إسرائيل تراقب الوجود التركي في ليبيا.. اتفاق 2019 في صلب مخاوفها بشأن طرقها البحرية إلى أوروبا

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أجهزة الاستخبارات العسكرية والبحرية الإسرائيلية بدأت مراقبة التطورات على خط أنقرة–طرابلس، وسط مخاوف من أن يؤثر الوجود التركي العسكري والاستراتيجي في ليبيا على طرق التجارة البحرية الإسرائيلية وروابطها مع أوروبا.
وذكرت شبكة «واللا نيوز» أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وجهاز الموساد، ووحدة استخبارات القوات البحرية يتابعون عن كثب ما تسميه مصادر إسرائيلية «الممر الليبي»، في إشارة إلى الخط المتشكل بين تركيا وليبيا.
وبحسب التقرير، تتركز المخاوف الإسرائيلية بصورة خاصة على مستقبل الطرق البحرية التي تعتمد عليها البلاد في الوصول إلى أوروبا. وترى مصادر إسرائيلية أن التحركات التركية في المنطقة قد تفرض ضغوطًا على حركة النقل البحري الإسرائيلية وروابطها التجارية مع القارة.
ونقلت وسائل إعلام في تل أبيب أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة جدًا على الطرق البحرية في تجارته الخارجية، مضيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «منزعج جدًا» من الوجود التركي في المنطقة.
اتفاق 2019 يكتسب بُعدًا استراتيجيًا
وترى المصادر الإسرائيلية أن اتفاق تحديد مناطق الصلاحية البحرية الذي وقعته تركيا وليبيا عام 2019 اكتسب خلال السنوات الأخيرة بُعدًا استراتيجيًا أوسع، بالتزامن مع تعزز الحضور التركي في ليبيا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الحضور يشمل عناصر جوية وبحرية ومستشارين عسكريين، إلى جانب زيارات منتظمة يجريها قادة عسكريون أتراك رفيعو المستوى إلى ليبيا.
وتتمثل إحدى نقاط القلق الرئيسية في احتمال تأثير الاتفاق والتحركات التركية على مشاريع الطاقة والطرق البحرية في شرق المتوسط. وذكرت «والا» أن إسرائيل تدرس احتمال أن يؤدي الاتفاق البحري التركي–الليبي إلى عرقلة أو تعقيد خطوط الطاقة التي كان مخططًا لمدها من إسرائيل إلى أوروبا عبر قبرص واليونان.
تنظر مصادر إسرائيلية إلى الوجود التركي في ليبيا باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع قد تهدف إلى «عزل إسرائيل بحريًا»، في ظل اعتمادها المرتفع على النقل البحري في تجارتها الخارجية.
تنسيق متواصل بين أنقرة وطرابلس
في المقابل، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا وليبيا. فقد التقى وزير الخارجية الليبي طاهر باعور سفير تركيا لدى ليبيا غوفن بيغيتش، وبحث الطرفان سبل تطوير العلاقات الثنائية.
وتناول الاجتماع أيضًا التحضيرات للقمة الرابعة للشراكة بين أفريقيا وتركيا، المقرر أن تستضيفها العاصمة الليبية طرابلس يومي 8 و9 ديسمبر/كانون الأول 2026. واتفق الجانبان على زيادة التنسيق بين أنقرة وطرابلس قبل انعقاد القمة.
كما ناقش المسؤولون التطورات الإقليمية والدولية، وبحثوا إمكان توسيع التعاون التركي–الليبي ليشمل مجالات جديدة.
ولا يقتصر الدور التركي في الملف الليبي على العلاقات الثنائية. ففي إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اجتماع دولي خُصص لمناقشة مستقبل ليبيا، حيث تناولت المباحثات توحيد المؤسسات الليبية، وتعزيز التنسيق الأمني، ودفع المسار السياسي إلى الأمام.
المصدر: Türkiye Gazetesi