أردا غولر يقلق إيطاليا قبل مواجهة تركيا.. صحفيون يتوقعون مباراة بلا مرشح للفوز

يستضيف المنتخب التركي نظيره الإيطالي اليوم في مدينة بورصة، ضمن الجولة الثانية من المجموعة الأولى للمستوى A في دوري الأمم الأوروبية، وسط توقعات بمواجهة متقاربة لا يملك فيها أي من الفريقين أفضلية واضحة. ويراهن المنتخب التركي على عاملي الأرض وقوة الهجوم، بعد استخلاص الدروس التكتيكية من خسارته أمام فرنسا في كوجالي، بينما يصل المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني بعد بداية متعثرة وتشكيلة تفتقد عدداً من عناصرها.
وتحدث عدد من أبرز الصحفيين الرياضيين الإيطاليين إلى صحيفة «تركيا» قبل اللقاء، محللين نقاط القوة لدى المنتخبين والعوامل التي قد تغير مسار المباراة في ملعب أتاتورك الرياضي بمدينة بورصة. وأجمعوا على أن مانشيني لا يزال يبني نظاماً جديداً للمنتخب الإيطالي، وأن نتائجه لم تظهر بعد بالشكل المنتظر.
مانشيني يعرف الكرة التركية. لكن مشروعه لم يكتمل
قالت باولا باسكاليس، مراسلة موقعي TuttoCagliari.net وTuttomercatoweb.com، إن المنتخب الإيطالي بدأ مرحلة جديدة، موضحة أن العمل الذي يقوده مانشيني لم يترك تأثيراً واضحاً حتى الآن، لكن الحكم عليه ما زال مبكراً، لأن مباراة بلجيكا كانت الأولى في هذه المرحلة.
وأضافت أن حالة من الارتباك لا تزال حاضرة داخل الفريق، وهو أمر طبيعي في ظل استمرار عملية الانسجام بين اللاعبين والمدرب. وترى باسكاليس أن معرفة مانشيني الجيدة بواقع الدوري التركي قد تمنح إيطاليا أفضلية، بعدما سبق له العمل في تركيا مع غلطة سراي، ما يجعله مدركاً لطبيعة الأجواء المحيطة بالمباريات هناك.
وأشارت إلى أن قوة إيطاليا تكمن في خط وسط يضم لاعبين يتمتعون بقدرات عالية في المراوغة والاحتفاظ بالكرة، رغم أن هذه المزايا لم تظهر بالشكل الكافي أمام بلجيكا. كما اعتبرت حارس المرمى جانلويجي دوناروما مصدر أمان للفريق، فيما يمكن أن تمنح عودة أليساندرو باستوني الدفاع مزيداً من الصلابة، وتوفر لمانشيني حلولاً إضافية. ووضعت دافيدي فراتيسي بين أكثر اللاعبين القادرين على ترك بصمة مؤثرة في اللقاء.
حذرت باسكاليس من أن المنتخب الإيطالي يجب أن يراقب مهاجمي تركيا، خصوصاً جان أوزون وأردا غولر، معتبرة أن اللاعبين الشابين يملكان موهبة كبيرة، كما وصفت حالتهما البدنية والرياضية بالممتازة رغم صغر سنهما.
وقالت إن غياب كنان يلديز، ولا سيما هاكان تشالهان أوغلو، يمثل ميزة كبيرة لإيطاليا، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن فريق مانشيني لا ينبغي أن يقع في فخ الاستهانة بالمنتخب التركي، لأن لديه لاعبين آخرين قادرين على تعويض الغائبين. وخلصت إلى أن المباراة لا تملك مرشحاً واضحاً، متوقعة صراعاً قوياً يستمر طوال الدقائق التسعين.
غيابات تركيا توازن غيابات إيطاليا
من جانبه، رأى باولو كاميدا، رئيس تحرير موقع Cagliari1920news، أن التشكيلة الإيطالية المتوقعة لا تضم كثيراً من عناصر القوة، باستثناء القائد دوناروما، بعدما ترك مانشيني بعض اللاعبين في إيطاليا. وتوقع أن يجري المدرب تغييرات عدة خلال المباراة، مشيراً إلى أن لاعبي كالياري رومانو ودومبيا قد يكونان من الأسماء التي تستحق المتابعة، لأن كلاً منهما يمكنه تقديم إضافة مختلفة.
واعتبر كاميدا أن أولوية إيطاليا، بعد الخسارة الثقيلة أمام بلجيكا، ستكون تجنب خسارة جديدة. وفي المقابل، أكد أن المنتخب التركي سيتأثر أيضاً بغياب بعض لاعبيه، لكنه يضم عناصر قادرة على تهديد الدفاع الإيطالي، بينهم أردا غولر، وباريش ألبر يلماز، وكريم أكتوركوغلو، وفيردي كاديوغلو.
