العرب في تركيا

عاجل | عجز الضمان الاجتماعي التركي يتجاوز توقعات عام كامل رغم ارتفاع إيرادات الاشتراكات 45%

سجّلت مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية (SGK) عجزًا قدره 85.8 مليار ليرة خلال النصف الأول من عام 2026، متجاوزًا تقريبًا ضعف العجز السنوي المتوقع في موازنتها، رغم ارتفاع إيرادات الاشتراكات بنسبة 45% ووصول نسبة تغطيتها لمعاشات التقاعد والنفقات الصحية إلى أعلى مستوى منذ عام 2002.

وكانت المؤسسة قد أنهت عام 2025 بفائض بلغ 35.7 مليار ليرة، لكن أربعة تغييرات طالت إيراداتها هذا العام بدأت تنعكس على موازنتها، فيما يُتوقع أن يرتفع العجز خلال الأشهر المتبقية من 2026 بعد وقف مساهمة الدولة في تمويل SGK.

أربعة تغييرات رفعت إيرادات الاشتراكات

طُبقت خلال العام أربعة تغييرات رئيسية على نظام الإيرادات. تمثل أولها في رفع معدل اشتراكات العجز والشيخوخة والوفاة لجميع العاملين من 20% إلى 21%، بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة.

كما رُفع الحد الأعلى للأجر الخاضع للاشتراك من 7.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور إلى 9 أضعافه، ما أدى إلى تحصيل اشتراكات أكبر من أصحاب الأجور المرتفعة.

وفي تغيير ثالث، خُفّض دعم الاشتراكات المقدم للقطاعات غير الصناعية من 4 نقاط إلى نقطتين.

أما التغيير الرابع، فتمثل في إلغاء مساهمة الدولة المطبقة منذ عام 2008، التي كانت الخزانة تحولها شهريًا إلى SGK بما يعادل ربع اشتراكات العامل وصاحب العمل. ودخل قانون إلغاء هذه المساهمة حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2026.

إيرادات قياسية مقابل عجز متصاعد

ارتفعت إيرادات الاشتراكات خلال الأشهر الستة الأولى من العام إلى 2.585 تريليون ليرة، مقارنة بـ1.7833 تريليون ليرة في الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 45%.

وتتوقع موازنة SGK لعام 2026 تحصيل 5.147 تريليون ليرة من الاشتراكات، ما يعني أن حصيلة النصف الأول بلغت نحو 50% من التقدير السنوي.

وأدت هذه الزيادة إلى وصول نسبة تغطية إيرادات الاشتراكات لمعاشات التقاعد والنفقات الصحية إلى 82.2%، وهي أعلى نسبة منذ عام 2002. وكانت النسبة قد سجلت أعلى مستوى سابق لها في 2025 عند 78.9%، بعدما بلغت 60.9% عام 2002 وتراجعت إلى 56% في 2009.

وبدأت النسبة في التحسن بعد التعديل القانوني الذي أُقر عام 2008، واستمر صعودها حتى الوقت الراهن، رغم تسجيل تذبذبات في بعض السنوات.

عن تقرير أعدّه أحمد كيفانش في صحيفة «خبر تورك»، بلغت إيرادات SGK الإجمالية بين يناير ويونيو 3.3715 تريليون ليرة، في حين وصلت نفقاتها إلى 3.4573 تريليون ليرة.

وتوزعت النفقات على 2.3613 تريليون ليرة لمعاشات التقاعد و781.9 مليار ليرة للنفقات الصحية، ما أدى إلى تسجيل عجز قدره 85.8 مليار ليرة خلال ستة أشهر فقط.

وكانت موازنة 2026 قد توقعت عجزًا سنويًا قدره 43.7 مليار ليرة، ولذلك تجاوز العجز المسجل في النصف الأول التقدير السنوي بنحو الضعف.

مساهمة الدولة لم تتجاوز 254.5 مليار ليرة

بلغ إجمالي مساهمة الدولة في تمويل SGK خلال النصف الأول 254.5 مليار ليرة فقط. وحُولت 87.9 مليار ليرة في يناير و121.6 مليار ليرة في فبراير، بينما لم تُسجل أي مساهمة في مارس وأبريل، قبل تحويل مبالغ رمزية في مايو ويونيو.

وكانت موازنة المؤسسة قد توقعت مساهمة حكومية إجمالية قدرها 1.162 تريليون ليرة خلال 2026، ما يجعل التنفيذ خلال الأشهر الستة الأولى عند نحو 22% من التقدير السنوي. وبعد دخول إلغاء المساهمة حيز التنفيذ في سبتمبر، لن تُحوّل الخزانة مساهمات حكومية جديدة إلى المؤسسة.

فائض 2025 تأثر بمساهمات حكومية كبيرة

أنهت SGK عام 2025 بفائض إيرادات قدره 35.7 مليار ليرة، في أول فائض يسجله نظام الضمان الاجتماعي التركي منذ نحو 40 عامًا. إلا أن هذا الرقم شمل 888.7 مليار ليرة من مساهمة الدولة.

وبحسب تقديرات التقرير، لو أُلغيت مساهمة الدولة في بداية 2025 بدلًا من سبتمبر 2026، لكانت المؤسسة سجلت عجزًا قدره 853 مليار ليرة بدلًا من الفائض.

وبلغ إجمالي التحويلات من الموازنة إلى SGK، بما فيها مساهمات الدولة والمدفوعات الأخرى بمسميات مختلفة، 1.954 تريليون ليرة خلال 2025. أما خلال النصف الأول من 2026، فقد بلغت هذه التحويلات 928.2 مليار ليرة.

ومع استمرار أثر زيادة الاشتراكات من جهة وغياب مساهمة الدولة من جهة أخرى، يُتوقع أن يرتفع عجز SGK خلال بقية العام. وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن التحويلات المدرجة في موازنة 2026، والبالغة 2.3286 تريليون ليرة، ستبقى دون المستوى المتوقع؛ أي إن العجز سيرتفع بدرجة كبيرة، بينما ستكون الزيادة في التمويل المحول من الموازنة أقل نسبيًا.

المصدر: Habertürk

زر الذهاب إلى الأعلى