العثور على سيف ثالث في بحيرة ميزانو يعيد سؤالًا عمره آلاف السنين: هل أُلقيت الأسلحة عمدًا؟

كشفت أعمال التنقيب تحت الماء في بحيرة ميزانو، قرب فالنتانو، عن سيف ثالث يعود إلى العصر البرونزي، ما أعاد طرح سؤال حول سبب تجمع عدد كبير من الأسلحة والأدوات البرونزية في النقطة نفسها. وعُثر قرب السيف على أوانٍ خزفية سليمة، إضافة إلى فأس وشفرة حلاقة من البرونز.
مستوطنة من العصر البرونزي تحت مياه البحيرة
توجد تحت مياه بحيرة ميزانو بقايا مستوطنة كبيرة مبنية على أوتاد خشبية، ويُرجّح أنها استُخدمت بين نحو عامَي 1700 و1150 قبل الميلاد. واكتُشف الموقع للمرة الأولى في أوائل سبعينيات القرن الماضي، ثم أُجريت فيه أبحاث خلال فترات مختلفة على مدى سنوات طويلة.
وبعد انقطاع طويل، استؤنفت أعمال البحث تحت الماء في عام 2025، حيث حُدد أكثر من 600 وتد خشبي يرتفع من التربة الطينية في قاع البحيرة. وتشير التقديرات إلى أن المنطقة التي شملتها الأبحاث لا تمثل سوى نحو ثلث مساحة المستوطنة المعروفة.
وأظهرت الأبحاث الأخيرة أن الموقع غني بالقطع البرونزية؛ فقد أسفرت عمليات سابقة عن اكتشاف أكثر من 25 قطعة، بينها فؤوس ورؤوس رماح وحُلي ودبابيس ومنجل محفوظ جيدًا. كما عُثر على أجزاء من سبائك برونزية، ما يشير إلى احتمال ممارسة أعمال تشغيل المعادن في المستوطنة.
هل أُلقيت الأسلحة في الماء عمدًا؟
يحاول الباحثون معرفة كيفية وصول هذه الأسلحة الثمينة إلى قاع البحيرة. وبما أن المستوطنة شُيدت فوق منشآت خشبية، فمن المحتمل أن تكون بعض القطع قد سقطت من المنصات إلى الماء بمرور الوقت. كذلك، قد تكون التغيرات في مستوى البحيرة والحرائق وتحرك خط الساحل مع مرور الزمن قد أثرت في المواقع التي استقرت فيها البقايا.
لكن طبيعة أحد السيفين اللذين عُثر عليهما سابقًا فتحت احتمالًا مختلفًا؛ إذ لم يكن السيف مقسّى بالدرجة التي تسمح باستخدامه في القتال. لذلك يُعتقد أنه ربما صُنع لأغراض احتفالية، ثم أُلقي في الماء عمدًا بدلًا من استخدامه كسلاح.
ولا يوجد حتى الآن دليل على أن السيف الثالث أُلقي في البحيرة للغرض نفسه. ومع ذلك، فإن العثور تباعًا في المنطقة ذاتها على سيوف وفؤوس ورؤوس رماح وقطع برونزية أخرى ذات قيمة يجعل احتمال المصادفة أكثر إثارة للتساؤل.، فإن تكرار هذه الاكتشافات يعيد طرح سبب تجمع تلك القطع في المكان نفسه.
ويكتسب العثور على السيف الجديد أهمية إضافية لأنه انتُشل من الجزء الجنوبي للبحيرة، وهي منطقة لم تخضع إلا لقدر محدود من البحث. وقد يشير ذلك إلى احتمال وجود قطع أثرية مهمة أخرى في الأجزاء غير المستكشفة من بحيرة ميزانو.
ويبقى السؤال الأكبر أمام علماء الآثار هو ما إذا كان سكان المنطقة قد فقدوا هذه الأسلحة الثمينة عرضًا، أم تركوها في مياه البحيرة عمدًا.
المصدر: Sözcü