عاجل | وزير التعليم التركي يربط «تركيا بلا إرهاب» بالمرحلة الأخيرة للإصلاحات.. وحزبه ينزل إلى 39 منطقة في إسطنبول

قال وزير التعليم التركي يوسف تكين إن مسار «تركيا بلا إرهاب» يمثل المرحلة النهائية من خطوات الدمقرطة وتعزيز حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن كوادر حزب العدالة والتنمية انتشرت في مناطق إسطنبول الـ39 لرصد مطالب المواطنين ومشكلاتهم، وشرح أهداف المسار لهم.
وجاءت تصريحات تكين خلال كلمة ألقاها في منطقة باغجلار بإسطنبول، ضمن لقاءات «قرن تركيا»، حيث أوضح أن الهدف من هذه اللقاءات هو شرح ما يجري ولماذا، وما الذي تسعى إليه الخطوات المتخذة، إلى جانب جمع مطالب المواطنين وإحالتها إلى الجهات المختصة.
وقال الوزير إن مسار «تركيا بلا إرهاب» يحظى بتوافق سياسي واسع، وإن الخطوات الرامية إلى إنهاء الإرهاب حظيت بإرادة سياسية أقرّتها أحزاب داخل البرلمان التركي بأغلبية وصفها بأنها «استثنائية».
حضور ميداني في مناطق إسطنبول الـ39
وتحدث تكين عن اعتماد حزب العدالة والتنمية ثقافة التشاور في العمل السياسي، معتبراً أن هذه الثقافة تتيح ربط صانعي القرار بالمشكلات الفعلية التي يواجهها السكان. وقال إن وزراء ونواباً ومساعدي رئيس الحزب وأعضاء مجلس القرار والتنفيذ المركزي شاركوا في برنامج نظمته قيادة الحزب في إسطنبول، وانتشروا في مناطق المدينة الـ39.
وأضاف أن المشاركين سيجمعون البيانات حول «الأجندة الحقيقية» للمواطنين، ويسجلون المشكلات التي تنتظر حلولاً، ثم يرفعونها إلى المسؤولين المعنيين. وأكد أن الحضور الميداني لا يقتصر على ملف التعليم، بل يشمل مختلف القضايا التي يواجهها السكان، على أن تُشارك النتائج مع المؤسسات العامة المختصة.
قال تكين إن حزب العدالة والتنمية، منذ تأسيسه عام 2001، غيّر عدداً من المعايير السياسية في تركيا، لأنه نقل ثقافة التشاور إلى مركز العمل الحزبي. واعتبر أن القرارات التي كانت تتخذها السلطة المركزية قبل عام 2001 كانت بعيدة عن أجندة المجتمع ومشكلاته الحقيقية.
وأشار إلى أن الحزب أسهم في نقل أشخاص نشأوا داخل التنظيمات السياسية إلى مواقع مركزية في الحياة السياسية، ووصف ترسيخ ثقافة التشاور بأنه «ثورة مهمة» من وجهة نظره. وضرب مثالاً بطريقة طرح المشكلات، قائلاً إن رئيس الحزب في إحدى الولايات قد يعرض مشكلة محلية ويطلب من وزير التعليم حلها، فيسجل الوزير الملاحظة ويعمل على معالجة القضية، بما يعكس، وفق تعبيره، وجود صلة بين المجتمع وصانعي القرار.
رسالة سياسية بشأن إنهاء الإرهاب
وقال تكين إن تركيا تكبدت خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية خسائر كبيرة بسبب الإرهاب، مستعيداً فترة كانت البلاد تستيقظ فيها يومياً على أخبار مقتل أحد أبنائها أو على جريمة قتل مجهولة الفاعل تهز جدول الأعمال الوطني.
وأعرب عن امتنانه للرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وكل من دعم مسار «تركيا بلا إرهاب». وأضاف أن المشكلة لم تقتصر على الأرواح التي أُزهقت، بل شملت أيضاً تضرر ثقة المواطنين بالدولة.
وربط الوزير بين تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001 وبداية مرحلة جديدة في التعامل مع قضيتَي الإرهاب والدمقرطة، مستشهداً بتعهد سابق للرئيس أردوغان بأن تركيا لن تعود كما كانت، وبأن بناء تركيا مختلفة كان هدفاً سياسياً واضحاً.
وقال إن حكومات الحزب اتخذت خطوات واسعة لتحويل تركيا من دولة يُهمَّش فيها الناس بسبب هوياتهم العرقية أو الدينية إلى دولة قانون وديمقراطية عادية تضع حقوق الإنسان في مركز سياساتها. كما استعاد خطاباً ألقاه أردوغان في ديار بكر عام 2004، وقال إن الهدف كان بناء ديمقراطية دائمة تكون فيها حقوق الإنسان والديمقراطية «صاحبتَي المكان»، لا مجرد ضيفتين في نظام يوصف بالديمقراطي.
