أخبار تركيا الاقتصادية

محكمة النقض التركية: 5 آلاف ليرة لا تكفي لعامل حُطّم هاتفه وأُهين أمام زملائه

نقضت الدائرة التاسعة في محكمة النقض التركية حكمًا قضى بمنح عامل 5 آلاف ليرة كتعويض معنوي، بعدما تعرض لشتائم بذيئة وحُطّم هاتفه أمام زملائه. واعتبرت المحكمة أن المبلغ لا يتناسب مع جسامة الإهانة، وأعادت الملف إلى محكمة الاستئناف الإقليمية لإعادة النظر في قيمة التعويض، مع مراجعة الفترة التي يستحق عنها العامل أجرًا إضافيًا.

وتعود القضية إلى عامل بدأ العمل في إحدى الشركات عام 1998 بوظيفة حارس أمن، ثم ترقى إلى رئيس قسم الأمن، ومدير للأمن، ومدير للشؤون الإدارية، قبل أن يعمل خلال العامين الأخيرين بصفته مديرًا. وكان يشرف على أعمال الأمن والتنظيف والتجديد والصيانة في ثلاثة مراكز تسوق يوميًا.

22 عامًا من العمل انتهت بفسخ العقد

تناول الكاتب في صحيفة «تركيا» عيسى كاراكاش تفاصيل القضية، موضحًا أن ساعات عمل العامل كانت تمتد أحيانًا حتى منتصف الليل، وأنه واصل العمل خلال الأعياد والمناسبات، من دون الحصول على إجازاته المستحقة. وبعد سنوات طويلة في الشركة، قال العامل إن سوء المعاملة الإنسانية أصبح المشكلة الأساسية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بمستحقاته المالية.

وذكر العامل أنه تعرض لإهانات قاسية ومحاولات لإذلاله أمام الآخرين، فأنهى عقد العمل من جانبه لسبب مشروع، ثم رفع دعوى للمطالبة بتعويض نهاية الخدمة، وأجور الإجازات السنوية والعمل الإضافي والعطلات الأسبوعية والرسمية، إضافة إلى تعويض معنوي عن الإهانات التي تعرض لها.

رفضت الشركة اتهامات العامل، وتمسكت بالتقادم وطالبت برفض الدعوى. وقالت إن العامل استقال بنفسه في 29 يونيو/حزيران 2020، وإنه كان بين عامي 2013 و2020 مديرًا للعمليات ومن كبار المسؤولين، ولذلك لا يحق له المطالبة بأجر إضافي، خصوصًا أنه كان يتقاضى راتبًا أعلى بكثير من الحد الأدنى، ويحدد ساعات عمله بنفسه.

كما استندت الشركة إلى إفادة سابقة للعامل في دعاوى أخرى، قال فيها إنه لم يكن يعمل أكثر من 45 ساعة أسبوعيًا. وأضافت أنها قدمت له عام 2011 مساعدة بقيمة 40 ألف ليرة لشراء منزل، وطالبت باحتساب هذا المبلغ ضمن المبالغ المستحقة لها أو خصمه من مستحقاته.

المحكمة الأولى تثبت الإهانة والعمل الإضافي

خلصت محكمة الدرجة الأولى، بعد فحص أقوال الشهود والأدلة، إلى أن الشركات التي عمل العامل لديها كانت مرتبطة بالمجموعة نفسها وتجمعها علاقة عضوية، ولذلك تتحمل مسؤولية مستحقاته العمالية بصورة مشتركة.

وفي ما يتعلق بالأجر، اعتمدت المحكمة إجمالي راتب قدره 22,100 ليرة، بعدما أقر العامل في دعوى سابقة بأن كامل راتبه كان يُحوّل إلى حسابه المصرفي. كما رأت أن العامل لم يكن يحدد ساعات عمله بحرية، بل كان خاضعًا لمراقبة أصحاب العمل، وأن رسائل البريد الإلكتروني كانت تُستخدم لمتابعة أوقات الدخول والخروج. وبناءً على ذلك، احتسبت له 33 ساعة عمل إضافية أسبوعيًا.

