بعد 550 إلى 600 ألف برميل في 2028.. تركيا تستهدف مليون برميل يوميًا من النفط والغاز

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن إنتاج بلاده من النفط والغاز، الذي يبلغ حاليًا نحو 350 ألف برميل يوميًا داخل تركيا وخارجها، سيرتفع إلى ما بين 550 و600 ألف برميل في عام 2028، على أن يصل لاحقًا إلى مليون برميل يوميًا، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة.
وأوضح بيرقدار، في تصريحات أدلى بها من منطقة فيليوس لقناة آدم ميتان على يوتيوب، أن شركة النفط التركية ستصبح قادرة على إنتاج مليون برميل من النفط والغاز يوميًا. وأضاف أن الهدف النهائي هو أن تغطي تركيا احتياجاتها من النفط والغاز من خلال إنتاجها المحلي وعملياتها في الخارج.
منصة عثمان غازي تضم 21 منشأة
وأشار الوزير إلى أن منصة الإنتاج العائمة «عثمان غازي»، المقرر إرسالها إلى موقع عملها في البحر الأسود أواخر أكتوبر، تضم 21 منشأة. وقال إن 11 منشأة أُنشئت بالكامل من جديد، فيما جرى تجديد 10 منشآت أخرى، موضحًا أن 4 من المنشآت الجديدة جاءت من الخارج، بينما صُنعت 7 منشآت في تركيا، ما يعني أن 70% من المنصة أُنجز محليًا بواسطة الصناعة التركية.
ويعمل في المنصة حاليًا نحو 7 آلاف شخص، بينما شملت أعمال تجهيزها مدّ قرابة 30 كيلومترًا من الأنابيب ونحو 642 كيلومترًا من الكابلات. وقال بيرقدار إن المنصة ستواصل الإنتاج من الموقع نفسه لمدة 20 عامًا.
أكد الوزير أن المرحلة الثالثة من الإنتاج ستتضمن إدخال منصة إنتاج عائمة جديدة إلى الخدمة، مشيرًا إلى أن تشغيلها سيرفع الإنتاج إلى أربعة أضعاف عند اكتمال هذه المرحلة. ولا يزال اسم المنصة غير محدد، فيما تتواصل أعمال تصنيعها، وتستهدف الوزارة نقلها من الخارج إلى تركيا في نهاية عام 2027 تقريبًا، على أن تبدأ الإنتاج خلال عام 2028.
ارتفاع الاعتماد على الكوادر التركية
وقال بيرقدار إن قطاع الطاقة شهد تحولًا في الاعتماد على الكوادر المحلية؛ فبعد أن كان القباطنة وموظفو الحفر الأجانب يشكلون حضورًا واسعًا في هذه العمليات، تجاوزت نسبة الكوادر التركية العاملة فيها 70%.
وأضاف أن عددًا مهمًا من العاملين الأتراك في قطاع الطاقة كان يعمل خارج البلاد، لكنهم عادوا بعدما لاحظوا حجم العمليات الجارية في تركيا، معتبرًا أن بلاده حققت بذلك «هجرة عكسية للعقول».
أمن الإمدادات رغم التوترات الإقليمية
وصف وزير الطاقة التركي المرحلة الحالية بأنها تشهد أزمة طاقة عالمية كبيرة، وقال إن امتلاك الدولة لمصادر طاقتها أصبح أكثر أهمية في ظل الظروف الراهنة. وأشار إلى أن تركيا تقع في محيط إقليمي وصفه بأنه «حلقة من النار»، لكنها تعمل، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، على حماية نفسها من تداعيات هذه التوترات.
وأكد بيرقدار أن البلاد لم تواجه حتى الآن مشكلة في أمن الإمدادات، رغم الصعوبات المرتبطة بالطاقة، مشيرًا إلى توفر الغاز والكهرباء والنفط والوقود. لكنه قال إن المرحلة شديدة الصعوبة، وإن الأزمة تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، لافتًا إلى أن أزمة مضيق هرمز تبعتها أزمة مضيق باب المندب.
وقال إن مشروع تركيا في مجال الطاقة لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يهدف إلى إنهاء اعتمادها على الخارج، معتبرًا أن منصة عثمان غازي إحدى الخطوات العملية في هذا المسار.
دعم أسعار الغاز والوقود
وفي ما يتعلق بتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا على المواطنين، أوضح بيرقدار أن تركيا تحصل على الغاز الطبيعي من مصادر مختلفة وبأسعار متفاوتة، لكنها تمرر الحد الأدنى من هذه الزيادات إلى المستهلكين. وقال إن الارتفاعات السعرية الأخيرة لم تُنقل إلى المواطنين، وإن نسبة الدعم على الغاز الطبيعي، التي كانت في حدود 50%، ارتفعت أكثر مع زيادة تكاليف التوريد.
كما ذكر أن الحكومة تخلت عن جزء من الضرائب، بتوجيه من الرئيس أردوغان، لمنع انعكاس ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين من خلال نظام «السعر المتحرك»، وذلك بعد الأحداث التي بدأت في إيران يوم 28 فبراير. وقدّر القيمة المالية لهذا الإجراء بنحو 250 مليار ليرة تركية، مؤكدًا أن الدولة تستخدم إمكاناتها لتقليل أثر تكاليف الطاقة على السكان قدر الإمكان.
وكشف الوزير أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد بنية جديدة للطاقة، على أن تعلن عنها قبل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31»، في أواخر أكتوبر أو أوائل نوفمبر. وسيشمل البرنامج أهداف تركيا حتى عام 2040 في قطاعات الكهرباء والغاز الطبيعي والنفط والطاقة المتجددة ضمن خطة شاملة.
المصدر: Türkiye Gazetesi