أخبار تركيا

كورتولموش يشدد على محاسبة المتورطين في قضية الصناديق: «أياً كان المسؤول»

شدد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش على ضرورة كشف جميع المتورطين في التحقيقات المتعلقة بالصناديق المالية ومحاسبتهم، مؤكداً أن القضية لا تحتمل التساهل، ومحذراً من أن تداعياتها قد تهز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد التركي.

وقال كورتولموش، خلال مقابلة مباشرة مع قناة «تي آر تي خبر»، إن المتورطين يجب أن يُكشفوا «أياً كان المسؤول وإلى أي جهة امتدت» التحقيقات، مؤكداً أن القضية لا يمكن التساهل معها أو التقليل من شأنها.

أموال مدخرين صغار وتحقيقات بلا استثناءات

وأوضح رئيس البرلمان أن الأمر يتعلق بأموال ادخرها مواطنون بسطاء، ووضعوها في البورصة أملاً في تحقيق ربح بسيط، مضيفاً أن حصول أشخاص على مكاسب كبيرة عبر معلومات داخلية أو استغلال ثغرات لتحقيق نتائج غير عادلة يمثل أمراً خطيراً يستوجب كشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه.

ووصف كورتولموش القضية بأنها واحدة من أهم الفضائح والأزمات التي شهدتها تركيا خلال الفترة الأخيرة، قائلاً إن تحديد المسؤولين يجب ألا يتأثر بمكانتهم أو بالجهات التي قد تصل إليها التحقيقات.

أشار كورتولموش إلى أن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية يتطلب أولاً إبداء الأحزاب السياسية موقفاً واضحاً والموافقة على إنشاء اللجنة، لكنه أكد أن خطورة القضية تستوجب التعامل معها بجدية كاملة.

تحذير من تراجع ثقة المستثمرين

وربط رئيس البرلمان بين التحقيقات وسلامة النظام الاقتصادي، موضحاً أن ظهور صناديق غير قادرة على الصمود أمام الأزمات أو وجود ثغرات في النظام الاقتصادي قد يؤدي إلى زعزعة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد التركي، ما قد يسبب أضراراً أكبر بكثير.

وقال إن موقف الرئيس رجب طيب أردوغان من القضية صحيح، وإنه ينبغي مواصلة الإجراءات حتى نهايتها، مؤكداً أن البرلمان يدعم هذا التوجه. وأضاف أن الأمر «ليس قضية يمكن العفو عنها أو إهمالها أو التقليل من شأنها»، وأنه لا بد من مواصلة التحقيقات ومحاسبة المسؤولين.

لجنة برلمانية لمتابعة مسار «تركيا بلا إرهاب»

وفي ملف آخر، تحدث كورتولموش عن لجنة المراقبة التي ينص عليها «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي»، والمتصلة بمسار «تركيا بلا إرهاب». وأكد أن اللجنة ستُشكّل داخل البرلمان لمتابعة التطورات من منظور ديمقراطي، مشيراً إلى أن مشروع القانون حظي بتأييد 467 نائباً.

وقال إن المسار لا يحتاج إلى «عين أجنبية ثالثة»، مضيفاً أن العمل سيجري بالتشاور مع الأحزاب الأخرى، بهدف تشكيل لجنة تضم ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية التي لديها كتل برلمانية.

وستتولى اللجنة متابعة مسار العملية والسعي إلى تنسيق العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما يمكنها، عند الحاجة، بلورة أفكار وتقديم مقترحات لإعداد قوانين جديدة تتعلق بالمراحل المقبلة، فيما أعرب كورتولموش عن أمله في تشكيلها في أقرب وقت وبأوسع مشاركة ممكنة.

دعوة إلى دستور جديد وتعديل قوانين الانتخابات والأحزاب

وفي شأن الإصلاح الدستوري، قال كورتولموش إن وقت تخلي تركيا عن «دستور الانقلاب» حان، بل إن موعده قد تجاوز. ورأى أن البرلمان التركي في دورته الثامنة والعشرين يتمتع بواحد من أعلى مستويات التمثيل في تاريخ البرلمان التركي، ما يمنحه القدرة على إعداد دستور جديد.

ودعا الأحزاب إلى طرح رؤاها وتقييم فرصة صياغة دستور جديد، موضحاً أن التغيير ينبغي ألا يقتصر على الدستور، بل يشمل أيضاً قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات والنظام الداخلي للبرلمان.

ووصف كورتولموش «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بأنها تؤدي وظيفة تاريخية، معتبراً أن معالجة ملف الإرهاب الذي شغل تركيا لنحو 50 عاماً أصعب من إعداد دستور جديد. وقال إن البرلمان أظهر إرادة سياسية لمعالجة القضية، وإن حلها ليس مسؤولية حزب أو سياسي واحد، بل قضية مشتركة للمجتمع والسياسة في تركيا، مؤكداً أن الوقت الحالي مناسب للمضي فيها وليس تأجيلها إلى موعد آخر.

المصدر: Türkiye Gazetesi

زر الذهاب إلى الأعلى