وثبت للمحكمة أيضًا أن مسؤولًا لدى صاحب العمل، يُشار إليه بالأحرف الأولى «إ.غ»، أخذ هاتف العامل في 30 مايو/أيار 2020 وقذفه أرضًا أمام الموظفين، ما أدى إلى تحطمه. وفي 29 يونيو/حزيران من العام نفسه، صرخ المسؤول في وجه العامل ووبخه ووجه إليه شتائم بذيئة أمام زملائه.

واعتبرت المحكمة أن هذه الأفعال ألحقت ضررًا بشرف العامل وكرامته وحقوقه الشخصية، وقضت له بتعويض معنوي قدره 5 آلاف ليرة، إلى جانب مستحقاته العمالية. واستندت في تعليلها إلى العبارة التركية التي تفيد بأن الإنسان يُؤخذ بإقراره، في إشارة إلى الأدلة والأقوال التي دعمت رواية العامل.

الاستئناف يعدّل الحسابات المالية

طعن وكلاء الطرفين في الحكم، فأيدت محكمة الاستئناف الإقليمية جوهر قرار المحكمة الأولى بشأن مشروعية فسخ العقد واستحقاق التعويض المعنوي. كما أكدت أن تولي العامل منصبًا إداريًا رفيعًا لا يمنع حصوله على أجر العمل الإضافي إذا كانت ساعات عمله خاضعة فعليًا لمراقبة أصحاب العمل.

لكن محكمة الاستئناف أدخلت تعديلات على الحسابات. فقد رأت أن مبلغ 40 ألف ليرة الذي دفعته الشركة للعامل عام 2011 لمساعدته على شراء منزل يجب خصمه من مستحقاته، مع احتساب الفائدة القانونية عليه. في المقابل، رفضت خصم مبلغ 19,250 ليرة دُفع خلال فترة جائحة كورونا تحت بند «أخرى»، لأن الشركة لم تتمكن من إثبات أنه كان سلفة أو دفعة مقدمة، واعتبرت أن خصمه من حقوق العامل كان غير صحيح.

كما أبقت المحكمة على مبلغ التعويض المعنوي البالغ 5 آلاف ليرة، معتبرة أنه يتناسب مع الوضعين الاجتماعي والاقتصادي للطرفين.

محكمة النقض تعيد النظر في التعويض والعمل الإضافي

عند وصول الملف إلى الدائرة التاسعة في محكمة النقض التركية، نقضت المحكمة الحكم بسبب نقطتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بتحديد الفترة التي كان فيها العامل مديرًا للعمليات، والثانية بقيمة التعويض عن الإهانة.

وقالت المحكمة إن العامل كان ينظم أعمال الأمن والتنظيف والصيانة في ثلاثة مراكز تسوق مختلفة، ويتنقل بينها باستمرار خلال اليوم. ولذلك، لا يستطيع الشهود الموجودون في أماكن مختلفة أن يشهدوا على كامل ساعات عمله. وطلبت المحكمة الاستماع إلى الشهود مجددًا لتحديد التاريخ الدقيق الذي بدأ فيه العامل العمل بصفته مديرًا للعمليات، ثم اعتبار أنه لا يستحق أجرًا إضافيًا من ذلك التاريخ إذا لم يتمكن من إثبات ساعات العمل الإضافية.

أما في الجانب المعنوي، فشددت المحكمة على أن الشتائم البذيئة التي وجهها ممثل صاحب العمل إلى العامل أمام الآخرين، إلى جانب قذف هاتفه وتحطيمه، ألحقت ضررًا بشخصيته وسمعته الاجتماعية. وخلصت إلى أن مبلغ 5 آلاف ليرة «غير كافٍ للغاية» مقارنة بخطورة الأفعال ونتائجها، وأن التعويض يجب أن يُرفع بما يتناسب مع جسامة الواقعة.

وأعادت محكمة النقض الملف إلى محكمة الاستئناف الإقليمية لإصدار قرار جديد، من دون تحديد قيمة التعويض الجديدة. ويشير الحكم إلى أن الصفة الإدارية للعامل لا تلغي تلقائيًا حقه في أجر العمل الإضافي، إذا كانت ساعات عمله خاضعة فعليًا للرقابة، كما أن الإهانة العلنية وتحطيم ممتلكاته قد يشكلان انتهاكًا لحقوقه الشخصية، وليس مجرد خلاف عابر في مكان العمل.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى