تكنولوجيا

رايان روسلانسكي يغادر مايكروسوفت بعد 18 عامًا.. الإقامة في ريدموند وراء القرار

يغادر رايان روسلانسكي شركة مايكروسوفت بعد نحو 18 عامًا أمضاها بين لينكدإن ومايكروسوفت، في قرار يتزامن مع إعادة ترتيب قيادة أعمال أوفيس ومايكروسوفت تيمز ضمن إعادة تنظيم أوسع تركز على الذكاء الاصطناعي ومنصة كوبايلوت.

وكان روسلانسكي يشغل حتى وقت قريب منصب الرئيس التنفيذي لشركة لينكدإن، قبل أن يتولى العام الماضي قيادة أعمال أوفيس، ثم يترأس مايكروسوفت تيمز في وقت سابق من هذا العام. ويؤدي رحيله إلى تغيير جديد في هيكل القيادة داخل مايكروسوفت.

وقال الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، في مذكرة داخلية، إن «رايان يترك المؤسسة وهي في موقع قوي»، مضيفًا أن فريقه «أنجز خلال العام الماضي عملًا بالغ الأهمية في توحيد أسس المنتجات والهندسة والتصميم التي جعلت المرحلة المقبلة ممكنة».

رحيل يتزامن مع إعادة التفكير في كوبايلوت

يغادر روسلانسكي بعد أسبوع من إعلان مايكروسوفت إصدارها الجديد من كوبايلوت، الذي تروّج له الشركة باعتباره «نظام التشغيل للعمل». كما يأتي رحيله بعد نحو شهر من تحذيره من الاعتماد الكامل على المستندات المولدة بالذكاء الاصطناعي، واصفًا ذلك بأنه قد يتحول إلى «حلقة مفرغة» للعاملين.

وكتب روسلانسكي في منشور على لينكدإن: «إذا لم نكن حذرين، فسننتهي إلى وسيلة باهظة الثمن لتجنب الكتابة والقراءة وسط محيط من التشابه والعمومية».

وبموجب إعادة الهيكلة الجديدة، ستنتقل الفرق المسؤولة عن أوفيس ومايكروسوفت تيمز إلى تشارلز لامانا، ضمن منظمة كوبايلوت والوكلاء والمنصة، المعروفة اختصارًا باسم CAP. وهذه ثاني عملية إعادة تنظيم كبيرة لفرق أوفيس، بعد تقاعد راجيش جها، الرئيس السابق لمجموعة التجارب والأجهزة في مايكروسوفت، في وقت سابق من هذا العام.

كما سينتقل جون فريدمان، كبير مسؤولي التصميم في مايكروسوفت، ليرفع تقاريره إلى جاكوب أندريو، رئيس كوبايلوت. وكانت مايكروسوفت قد عيّنت دان شابيرو رئيسًا تنفيذيًا لشركة لينكدإن في وقت سابق من هذا العام، وسيواصل شابيرو أداء هذا الدور مع تقديم تقاريره مباشرة إلى ناديلا.

قرار المغادرة مرتبط بالإقامة في ريدموند

وصف روسلانسكي قرار مغادرة مايكروسوفت بأنه صعب، لكنه قال إن قيادة المرحلة المقبلة من العمل على نحو جيد تتطلب وجوده في مقر الشركة بمدينة ريدموند بدوام كامل، وهو ما لم يكن مستعدًا له بسبب ارتباط حياته وحياة أسرته بمنطقة خليج سان فرانسيسكو.

وقال في مذكرته إلى فريقه: «أعرف ما يتطلبه الأمر لقيادة المرحلة التالية من هذا العمل على نحو جيد: أن أكون في ريدموند بدوام كامل، كل يوم. لكن حياتي وحياة عائلتي هنا في منطقة الخليج».

وأوضح أن زوجته لي تمنح وقتها لعدد من المنظمات المحلية التي يصعب عليه حصرها، وأن ابنتهما الصغرى بدأت المرحلة الثانوية، فيما لا يزال كلب العائلة بادي مرتبطًا بالمسارات الطبيعية في شبه الجزيرة. وأضاف أنه فكر في القرار لفترة طويلة قبل أن يخلص إلى أنه الخيار الصحيح، مؤكدًا أن العمل سينتقل إلى قادة مهيئين لدفعه إلى الأمام.

