تجفيف الأشجار بدل قطعها لحماية 200 ألف خفاش في ميزوري.. كيف تصبح الميتة منها مأوى؟

تُجفف فرق حماية الحياة البرية في ولاية ميزوري الأميركية أشجارًا محددة بدل قطعها، بهدف تحسين موائل نحو 200 ألف من خفافيش إنديانا التي تستقر صيفًا في الغابات المحيطة ببحيرة مارك توين، قبل انتقالها شتاءً إلى محمية سوداليس الطبيعية قرب مدينة هانيبال.
وتُعد المنطقة من أهم المواقع في أميركا الشمالية لهذا النوع، إذ يمثل عدد الخفافيش الموجودة فيها نحو ثلث إجمالي أعداد خفافيش إنديانا في القارة. وتستهدف أعمال الإدارة البيئية أكثر من 250 فدانًا من الغابات المحيطة بالبحيرة، على أن تُنجز بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.
لماذا تُجفف الأشجار بدل قطعها؟
لم تُجرَ إدارة نشطة للأشجار في الغابة لأكثر من 40 عامًا، ما أدى إلى تكاثف أنواع تتحمل الظل، من بينها القيقب السكري وشجر الحديد، في الطبقة الوسطى من الغطاء النباتي. وأصبح هذا الغطاء الكثيف يحجب جزءًا من ضوء الشمس عن أرض الغابة، كما يعرقل قدرة الخفافيش على الطيران بين الأشجار واصطياد فرائسها.
ولهذا، لا تلجأ الفرق إلى إزالة الغابة بالكامل، بل تختار أشجارًا بعينها وتُحدث شقوقًا صغيرة في جذوعها، ثم تضع مبيدًا للنباتات مباشرة داخل تلك الشقوق. وتؤدي هذه المعالجة تدريجيًا إلى جفاف الأشجار المستهدفة، مع تقليل الضرر الذي قد يلحق بالأشجار المحيطة.
لكن الأشجار الجافة لا تُقطع ولا تُنقل من المكان؛ إذ تُترك واقفة حتى تتشكل فيها شقوق وتتراخى قشورها بمرور الوقت، لتوفر ملاجئ جديدة لخفافيش إنديانا. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأشجار الميتة قد تظل مناسبة للخفافيش مدة تتراوح بين 4 و10 سنوات.
توسيع العمل وتحسين الغابة
شملت المرحلة الأولى من المشروع، التي نُفذت العام الماضي، نحو 30 فدانًا. أما المرحلة الحالية فتستهدف أكثر من 250 فدانًا حول بحيرة مارك توين، مع تنفيذ التدخلات خصوصًا في أواخر الصيف وبداية الخريف.
ولا يقتصر الهدف على دعم الخفافيش، إذ يُفترض أن يسمح تخفيف كثافة الأشجار بوصول مزيد من أشعة الشمس إلى الأرض، ما يساعد الأعشاب المحلية والنباتات المزهرة والشتلات الجديدة من أشجار البلوط والجوز على النمو. وقد توفر هذه التغييرات بدورها مناطق إضافية للتغذية والاحتماء لحيوانات أخرى، من الغزلان إلى الديوك الرومية البرية.
تكتسب حماية مستعمرة الخفافيش الكبيرة في محيط البحيرة أهمية خاصة بعدما تراجعت أعداد خفافيش إنديانا بأكثر من 70% منذ بدء انتشار مرض «متلازمة الأنف الأبيض»، وهو مرض فطري قاتل، فضلًا عن الخسائر السابقة الناتجة عن فقدان موائلها.
المصدر: Sözcü