انسحاب أميركي ينهي 23 عامًا من الوجود العسكري في العراق.. وهجمات كركوك تعيد مخاوف سيناريو 2014 (تركيا)

أنهت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن مهمتها العسكرية في العراق، وبدأت الانسحاب من البلد الذي احتلته الولايات المتحدة عام 2003، لينتهي بذلك 23 عامًا من الوجود العسكري الأميركي، وسط تحذيرات عراقية من استغلال المرحلة لإعادة إشعال الفوضى وتهديد البلدات التركمانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، شون بارنيل، إن انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف يجري بموجب التفاهم المبرم مع الحكومة العراقية في بغداد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال إن بلاده «تغادر العراق وترحل عنه».
وتزامن الانسحاب مع هجومين شنهما تنظيم «داعش» على منطقة وادي جاي في كركوك وناحية ألتن كوبري، وأسفرا عن مقتل شخصين، ما عزز المخاوف من عودة نشاط الخلايا النائمة في المناطق المتنازع عليها.
تحذيرات من تكرار مشهد 2014
وقال النائب العراقي أرشد الصالحي إن أطرافًا تحاول استغلال الانسحاب الأميركي، مشيرًا إلى وجود «حسابات قذرة» مرتبطة بأمن البلاد، ومساعٍ لدفع العراق نحو حرب عصابات. وأضاف أن بعض الجهات بدأت، قبل نحو شهر، التحضير لسيناريو يشبه ما حدث عام 2014، وأن كركوك تبدو الهدف هذه المرة.
وأوضح الصالحي أن خلايا نائمة عادت إلى النشاط، وأن معلومات من مصادر أمنية تشير إلى محاولات لتنفيذ عمليات، خصوصًا على خط الموصل-كركوك. وحذر من وجود جهات تسعى إلى إدخال العراق في مرحلة من الاضطراب الداخلي وحروب العصابات بعد الانسحاب الأميركي، داعيًا إلى إدارة المرحلة بحذر وعدم تكرار أخطاء الماضي، ومؤكدًا أن البلدات التركمانية تواجه خطرًا أكبر من أي وقت مضى.
وفي المقابل، صدرت عن أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني تصريحات تطالب ببقاء القوات الأميركية بذريعة استمرار خطر «داعش». وقال مسؤولون في الحزب إن مغادرة القوات الأميركية قد تتيح للتنظيم استعادة نشاطه.
مخاوف من إطلاق سراح عناصر في «داعش»
ووصف الخبير التركماني العراقي وأحد المستشارين السابقين لرئيس الجمهورية، أرشد هرمزلو، التطور بأنه «حدث تاريخي»، لكنه دعا دول المنطقة، ومن بينها تركيا، والحكومة العراقية إلى توخي الحذر من بعض السيناريوهات المحتملة.
وذكّر هرمزلو بتفاهم «سوفا» المبرم بين العراق والولايات المتحدة، قائلًا إن ما يجري يمثل تثبيتًا لسيادة العراق. وأضاف أن الطرفين كانا قد اتفقا على الانسحاب، وأن القوات الأميركية بدأت بالفعل مغادرة العراق منذ عام 2011، لكن «أداة داعش» أخرت تنفيذ ذلك 15 عامًا.
وأبدى هرمزلو قلقه من تصريحات مسعود بارزاني التي حذرت من عودة «داعش»، ومن إطلاق سراح 162 من عناصر التنظيم في دهوك، و108 آخرين في أربيل. وتساءل عما إذا كان سيناريو الموصل عام 2014 سيُعاد استخدامه لإبقاء القوات الأميركية في العراق مرة أخرى.
يرى هرمزلو أن إدارة إقليم كردستان لا تريد لبغداد أن تزداد قوة، لكنه اعتبر أن تركيا ستكون من أبرز المستفيدين من مرحلة إعادة ترتيب العراق، خصوصًا في مشروع طريق التنمية، وشحنات النفط، وإعادة بناء الصناعات الدفاعية العراقية.
دور تركي مرتقب في الدفاع العراقي
وقال هرمزلو إن الانسحاب من قاعدتي بعشيقة وزركان لا يعني غياب الدور التركي، موضحًا أن الاتفاقات المبرمة تتيح لتركيا المساهمة في تشكيل منظومتي الدفاع البري والجوي للعراق. وأضاف أن التطورات قد تنعكس إيجابًا على «مسار الحل»، لأن الجهات التي ساندت التنظيم الإرهابي طوال السنوات الماضية معروفة، متوقعًا نشوء تحالفات جديدة في المنطقة، ومعتبرًا أن تركيا ستكون الدولة الرابحة في هذه المعادلة.
وفي ظل تصاعد التهديدات والهجمات، توجه محافظ كركوك محمد سمان إلى بغداد، حيث التقى رئيس الوزراء العراقي علي زيدي ومسؤولين أمنيين. وذكرت المعلومات أن المحافظ ناقش مع رئيس الوزراء أيضًا موضوع تعيين وزير تركماني.
المصدر: Türkiye Gazetesi