تعود علاقة روسلانسكي بلينكدإن إلى عام 2009، عندما عيّنه جيف وينر أول موظف لديه. وقبل ذلك، وفي عام 1996، كان روسلانسكي طالبًا جامعيًا في عامه الأول، فتعلم البرمجة بنفسه مع مجموعة من أصدقائه لمساعدة طلاب آخرين على العثور على سكن بالقرب من الحرم الجامعي.

مسيرة بدأت بفكرة العثور على الفرص

قال روسلانسكي إن السنوات التي أمضاها في لينكدإن ومايكروسوفت، والتي قاربت 18 عامًا، كانت أفضل تجربة مهنية في حياته. وأوضح أن مسيرته ركزت على تطوير فكرة بدأت في وقت مبكر من حياته: مساعدة الناس على العثور على الفرص، ثم تمكينهم من أداء عمل جيد بعد الحصول عليها.

وخلال عمله مديرًا للمنتجات، شارك في بناء عشرات الخصائص التي لا يزال بعضها مستخدمًا حتى اليوم، مشيرًا إلى أن بعضها كان جيدًا وبعضها الآخر لم يكن كذلك. وفي عام 2020، أصبح الرئيس التنفيذي لشركة لينكدإن، بعد أشهر من بدء جائحة كورونا التي غيّرت مفهوم العمل نفسه.

وقال إن أحدًا لم يسلّم الفريق نموذجًا جاهزًا للتعامل مع ذلك التحول، لكن العاملين في لينكدإن بنوا نموذجهم بأنفسهم. ومنذ ذلك الحين، تجاوز عدد أعضاء لينكدإن مليار عضو، وكاد نشاطها التجاري أن يتضاعف ثلاث مرات، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعود بالكامل إلى الأشخاص الذين بنوا المنصة وأعمالها.

وفي العام الماضي، طلب ناديلا من روسلانسكي المساعدة في بناء مستقبل مايكروسوفت 365. وقال إن القواعد القديمة لم تعد صالحة مرة أخرى، إذ كان الذكاء الاصطناعي يغير بسرعة طريقة عمل المتخصصين، فيما احتاجت أكبر حزمة إنتاجية في العالم إلى قيادة هذا التحول. وشملت المهمة تحديد الشكل الذي ينبغي أن يتخذه كوبايلوت ومستقبل العمل باعتبارهما منظومة واحدة.

وأشار روسلانسكي إلى أن الطريق لا يزال طويلًا، لكنه وصف التقدم المحرز خلال العام الماضي بأنه ملهم، موضحًا أن عددًا كبيرًا من أصحاب المواهب وضعوا خططهم الخاصة جانبًا للمساهمة في إنجاز هذا العمل. وشكر ناديلا أيضًا، قائلًا إنه عندما انضمت لينكدإن إلى مايكروسوفت منحها مساحة للبناء، ثم وثق بعدد من العاملين فيها وأسند إليهم مسؤوليات أكبر، مضيفًا أنه تعلم منه أكثر مما يمكن أن يتسع له بريد إلكتروني واحد، وأنه يقدّر الصداقة التي نشأت بينهما.

وفي ختام مذكرته، قال روسلانسكي إن ما أبقاه متحمسًا ومحفزًا طوال مسيرته هو العمل في مجال يمكن فيه أن يتزامن «فعل الخير» مع النجاح التجاري. ورأى أن كثيرًا من الشركات تبدأ بالتركيز على تحقيق النجاح، ثم يصبح فعل الخير تنازلًا أو نشاطًا منفصلًا، بينما يتحول إلى ميزة تنافسية حقيقية عندما يكون مدمجًا في المنتج نفسه.

وأوضح أن بناء منتجات ذات قيمة يساعد الناس على العثور على وظائف، وتوظيف آخرين، وتعلم مهارات، وتأسيس شركات وإدارتها، بما يخلق قيمة للأعضاء والعملاء والعالم، وكذلك للأعمال التجارية. وأضاف أن عددًا قليلًا من الشركات والأشخاص يحظى بفرصة العمل بهذه الطريقة.

وختم روسلانسكي بالقول إن أهمية هذا الدور تزداد مع استمرار التكنولوجيا في التأثير على كل وظيفة في العالم، لأن الأشخاص الذين يبنونها سيحددون طبيعة العالم الذي ستساعد في إنشائه. ووجّه الشكر إلى فريقه على «أفضل 18 عامًا» كان يمكن أن يطلبها، موقّعًا مذكرته بالحرفين الأولين من اسمه: RR.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى