غولر يستبعد العفو من تعديلات تنفيذ العقوبات التركية.. من قد يستفيد من الإفراج المبكر؟

استبعد رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي عبدالله غولر أن تتضمن تعديلات تنفيذ العقوبات المرتقبة عفواً عاماً أو جزئياً، موضحاً أن أي تنظيم محتمل قد يركز على التمييز بين السجين القابل للإصلاح ومن اعتاد ارتكاب الجرائم، مع مراعاة حسن السلوك والتأهيل واحتمال العودة إلى الجريمة.
وجاءت تصريحات غولر مع بدء السنة التشريعية الخامسة من الدورة البرلمانية الثامنة والعشرين في تركيا، التي افتُتحت بخطاب للرئيس رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة عند الساعة 14:00، على أن تستأنف أعمال البرلمان واللجان اعتباراً من الثلاثاء المقبل.
لا عفو عاماً ولا جزئياً
قال غولر إن طرح تعديل لقانون تنفيذ العقوبات ما زال مبكراً، مشيراً إلى أن وزارة العدل أجرت منذ الصيف تحليلات لتعداد السجناء، وأنواع الجرائم، وأوضاع المحكوم عليهم، وقرارات لجان المراقبة الإدارية. وأضاف أن الملف سيُطرح على جدول الأعمال خلال الأشهر المقبلة، بعد استكمال هذه الدراسات.
وأوضح أن عدد السجناء والموقوفين في تركيا يقترب من 420 ألفاً، بينهم نحو 350 ألفاً محكوم عليهم، أي قرابة 85% من إجمالي الموجودين في السجون، مقابل نسبة تتراوح بين 14 و15% من الموقوفين.
وأكد غولر أن التعديل المرتقب لن يكون عفواً، قائلاً إن «أي تنظيم للعفو، حتى لو كان جزئياً، ليس مطروحاً على جدول أعمالنا». وبرر ذلك بتجارب سابقة أُقرت تحت عنوان العفو، إذ عاد بعض من أُفرج عنهم إلى ارتكاب الجرائم ودخلوا السجون مجدداً. وأضاف أن السلطات مطالبة بالحفاظ على السلم والأمن الاجتماعيين، ومنع ترسخ شعور الإفلات من العقاب.
يرى غولر أن الهدف الأساسي من العقوبة لا يقتصر على سجن المدان، بل يشمل إصلاحه وإعادة دمجه في المجتمع. ولذلك يمكن، وفق تصوره، النظر في الإفراج المشروط المبكر عن السجين الذي أنهى الجزء المطلوب من عقوبته، وأثبت حسن السلوك، وأقنع لجان المراقبة الإدارية بأنه لن يعود إلى الجريمة، واستفاد من التعليم أو التدريب المهني داخل السجن.
في المقابل، شدد على ضرورة عدم وضع من ارتكب جريمة واحدة في حياته ضمن الفئة نفسها مع من يكرر الجرائم باستمرار. وقال إن النظام يجب أن يميز بين السجين الذي أبدى الندم وغيّر سلوكه، وبين من وصفه بـ«آلة الجريمة»، والذي قد ترتفع احتمالات عودته إلى ارتكاب جريمة جديدة حتى بعد الإفراج عنه.
وأضاف أن هذا التمييز يمكن أن يشكل حافزاً للسجناء على الالتزام والانضباط، والاستفادة من الدعم النفسي والتعليم والتأهيل المهني، وعدم ارتكاب مخالفات داخل السجن. كما أشار إلى أن بعض الوقائع التي تحظى باهتمام الرأي العام تكشف أحياناً عن أشخاص لديهم سوابق متعددة، وحصلوا على أحكام ثم أُفرج عنهم مبكراً قبل أن يعودوا إلى الجريمة.
وقال غولر إن الهدف هو إعداد تعديل «أبسط وأكثر عدلاً وواقعية»، يضع إصلاح السجين في صلبه، ويعزز شروط الإفراج المشروط، بدلاً من التعامل بالطريقة نفسها مع جميع الجرائم والحالات.
إجراءات التحقيق في أزمة صناديق الاستثمار
وتطرق رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية إلى أزمة صناديق الاستثمار وأسواق رأس المال التي شهدتها تركيا خلال الأسابيع الماضية. وقال إن الرئيس أردوغان عقد، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية، انتهى إلى تشكيل «مجلس متابعة وتنسيق الصناديق» برئاسة نائب الرئيس، لضمان تنسيق عمل المؤسسات واتخاذ مقاربة موحدة تحمي الثقة في أسواق رأس المال وحقوق الملكية والحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور.
وأشار إلى أن المجلس أصدر أول بلاغ له مساء أمس، ونص على دفع أموال المواطنين الذين يملكون مليون ليرة تركية أو أقل في أدوات الاستثمار، على أن تأتي المدفوعات من الضمانات والأصول الموجودة في الصندوق المعني. وأكد أن هذه المبالغ لن تُدفع من موارد الخزانة أو من موازنة الدولة، بل من الضمانات والأصول المتاحة ضمن الصناديق.
كما أعلن أن مجلس الرقابة الحكومي، وهو أعلى هيئة للرقابة الإدارية بموجب المادة 108 من الدستور التركي، بدأ، بتكليف من الرئيس أردوغان، فحص الإجراءات وتدقيقها والتحقيق في المسؤوليات المحتملة، على أن يعد تقريراً بشأن النتائج والمسؤولين الذين تثبت مسؤوليتهم.
وقال غولر إن التحقيقات تسير عبر ثلاثة مسارات: مجلس متابعة وتنسيق الصناديق، ومجلس الرقابة الحكومي، والنيابة العامة في إسطنبول. وأضاف أن أكثر من 55 شخصاً موقوفون حالياً، مشدداً على أن موقف أردوغان هو أن التحقيق يجب أن يصل إلى أي مسؤول، «بغض النظر عن والده أو ابنه أو شقيقه»، وفق تعبيره.
ورفض غولر دعوات المعارضة إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في القضية قبل اكتمال الصورة، مستنداً إلى أحكام الدستور المتعلقة بالتحقيقات الجارية. وقال إن وجود تحقيق قضائي، إلى جانب عمل مجلس الرقابة الحكومي ومجلس متابعة الصناديق، يقتضي انتظار التقارير والنتائج. وأضاف أن البرلمان لا ينبغي أن يشكل لجنة لمجرد الظهور بمظهر من يتحرك، بل يجب أن يبني أي إجراء على توصيات محددة تتعلق بالثغرات الإدارية أو القانونية.
وانتقد غولر ما وصفه بازدواجية معايير المعارضة في التعامل مع ملفات الفساد. وأشار إلى انتقادات وُجّهت إلى حزب العدالة والتنمية بعد ورود اسم فاطمة بتول صيان قايا في النقاش، مذكّراً بتصريحات للمتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري زينل إمري بشأن قرينة البراءة في ملف رئيس بلدية أوشاك، كما استشهد بمواقف سابقة في أنطاليا وبورصة، وبملف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
وقال إن المعارضة تمسكت في تلك الملفات بقرينة البراءة وحق الدفاع والمحاكمة العادلة، بينما تطالب الآن بإدانة مسبقة لأسماء مرتبطة بملف الصناديق. وأكد في الوقت نفسه أنه يؤمن بقرينة البراءة في جميع القضايا، وأن إثبات المسؤولية يجب أن يتم بالأدلة أمام قضاء مستقل ومحايد.
وأضاف أن الشخص المعني استقال من جميع مناصبه الحزبية، مبرراً ذلك بتحمل المسؤولية وعدم تحميل حزبه أعباء إضافية، لكنه شدد على ضرورة كشف الأفعال والمبالغ المدفوعة والجهات التي وصلت إليها الأموال من خلال التحقيق، مؤكداً أن حزبه لا يريد توجيه اتهامات مباشرة قبل تحديد المسؤوليات بالأدلة.
لجنة برلمانية لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»
وفي ملف مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، قال غولر إن لجنة برلمانية ستُشكّل بالتنسيق مع اللجنة القائمة برئاسة نائب الرئيس والوزارات المعنية. ومن المقرر أن يجتمع رئيس البرلمان مع قادة الكتل الحزبية خلال أكتوبر لتحديد عدد أعضاء اللجنة، على أن تكون الأولوية لكفاءة العمل وفاعليته لا لحجمها.
وأوضح أن اللجنة البرلمانية ستعمل بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية برئاسة نائب الرئيس، مع تبادل المعلومات والتقارير. كما أشار إلى تشكيل أربع لجان فرعية تتولى متابعة نزع السلاح، والإجراءات القضائية، والاندماج المجتمعي، وملفات التوافق والدمج الأخرى.
وأضاف أن اللجنة ستجمع المعلومات من المؤسسات العامة ومن خلال التكليفات المختلفة، ثم تعرض ما تتوصل إليه في تقارير دورية. وقد تتضمن التقارير توصيات أو مقترحات مستندة إلى المعلومات التي تقدمها المؤسسات والجمهور، على أن تبدأ اللجنة أعمالها بعد تحديد تشكيلتها خلال الشهر الجاري.
تعديلات النفقة والطلاق في الحزمة القضائية الثالثة
وكشف غولر أن الحزمة القضائية الثالثة ستُطرح خلال شهر أكتوبر، وستتضمن تعديلات تتعلق بالنفقة والطلاق والحضانة. وقال إن طول أمد قضايا الطلاق وعدم حسمها خلال مدة معقولة يؤديان، في بعض الحالات، إلى توترات وعنف داخل الأسرة.
وأوضح أن بعض الأزواج يكونون قد انفصلوا فكرياً ونفسياً بصورة عميقة، ولا يعود القاضي يتوقع إمكانية عودتهم إلى الحياة المشتركة، لكن إجراءات الطلاق قد تستمر فترة طويلة بسبب مسائل مثل اختلاف درجات الخطأ بين الطرفين. وفي هذه الحالات، قد تُرفض الدعوى إذا كان الطرف الذي تقدم بها هو الأكثر خطأ وفق تقييم المحكمة، رغم أن العلاقة تكون قد وصلت عملياً إلى طريق مسدود.
وقال إن الدولة بحاجة إلى آلية تحمي حقوق الطرفين ولا تتركهما في نزاع طويل قد يتحول إلى شجارات وتوترات تصل إلى العنف، مشيراً إلى أن المقترحات الجاري إعدادها ستبحث في مسائل الطلاق والنفقة والحضانة، مع مراعاة عدم إلحاق الضرر بأي من الطرفين.
المصدر: Milliyet