وأكد تكين أن ازدياد ثقة المواطنين بالدولة والحكومة ينعكس على التنمية ونجاح السياسات العامة، موضحاً أن شعور الناس بعدم تعرضهم للتمييز يمثل ركناً في الثقافة الديمقراطية. وأضاف أن ترسيخ علاقة الثقة هو نقطة البداية لنجاح السياسات الاقتصادية والتعليمية وسائر السياسات الحكومية.
أرقام التعليم: من الفصول المكتظة إلى 15 و20 طالباً
انتقل وزير التعليم في حديثه إلى حصيلة قطاع التعليم، قائلاً إن تركيا وصلت حالياً إلى متوسطات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عدد الطلاب داخل الفصل الواحد. وذكر أن البلاد انتقلت من فصول تضم 70 أو 80 طالباً إلى فصول يتراوح عدد الطلاب فيها بين 15 و20 طالباً.
وأضاف أن عدد الفصول الدراسية التي بُنيت خلال عهد الجمهورية تجاوز ضعفي إجمالي الفصول التي أُنشئت خلال الفترة نفسها، بحسب عرضه للإنجازات التعليمية. وقال إن الرئيس أردوغان اعتبر التعليم المشكلة الأولى، ولذلك جرى تخصيص أكبر حصة من الموازنة للتعليم، مشيراً إلى أن التعليم احتل المرتبة الأولى في جميع الموازنات منذ عام 2002.
وفي ما يتعلق بالبنية التكنولوجية، قال تكين إن 660 ألف فصل دراسي، باستثناء فصول رياض الأطفال، زُودت بألواح تفاعلية تُعرف شعبياً باسم «اللوح الذكي»، وإن هذه الألواح متصلة بالإنترنت.
كما تطرق إلى الاجتماع الإقليمي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا 2025»، الذي عُقد في براتيسلافا في 8 سبتمبر، وقال إن الاجتماع شهد تقييماً لأداء تركيا في مجال التعليم. ونقل عن الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قوله إن تركيا حققت «ثورة تعليمية» خلال السنوات العشرين الماضية، وطلب عرض تجربة البلاد على دول أخرى للاستفادة منها.
وأشار تكين إلى أن تركيا، عندما شاركت في أول دورة من اختبارات «بيزا» عام 2003، لم تكن ضمن أفضل 30 دولة في أي مجال من بين 38 دولة عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما أصبحت اليوم ضمن أول 15 دولة، معتبراً ذلك مؤشراً على نجاحها في قطاع التعليم.
ورد الوزير على الانتقادات المتعلقة باختيار المدارس والطلاب المشاركين في اختبارات «بيزا»، مؤكداً أن تركيا لا تختار العينة بنفسها، بل تتولى إدارة البرنامج التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اختيار المدارس والطلاب. وقال إن العينة تضم أنواعاً مختلفة من المدارس، كما تشمل طلاباً من مناطق تضررت من الزلزال.
تحديات الحرب والزلزال والجائحة
ولفت تكين إلى أن النظام التعليمي التركي تأثر خلال السنوات الماضية بأحداث إقليمية وكوارث وأزمات متعددة، من بينها التطورات في سوريا والعراق، والحرب الروسية الأوكرانية، وزلازل 6 فبراير، وجائحة كورونا. ورغم هذه الظروف، قال إن تركيا رفعت مستوى الأداء التعليمي لأنها اتخذت، بحسب تقييمه، القرارات الصحيحة.
وأشاد الوزير بجهود المعلمين، قائلاً إنهم يواصلون تعليم أطفال البلاد بتفانٍ ومن دون التمييز بينهم، ووجّه إليهم الشكر على ما يقدمونه من جهود.
كما تحدث عن دور الإدارات المحلية في بناء المدارس، موضحاً أن الوزارة كانت مستعدة لإنشاء مدارس في المناطق المحتاجة إليها متى جرى توفير الأراضي وحل مشكلات التنظيم والتراخيص. وأضاف أن بعض المسؤولين المحليين وفروا المواقع المطلوبة، وأنهوا مشكلات التخطيط العمراني والتراخيص، ما سمح ببناء مدارس ووضعها في خدمة الطلاب، موجهاً الشكر إلى كل من أسهم في هذه الأعمال.
وختم تكين بالتأكيد على أن انخفاض عدد الطلاب في الفصول لا يعني انتهاء المشكلات، إذ قد تظهر احتياجات جديدة لدى الطلاب وأولياء الأمور مع تغير ظروف تركيا. وقال إن المطلوب هو النزول إلى الميدان لرؤية المشكلات التي نشأت في «تركيا القرن» وإنتاج حلول لها، مع تسجيل قضايا المواطنين في كل المجالات، وليس التعليم وحده، وإحالتها إلى السلطات العامة المختصة.
المصدر: Türkiye Gazetesi