وبحسب تقييمه، فإن غياب هاكان تشالهان أوغلو وكنان يلديز يوازن غيابات المنتخب الإيطالي بدلاً من أن يمنح الضيوف أفضلية صريحة. وأوضح أن هذه الغيابات تضع المدرب التركي فينتشنزو مونتيلا أمام مهمة إيجاد بدائل مناسبة، بدلاً من أن تتحول تلقائياً إلى عامل تفوق للمنتخب الإيطالي.
إيطاليا لا تزال تعيش آثار الغياب عن كأس العالم
أما فيتوريو أربا، مراسل موقع Tuttocagliari.net، فقال إن المنتخب الإيطالي لم يتجاوز بعد آثار عدم التأهل إلى كأس العالم، معرباً عن خشيته من استمرار حالة الإحباط حول المنتخب حتى ينجح في حجز مكانه في نسخة أخرى من البطولة.
وأوضح أربا أن إيطاليا تدخل مواجهة تركيا بعد أشهر من الجدل، بدأتها الخسارة أمام البوسنة والهرسك، ثم عودة مانشيني إلى تدريب المنتخب بعد مغادرته المهمة للعمل مع المنتخب السعودي، إلى جانب استقالة باولو مالديني وليوناردو من منصبيهما في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد ما يزيد قليلاً على أسبوعين من بدء عملهما. وأضاف أن الخسارة أمام بلجيكا زادت المشهد صعوبة، معتبراً أن المنتخب الإيطالي لم يكن قادراً على الوصول إلى المباراة في ظروف أسوأ من ذلك.
ورغم ذلك، رأى أربا أن تقييم تأثير مانشيني يحتاج إلى مزيد من الوقت، لأنه عاد حديثاً إلى منصبه، كما أن عدداً كبيراً من اللاعبين يختلف عن المجموعة التي عمل معها في فترته الأولى. واعتبر أن فترة التوقف الدولي الطويلة ستتيح للمدرب واللاعبين فرصة التعرف إلى بعضهم بصورة أفضل، والتطور معاً داخل الملعب وخارجه.
وأشار الصحفي الإيطالي إلى أن تجربة مانشيني السابقة مع غلطة سراي قد تساعده على فهم قوة الأجواء في تركيا، لكنه استبعد أن تكون هذه المعرفة العامل الحاسم، لأن مونتيلا، الموجود على مقاعد المنتخب التركي، يعرف كرة القدم الإيطالية بالقدر نفسه تقريباً.
أردا غولر أبرز مصدر قلق لإيطاليا
وصف أربا المنتخب التركي بأنه فريق قوي يمتلك قائمة ذات جودة عالية، رغم خيبة الأمل المرتبطة بكأس العالم، مشيداً بعمل مونتيلا على رأس الجهاز الفني. وقال إن أكثر لاعب يثير قلقه هو أردا غولر، لأنه قادر على صناعة لحظة مفاجئة في أي وقت، ولديه مهارات فنية استثنائية.
وأكد أن غياب هاكان تشالهان أوغلو وكنان يلديز يمثل ضربة كبيرة لتركيا، لكنه في الوقت نفسه يمنح إيطاليا أفضلية على الورق. مع ذلك، شدد على أن المنتخب الإيطالي لا يزال يحاول استعادة توازنه، وقد يواجه صعوبات أمام أي منافس بغض النظر عن أسماء اللاعبين الذين سيشاركون.
وتوقع أربا مباراة مفتوحة ورغبة كبيرة من الفريقين في التعويض، دون وجود مرشح واضح للفوز. كما لفت إلى أن إيطاليا ستضطر إلى التعامل مع الأجواء الجماهيرية في ملعب أتاتورك الرياضي بمدينة بورصة، الذي يتحول غالباً إلى بيئة شديدة الضغط على المنافس، واصفاً الملعب بأنه قد يصبح «قدراً يغلي» أمام الضيوف.
وتأتي المواجهة ضمن الاختبار الثاني للمنتخب التركي في دوري الأمم الأوروبية، بعدما خسر أمام فرنسا في كوجالي، فيما يسعى الفريق إلى حصد النقاط الثلاث أمام إيطاليا. وفي المقابل، يحاول مانشيني إعادة بناء منتخب أجرى تغييرات في قائمته، ويبحث عن رد فعل بعد الخسارة أمام بلجيكا.
المصدر: Türkiye Gazetesi