أعضاء حزب «يني» يغادرون قاعة البرلمان التركي عند صعود أردوغان.. وردّ حزب العدالة والتنمية: لا قيمة لخطوتكم

غادر أعضاء حزب «يني» قاعة الجمعية العامة في البرلمان التركي، الخميس، لحظة صعود الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المنصة لإلقاء كلمته بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، ما دفعه إلى الانتظار لبعض الوقت قبل بدء خطابه، فيما قوبلت مغادرة الأعضاء بالتصفيق الاحتجاجي من الحاضرين.
وجاءت الواقعة عقب كلمة رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، التي افتُتحت بها أعمال السنة التشريعية الخامسة من الدورة البرلمانية الـ28. وبعد عزف النشيد الوطني، توجه أردوغان إلى المنصة، فنهض أعضاء حزب «يني» من مقاعدهم وغادروا القاعة، في مشهد رصدته الكاميرات.
ومن المتوقع أيضًا ألا يشارك أعضاء الحزب في حفل الاستقبال الذي ينظمه قورتولموش في قاعة المراسم عند الساعة 18:30، عقب الجلسة الخاصة للجمعية العامة.
رد حزب العدالة والتنمية
كان فاروق أجر، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، أول من رد على الخطوة، ووجّه انتقادات إلى أعضاء حزب «يني». وقال: «عندما صعد رئيسنا، السيد رجب طيب أردوغان، إلى المنصة، غادرت مجموعة حزب يني قاعة الجمعية العامة وكأنها تقوم بأمر عظيم. يا أصدقاء، لا تمنحوا أنفسكم كل هذه الأهمية. ما فعلتموه من قلة أدب لا قيمة له حقًا بالنسبة إلينا. ماذا يتغير إن كنتم في القاعة أو لم تكونوا فيها؟ لكنكم، بهذا التصرف الهابط، تسيئون إلى الإرادة الوطنية وإلى هذا البرلمان العريق. صدقوني، إن عدم الاستماع إلى رئيسنا لا يلحق ضررًا به أو بحركتنا بأي شكل، بل إنكم أظهرتم مرة أخرى مستواكم السياسي المتدني وعدم معرفتكم بأعراف الدولة».
انضم إلى المنتقدين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أيوب قادر إينان، ونائب رئيس الحزب حسين يايمن. وقالا في منشورين عبر حسابيهما على مواقع التواصل الاجتماعي إن مغادرة القاعة عند صعود أردوغان ليست «شجاعة سياسية»، بل تعبير واضح عن «السياسة الرخيصة».
وأضافا: «البرلمان التركي ليس مكانًا للهرب، بل مكان للكلام، ومؤسسة تمثل الإرادة الوطنية. ولمن يتبنى فهمًا اسمه جديد، لكن سياسته قديمة وعقليته بالية، نقول كلمة واحدة: أنتم في الجانب الخطأ من التاريخ. أنتم في الحقيقة تحتجون على شعبنا.
إن عدم القدرة على تحمّل رئيسنا المنتخب بإرادة الشعب، وتحويل ذلك إلى عرض سياسي، لا يليق بجدية برلماننا العريق ولا بإرادة شعبنا. يمكنكم الانتقاد والاعتراض والاختلاف، لكن لا يجوز لكم استخدام منصة البرلمان ومؤسسة تمثيل الشعب مادةً لحساباتكم السياسية اليومية.
إن شعبنا يرى جيدًا من يمارس السياسة من أجل قضايا البلاد، ومن يلاحق الحسابات السياسية الرخيصة بهدف الظهور واحتلال الأجندة. حزب اسمه جديد، لكن عقليته قديمة».
وفي بيان آخر، قال المسؤولان إن الجمعية العامة للبرلمان التركي ليست مسرحًا لعرض «انعدام الرؤية السياسية والاستعراضات الشخصية» لأوزغور أوزيل، بل هي المكان الذي تتجسد فيه إرادة الشعب، مشيرين إلى أن هذا الصرح لا يشبه قاعات المؤتمرات الحزبية التي جرى، بحسب تعبيرهما، تصميم إرادة الناخبين والمندوبين فيها بطرق مثيرة للشبهات.
وأضافا أن من يقفون مطأطئي الرؤوس أمام رؤساء الدول الأجنبية من أجل الحصول على تحية أو موعد، لا يُستغرب عجزهم عن حمل ثقل البرلمان التركي. واعتبرا أن من أداروا ظهورهم لإرادة الشعب بمغادرة افتتاح البرلمان لن تكون لكلماتهم خلال السنة التشريعية الجديدة قيمة في نظر الشعب.
رسائل أردوغان في افتتاح السنة التشريعية
وفي كلمته، قال أردوغان إن البرلمان التركي من أكثر البرلمانات نشاطًا في العالم، مشيرًا إلى أن السنة التشريعية الرابعة، التي بدأت في 1 أكتوبر 2025 واستمرت حتى 10 أغسطس 2026، شهدت عملًا مكثفًا وشاقًا واتخاذ قرارات مهمة.
وأوضح أن الجمعية العامة واللجان ناقشتا قوانين حيوية وقضايا بالغة الأهمية ستؤثر في مستقبل تركيا وشعبها والمنطقة، مشيدًا بتنفيذ العمل التشريعي في إطار من النضج الديمقراطي، وبإدارة الدبلوماسية البرلمانية بصورة مهنية ومحترمة خلال الاجتماعات الدولية التي استضافتها تركيا والزيارات الخارجية. ووجّه الشكر إلى جميع النواب، بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية، على جهودهم وتضحياتهم.
من جانبه، قال رئيس البرلمان نعمان قورتولموش إن تجربة المجلس الأول الذي أسس الدولة، وتمكن من توحيد الآراء المختلفة خلال معركة الاستقلال، لا تزال تمثل مصدر إرشاد. وشدد على أن اتخاذ قرارات مشتركة بشأن مصير الأمة يتطلب نضجًا سياسيًا، داعيًا النواب إلى الدفاع عن أفكارهم بوضوح وتحمل مسؤولية المستقبل المشترك في الوقت نفسه.
وأضاف قورتولموش أن التوافقات التي تخدم مصلحة البلاد ستكون أكثر دوامًا واستقرارًا من الخلافات القائمة بين الأطراف السياسية.
وأشار إلى أن البرلمان تجاوز خلال فترة العمل السابقة «عتبة مهمة» من أجل مستقبل الشعب، موضحًا أن أعمال لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية جمعت آراء مختلفة من جميع الاتجاهات في أجواء وصفها بالديمقراطية الرفيعة. وقال إن إقرار تقرير اللجنة بتوافق قريب من الإجماع فتح بابًا تاريخيًا، قبل أن يُفتح الباب على مصراعيه في 10 أغسطس، عندما أقر البرلمان قانون تطوير التضامن الوطني والاندماج المجتمعي بأغلبية قياسية بلغت 467 صوتًا.
المصدر: Türkiye Gazetesi