عُرف عبر التاريخ باستخدامه في علاج المرضى، وإنه قد يكون مفيدًا، بحسب رأيه، في حالات السرطان والبقع الصفراء في العين ومرض السكري.

وربط دمير الزعفران كذلك بعلاجات الاكتئاب واضطرابات القلق وفرط النشاط، قائلًا إن الزعفران يدخل في تركيب جميع أدوية الاكتئاب، وإنه من أكثر العلاجات فاعلية لعدد من هذه الحالات.

إنتاج تركيا لا يتجاوز 100 كيلوغرام

يقول دمير إن إنتاج الزعفران في تركيا ما زال محدودًا للغاية، إذ تشير سجلات وزارة الزراعة والغابات التركية إلى متوسط إنتاج يبلغ نحو 100 كيلوغرام فقط. وأضاف أن مشروعه سيكون أول تجربة لإنتاج الزعفران في قيصري، معربًا عن أمله في التعريف بالمحصول وتوسيع نطاق زراعته في البلاد.

وبالمقارنة، يبلغ إنتاج إيران المجاورة نحو 900 طن سنويًا، فيما تنتج إسبانيا قرابة 550 طنًا، واليونان نحو 450 طنًا. ويرى دمير أن الفارق الكبير بين هذه الدول وتركيا يوضح وجود مجال لتطوير زراعة الزعفران محليًا، خصوصًا مع ارتفاع قيمته الاقتصادية.

وأشار إلى أن سعر الزعفران ارتفع خلال الفترة الأخيرة، وأن بلوغ سعر الكيلوغرام نحو 900 ألف ليرة والغرام نحو 900 ليرة يرتبط بتكاليف العمالة وظروف الزراعة الخاصة التي يحتاج إليها النبات.

موعد الحصاد وخطة التوسع

بدأ وضع أبصال الزعفران على الرفوف منذ الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول. ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الإنبات والنمو حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، فيما يُرجح أن يمتد الإزهار حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، قبل إجراء أول حصاد للزعفران في قيصري هذا العام.

بعد انتهاء الحصاد، يعتزم دمير إخراج الأبصال وإعادة زراعتها في التربة خارج المنشأة. وستواصل الأبصال إنتاج خلفات جديدة حتى يونيو/حزيران من العام التالي.

ويهدف المشروع إلى نشر زراعة المحاصيل الزراعية ذات القيمة المضافة العالية في قيصري والمناطق المحيطة بها، وإنشاء نموذج زراعي يمكن أن يساهم في تشغيل الشباب والنساء. كما يأمل دمير أن ينضم مزيد من المزارعين ورواد الأعمال الشباب إلى إنتاج الزعفران ومحاصيل أخرى مرتفعة القيمة خلال السنوات المقبلة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى