مدرب بيركه أوزر السابق يطالب بعودته إلى منتخب تركيا ويكشف «الخطأ الكبير»

طالب مدرب حراس المرمى السابق بيركه أوزر، كريم حسن كسكين، بإعادة حارس مرمى ليل الفرنسي إلى حسابات المنتخب التركي، معتبراً أن عدم التواصل معه بعد مشكلة سلوكية سابقة يمثل «خطأ كبيراً». وقال كسكين إن الحارس البالغ 26 عاماً أثبت، من خلال مستواه في الدوري الفرنسي، امتلاكه الإمكانات اللازمة لحماية مرمى المنتخب.
مسيرة أوزر بين التعثر والتألق
وتحدث كسكين، الذي عمل مع أوزر خلال فترة وجودهما في أومراني سبور، في مقابلة مع صحيفة «تركيا» عن تطور الحارس وصعوده اللافت في أوروبا، من فترة صعبة غاب خلالها عن المباريات إلى الأداء الواثق الذي يقدمه حالياً مع ليل في الدوري الفرنسي.
وأوضح المدرب، البالغ 43 عاماً، أن أوزر انضم إلى تدريبات أومراني سبور بعدما أمضى فترة طويلة من دون المشاركة في المباريات بالبرتغال، ثم عاد إلى التدريبات بعد انقطاع طويل. وقال إن الحارس كان متأخراً بدنياً ويفتقد الاستمرارية في المباريات، لكنه عوّض ذلك بانضباط كبير داخل الملعب وخارجه.
وأضاف أن أوزر كان يتمتع بأخلاق تدريبية مميزة، وبوتيرة عمل مرتفعة، كما كان يتواصل بصورة جيدة مع زملائه والمدربين. ورغم أنه لم يحصل على وقت لعب كبير مع الفريق، أكد كسكين أنه لم يظهر أي سلوك سلبي، وظل محترفاً يحب العمل ويدفع نفسه باستمرار إلى تجاوز حدوده.
عن المقابلة، فإن كسكين يعرف أوزر منذ سنواته الأولى، بعدما عمل لمدة 10 أعوام في أكاديمية فنربخشة، حيث تابع مراحل مبكرة من تطور الحارس الذي تلقى تكوينه الأساسي في أكاديمية ألطن أوردو.
رد فعل سريع وبناء بدني يمنحانه ميزة
يرى كسكين أن أبرز ما يميز أوزر هو مستواه الجيد في أساسيات حراسة المرمى، إلى جانب سرعة رد الفعل التي وصفها بأنها «على مستوى النخبة» ومهمة للغاية لأي حارس. كما أشار إلى امتلاكه قوة انفجارية عالية وقدرة لافتة على التصدي للتسديدات.
ولفت المدرب إلى أن أوزر يجيد بدء الهجمات من الخلف، خصوصاً عند اعتماد التمريرات الطويلة، مستخدماً قدميه كلتيهما بجودة. كما وصفه بأنه حارس مبادر في تعامله مع الكرة والمنافس، ولا يتردد في مهاجمة الكرة والخصم خلال المواجهات الفردية.
وأكد كسكين أن أداء أوزر لم يكن يتأثر بسهولة بالظروف الصعبة. فحتى بعد المباريات السيئة، لم تتغير لغة جسده أو مقاومته في تدريبات الأسبوع. كما لم يلاحظ الجهاز الفني أنه خفض وتيرة عمله عندما كان خارج التشكيلة، بل ظل داعماً للفريق وزملائه.
وقال إن الحارس كان يعبّر عن حزنه لعدم المشاركة من خلال تواصل ناضج، من دون تحويل مشاعره أو المواقف التي يمر بها إلى سلوك سلبي. وأضاف أنه كان يعيش ويعمل بطريقة احترافية، ويحافظ على علاقته الجيدة بالمجموعة مهما كان وضعه داخل الفريق.
دعم إيوب سبور حوّل الإمكانات إلى أداء
وربط كسكين تألق أوزر الحالي مع ليل بنضجه النفسي، مؤكداً أن الإمكانات الفنية كانت موجودة لديه منذ البداية، لكنها احتاجت إلى الظروف المناسبة حتى تتحول إلى أداء ثابت. وقال إن اللعب في تركيا صعب، وإن حراسة المرمى أصعب، خصوصاً بعد التجارب غير الناجحة وخيبات الأمل التي مر بها الحارس خلال فترة فنربخشة.
وأشار إلى أن أوزر استفاد كثيراً من الفترة التي قضاها في إيوب سبور، حيث عمل مع المدرب أردا توران ومدرب الحراس إمراه كاراكوفان. ووفقاً لتقييم كسكين، ساعده ذلك الجهاز الفني على استعادة ثقته بنفسه وتحقيق نضج نفسي أكبر، من خلال تواصل جيد ودعم انعكس مباشرة على مستواه.
وشدد المدرب على أن هذه المرحلة لم تصنع حارساً جديداً، بل أظهرت الإمكانات الموجودة أصلاً لدى أوزر بعد أن أصبح أكثر نضجاً من الناحية النفسية. كما رأى أن الأخطاء التي ارتكبها في فنربخشة، وخيبات الأمل التي عاشها، وحتى الأخطاء السلوكية التي وقعت خلال فترات وجوده مع المنتخب، يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى خبرة مفيدة له.
وأضاف أن الحراس الشباب يحتاجون إلى البقاء في الملعب لفترات طويلة، والتعلم من الأخطاء والقرارات الصحيحة معاً، لأن إمكاناتهم لا تظهر دائماً من المحاولة الأولى. واعتبر أن أوزر مر بهذه المراحل، ولو متأخراً، بطريقة صحية، وهو ما يفسر الحديث حالياً عن مستواه مع ليل.
إسبانيا أنسب له ومقارنة بحارس باريس سان جيرمان
وعن الدوري الذي قد يناسب أوزر مستقبلاً، قال كسكين إن الحارس التركي قد يكون أكثر راحة في الدوري الإسباني، لأن كثيراً من المواقف والأهداف هناك تأتي من داخل منطقة الجزاء، ما يبرز أهمية سرعة رد الفعل، وهي من أقوى خصائص أوزر.
كما قارن بين مواصفات أوزر وحارس باريس سان جيرمان ماتفي سافونوف، قائلاً إن بنيته الجسدية وأسلوبه الفني وطريقته في حراسة المرمى تتطابق إلى حد كبير مع الحارس الروسي. وأوضح أن كليهما طويل القامة، لكنهما يتمتعان في الوقت نفسه بسرعة في الخطوات والانتقال بين المواقع ومتابعة تطور الهجمة، مؤكداً أنه لا يرى أن إمكانات أوزر أقل من إمكانات سافونوف.
«استبعاده خطأ كبير»
ويغيب أوزر منذ فترة طويلة عن دعوات المنتخب التركي بسبب مشكلات وقعت خلال معسكر سابق، إلا أن كسكين رفض اعتبار الاستبعاد المستمر حلاً مناسباً. وقال إن الحارس ربما ارتكب سلوكاً خاطئاً وتعلم منه، لكن لا يمكن معرفة ما إذا كان قد استوعب الدرس من دون التواصل معه مباشرة.
وطالب مسؤولي المنتخب بالتحدث إلى أوزر باعتبارهم أكبر سناً وأكثر خبرة، والعمل على استعادته إلى المجموعة. وقال إن عدم تجربة هذا الأسلوب حتى الآن يمثل «خطأ كبيراً»، لأن أحداً لا يستطيع فهم مشكلة شخص آخر من دون تواصل مباشر، ولأن أصحاب الخبرة يجب أن يبادروا إلى فتح هذا الباب.
وأضاف كسكين أن لاعبي كرة القدم قد يتصرفون أحياناً بدافع عاطفي، وأن أوزر ربما اتخذ قراراً انفعالياً في تلك الواقعة، لكنه يدرك على الأرجح أن سلوكه كان خاطئاً وسيتمكن من التعبير عن موقفه بصورة صحيحة. وأكد أن اللعب مع المنتخب كان دائماً أحد أكبر أحلام الحارس.
ويرى المدرب أن أوزر يجب أن يكون ضمن قائمة الحراس المرشحين للمنتخب، لأن لديه القدرة على حماية المرمى التركي، وهي قدرة يقول إن أداءه الحالي مع ليل يثبتها. وختم بالتأكيد على أن انطباعه عن الحارس كان إيجابياً دائماً، وأنه استمتع بالعمل معه ويحبه على المستوى الإنساني.
وقال كسكين إن إعداد حارس مرمى جيد ليس مهمة سهلة، وإن الحراس يمرون بمراحل صعبة قبل الوصول إلى المستوى المطلوب، لذلك ينبغي للمنتخب ألا يتجاهل بسهولة حارساً نشأ عبر هذه الصعوبات، معتبراً أن أوزر واحد من هؤلاء الحراس.
المصدر: Türkiye Gazetesi