أخبار العالم

زعيم معارض يوناني: إسرائيل لن تحرك «إصبعًا» ضد سلاح الجو التركي دفاعًا عن أثينا

استبعد يانيس فاروفاكيس، وزير المالية اليوناني الأسبق وزعيم حزب «ميرا25»، أن تقدم إسرائيل دعمًا عسكريًا لليونان إذا اندلعت مواجهة مع تركيا، منتقدًا التحالف الاستراتيجي بين أثينا وتل أبيب. وقال إن إسرائيل لن تحرك «أصغر إصبع» ضد سلاح الجو التركي «أبدًا، تحت أي ظرف من الظروف».

وجاءت تصريحات فاروفاكيس خلال مشاركته في برنامج «Straight Talk»، حيث تناول العلاقات التركية-اليونانية، والشراكة الاستراتيجية التي طورتها أثينا مع إسرائيل، وانعكاسات ذلك على التوازنات في شرق البحر المتوسط. وسُئل خلال البرنامج عما إذا كانت مخاوف أنقرة من هذه الشراكة، في ظل تصريحات إسرائيلية تستهدف تركيا، مبالغًا فيها.

انتقاد لمنطق «عدو عدوي صديقي»

قال فاروفاكيس إن فكرة اعتبار إسرائيل حليفًا محتملًا لليونان في مواجهة تركيا تقوم على منطق «عدو عدوي صديقي»، منتقدًا الحكومات السابقة في البلدين بسبب استمرار أجواء التوتر بين أنقرة وأثينا.

وأشار إلى أن تصور تركيا باعتبارها تهديدًا ترسخ في اليونان، ولا سيما منذ عام 1974، مضيفًا أن البعض يتعامل مع إسرائيل باعتبارها طرفًا يمكن اللجوء إليه إذا خافت أثينا من احتمال أن «تستولي البحرية التركية على رودس ذات ليلة».

وقال فاروفاكيس إن إسرائيل «دولة فظة وقاسية وترتكب إبادة جماعية، ولا شك في ذلك»، لكنه رفض بناء سياسة يونانية على أساس الاستعانة بـ«شيطان آخر» لمواجهة تركيا، معتبرًا أن هذا النهج لا يوفر ضمانات حقيقية لليونان.

شدد زعيم «ميرا25» على أن حزبه يوجه رسالة واضحة إلى الرأي العام اليوناني: حتى لو اعتقد اليونانيون أن تركيا تستعد لمهاجمة بلادهم، فلا ينبغي لهم الاعتقاد بأن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل سيؤدي إلى تدخل عسكري إلى جانب أثينا.

وقال في هذا السياق: «هل تعتقدون حقًا، حقًا، أن إسرائيل ستحرك أصغر إصبع لها ضد سلاح الجو التركي عند الحاجة؟ أبدًا، تحت أي ظرف من الظروف».

خسائر دبلوماسية في الأمم المتحدة

لم يحصر فاروفاكيس اعتراضه على التحالف مع إسرائيل في الجانب العسكري، بل قال إن هذه الشراكة تضر أيضًا بصورة اليونان وموقعها الدبلوماسي. وأضاف أن أثينا «لا تكسب شيئًا» من الوقوف إلى جانب ما وصفه بـ«دولة ترتكب إبادة جماعية»، في حين «تخسر الكثير»، معتبرًا أن سمعة اليونان تلطخت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح أن القضية طُرحت كذلك خلال لقاءات أجراها مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم وعدد من السياسيين الماليزيين. وقال إن هؤلاء حذروه من أن تقارب اليونان مع إسرائيل قد يضعف الدعم الدولي لليونان إذا دخلت مستقبلًا في مواجهة أو خلاف مع تركيا.

ونقل فاروفاكيس مضمون الانتقادات التي تلقاها، متسائلًا عن كيفية توقع أثينا أن تقف ماليزيا أو إندونيسيا أو نيجيريا إلى جانبها في الأمم المتحدة إذا نشب خلاف مع تركيا، بينما ترتبط بتحالف وثيق مع إسرائيل التي اتهمها بتنفيذ «إبادة جماعية شاملة» في فلسطين.

دعوة إلى إنهاء سباق التسلح والتنقيب

دعا السياسي اليوناني قادة البلدين على جانبي بحر إيجه إلى تحمل مسؤوليتهم في إنهاء أجواء التوتر بين تركيا واليونان، مؤكدًا أن للبلدين مصالح مشتركة يمكن البناء عليها.

كما طالب بالتخلي عن عمليات البحث عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، ووقف الإنفاق على الأسلحة الموجهة ضد الطرف الآخر. وقال إن المنطقة كانت ستنعم بقدر أكبر من السلام والاستقرار لو جرى وقف التنقيب، ولو توقفت تركيا واليونان عن الاستثمار في الأسلحة التي تستهدف كل منهما الأخرى.

واقترح فاروفاكيس أن تعمل دول شرق البحر المتوسط، ومن بينها تركيا واليونان، على إعداد سياسة مشتركة للطاقة المتجددة تعتمد على طاقة الرياح والأمواج، بدلًا من تحويل موارد المنطقة إلى مصدر جديد للتنافس العسكري والسياسي.

وعندما سُئل عما إذا كان دخول إسرائيل على خط التوتر التركي-اليوناني قد أضاف عنصرًا جديدًا إلى معادلة شرق البحر المتوسط، أجاب بوضوح أن التحالف بين اليونان وإسرائيل «يضر بالسلام في شرق البحر المتوسط»، وليس فقط بالعلاقات بين أثينا وأنقرة.

اتفاق عدم اعتداء خلال 10 إلى 20 عامًا

أكد فاروفاكيس أن مواقفه لا تمثل مجرد تعليق شخصي مستقل، مشيرًا إلى أنه سيخوض الانتخابات اليونانية بصفته زعيم حزب «ميرا25».

وطرح السياسي المعارض تصورًا يمتد من 10 إلى 20 عامًا للعلاقات بين البلدين، داعيًا إلى توقيع اتفاق مباشر لعدم الاعتداء بين تركيا واليونان. وقال إن الاتفاق المطلوب يجب ألا يقتصر على خفض التوتر العسكري، بل ينبغي أن يتضمن التزامًا بعدم إجراء أي عمليات تنقيب في قاع البحر، ووضع أجندة سلمية للطاقة المتجددة بالتعاون مع دول المنطقة.

كما دعا إلى أن يشمل الاتفاق تعاونًا سياسيًا لإنهاء ما وصفه بـ«الفصل العنصري والإبادة الجماعية» في فلسطين، مؤكدًا أن توحيد الجهود في هذه الملفات يمكن أن يشكل جزءًا من رؤية مختلفة لأمن شرق البحر المتوسط.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى